يشهد مجال تطوير الروبوتات، وخاصةً الروبوتات الشبيهة بالبشر، تسارعًا غير مسبوق في السنوات الأخيرة. تتجه الشركات الكبرى والناشئة نحو الاستثمار في هذا المجال، مدفوعةً بالتقدم في الذكاء الاصطناعي ورغبة في تطبيق هذه التقنيات في مختلف القطاعات الصناعية والمنزلية. يتناول هذا المقال أحدث التطورات في هذا المجال، والمنافسة المتزايدة، ودور الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات هذه الروبوتات.

تزايدت المنافسة في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل ملحوظ، خاصةً مع دخول لاعبين جدد إلى الساحة. تقليديًا، كانت شركة بوسطن ديناميكس رائدة في هذا المجال لعقود، ولكنها الآن تواجه منافسة قوية من شركات أمريكية مثل Agility Robotics و Figure AI و Apptronik و 1X و Tesla. وعلى الجانب الآخر، تتصدر الشركات الصينية السباق بوجود ما يقرب من 200 شركة تعمل على تطوير أنظمة مماثلة، وفقًا لجمعية الصناعة الصينية للروبوتات (CMRA).

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر

يعتقد العديد من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي أن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة يتطلب فهمًا أعمق للعالم المادي. لهذا السبب، تتجه الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد نحو الاستثمار في الروبوتات. تُشير التقارير إلى أن OpenAI تعمل أيضًا على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر، بينما كشفت Tesla عن نموذجها “Optimus”.

تطبيقات الروبوتات الشبيهة بالبشر المحتملة

تتراوح التطبيقات المتوقعة للروبوتات الشبيهة بالبشر من المساعدة المنزلية إلى العمل في البيئات الصناعية الخطرة. تسعى بعض الشركات إلى تطوير روبوتات قادرة على أداء مهام متعددة بسرعة وكفاءة، على الرغم من التحديات الحالية المتعلقة بقدراتها. وتشمل التطبيقات الواعدة أيضًا المساعدة في قطاع الرعاية الصحية، وتقديم الدعم لكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

شهدت شركة بوسطن ديناميكس سلسلة من عمليات البيع والشراء، حيث كانت مملوكة لشركة جوجل في عام 2013، ثم لشركة SoftBank في عام 2017. وفي عام 2021، استحوذت شركة Hyundai على حصة مسيطرة في الشركة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المجال من قبل شركات صناعة السيارات.

أحدثت التطورات في المكونات الأساسية للروبوتات، مثل المحركات والبطاريات وأجهزة الاستشعار، ثورة في هذا المجال، مما أتاح لعدد أكبر من الشركات والمؤسسات الناشئة التنافس بفعالية. هذا التقدم التكنولوجي أدى أيضًا إلى خفض تكاليف الإنتاج، مما يجعل الروبوتات أكثر قابلية للوصول والاستخدام.

استعانت Google DeepMind بخدمات الرئيس التنفيذي السابق للشركة لشركة بوسطن ديناميكس في نوفمبر الماضي. وبدلاً من بناء روبوتات خاصة بها، يرى الرئيس التنفيذي لـ Google DeepMind، ديميس هاسابيس، إمكانية استخدام نموذج Gemini على نطاق واسع من قبل مختلف شركات تصنيع الروبوتات، على غرار نظام Android الذي يعمل على مجموعة متنوعة من الهواتف الذكية. هذا النهج يهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار وتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي في مجال الروبوتات.

يؤكد الخبراء على أن إضافة الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الصناعية يمكن أن يزيد بشكل كبير من فعاليتها وقدرتها على التكيف. وعلاوة على ذلك، فإن البيانات التي تجمعها روبوتات بوسطن ديناميكس ستساهم في تحسين قدرة Gemini على العمل في البيئة المادية، وفقًا لتصريحات Playter.

توضح كارولينا بارادا، المديرة العليا للروبوتات في Google DeepMind، أن نموذج Gemini قد تم تصميمه ليكون متعدد الوسائط، مما يجعله مناسبًا بشكل خاص لفهم العالم المادي والتعلم منه. وأضافت في مقابلة أن التركيز الرئيسي لشركة Google DeepMind في مجال الروبوتات هو بناء ذكاء اصطناعي متقدم يمكنه تشغيل روبوتات متعددة الأغراض، وأن قطاع السيارات يعتبر نقطة انطلاق جيدة، ولكن الهدف هو التوسع إلى المزيد من التطبيقات.

ومع ذلك، فإن إعطاء الذكاء الاصطناعي السيطرة على الأنظمة المادية قد يثير مخاوف جديدة بشأن السلامة. لذلك، تعمل Google DeepMind على دمج آليات للتحكم في السلامة، بالإضافة إلى قدرات استدلال اصطناعي تهدف إلى توقع ومنع السلوكيات الخطرة المحتملة.

تعتبر ضمان سلامة الإنسان أمرًا بالغ الأهمية لنجاح الروبوتات الشبيهة بالبشر، حتى الروبوتات الصغيرة قد تكون خطيرة، كما يقر Playter. يتطلب تطوير هذه الروبوتات اتباع معايير صارمة للسلامة، وإجراء اختبارات مكثفة لضمان عدم تسببها في أي ضرر.

تتجه الأبحاث الحالية نحو تطوير روبوتات تتعلم وتتكيف مع البيئات المختلفة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. ويشمل ذلك تطوير خوارزميات جديدة للرؤية الحاسوبية، والتعرف على الصوت، ومعالجة اللغات الطبيعية.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، لا سيما مع استمرار التقدم في الذكاء الاصطناعي وتوفر المزيد من البيانات. وستعتمد سرعة انتشار هذه التقنيات بشكل كبير على القدرة على معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمان، فضلاً عن التغلب على التحديات التقنية والاقتصادية. يرتقب مراقبون إعلانات مهمة حول معايير السلامة والمتطلبات التنظيمية خلال الربع الأول من عام 2025.

شاركها.