أعلن الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، جينسن هوانج، أن منصة الجيل التالي من معالجات الذكاء الاصطناعي الفائقة، والمعروفة باسم “فيرا روبين”، في مرحلة الإنتاج الكامل ومن المقرر أن تبدأ بالوصول إلى العملاء في وقت لاحق من هذا العام. تأتي هذه الأخبار خلال مشاركة الشركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس، وتعد بتخفيض كبير في تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا التطور يمثل خطوة هامة في سعي نفيديا لتعزيز مكانتها الرائدة في سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي المتنامي.

من المتوقع أن تقلل “فيرا روبين” تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى حوالي عُشر تكلفة نظام الرقائق الرائد الحالي في نفيديا، “بلاك ويل”. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لـ “فيرا روبين” تدريب نماذج كبيرة مع استخدام ما يقرب من ربع عدد الرقائق التي يتطلبها “بلاك ويل”. هذا التحسن في الكفاءة يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة أقل تكلفة بشكل ملحوظ، ويقلل من احتمالية تحول العملاء إلى بدائل خارج منظومة نفيديا.

منصة “فيرا روبين” الجديدة: ثورة في الذكاء الاصطناعي

تعتبر “فيرا روبين” بمثابة الجيل التالي من منصات الحوسبة من نفيديا، والتي تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. تستمد المنصة اسمها من عالمة الفلك الأمريكية فيرا روبين، التي أحدثت ثورة في فهمنا لخصائص المجرات. يشتمل النظام على ستة أنواع مختلفة من الرقائق، بما في ذلك وحدة معالجة الرسومات (GPU) “روبين” ووحدة المعالجة المركزية (CPU) “فيرا”.

ميزات رئيسية في “فيرا روبين”

يتم تصنيع جميع الرقائق المكونة للنظام باستخدام عملية 3 نانومتر من شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، بالإضافة إلى أحدث تقنيات ذاكرة النطاق الترددي العالي (High Bandwidth Memory – HBM). تربط تقنيات التشغيل البيني والتبديل السادسة من نفيديا بين هذه الرقائق المختلفة، مما يعزز الأداء العام. وصف هوانج كل جزء من نظام الرقائق بأنه “ثوري تمامًا والأفضل من نوعه”.

يعتبر التطور في تقنية الذاكرة وربط المكونات الداخلية أحد أهم جوانب هذا النظام الجديد. فهذه التحسينات تساهم في تقليل استهلاك الطاقة وزيادة سرعة المعالجة، مما يؤدي إلى كفاءة أعلى عند تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقارير محللين الصناعة، يمكن أن يقلل هذا الأمر من التكاليف التشغيلية بشكل كبير للمؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

بدأ تطوير نظام “فيرا روبين” منذ سنوات، وكشف هوانج لأول مرة عن قرب وصول الرقائق خلال خطاب رئيسي في عام 2024. في العام الماضي، ذكرت الشركة أن الأنظمة المبنية على “فيرا روبين” ستبدأ في الوصول إلى العملاء في النصف الثاني من عام 2026. ومع ذلك، يبدو أن هناك تقدمًا في الجدول الزمني مما سمح بالإعلان عن الإنتاج الكامل في وقت مبكر.

أعلنت نفيديا أن شركتي مايكروسوفت و CoreWeave ستكونان من أوائل الشركات التي ستقدم خدمات مدعومة برقائق “فيرا روبين” في وقت لاحق من هذا العام. من المقرر أن تتضمن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الرئيسية التي تبنيها مايكروسوفت حاليًا في جورجيا وويسكونسن آلافًا من رقائق “فيرا روبين”. كما أن بعض شركاء نفيديا بدأوا بالفعل في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي على أنظمة “فيرا روبين” الأولية.

تعمل نفيديا أيضًا مع Red Hat، وهي شركة تقدم برامج مفتوحة المصدر للمؤسسات في مجالات مثل البنوك وصناعة السيارات وشركات الطيران والوكالات الحكومية، لتطوير المزيد من المنتجات التي ستعمل على نظام الرقائق الجديد. ويشير هذا التعاون إلى أهمية “فيرا روبين” في دعم مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية.

التأثير المحتمل على سوق الحوسبة عالية الأداء

من غير الواضح تمامًا ما تعنيه نفيديا بقولها إن “فيرا روبين” في “إنتاج كامل”. عادةً ما يبدأ إنتاج الرقائق المتقدمة، والتي يتم تصنيعها بالتعاون مع شركة TSMC، بكميات منخفضة بينما تخضع الرقائق للاختبار والتحقق، ثم يزداد الإنتاج في مرحلة لاحقة. ومع ذلك، يشير الإعلان إلى أن الشركة قد تجاوزت المراحل الأولية من الإنتاج وتستعد لتلبية طلب العملاء.

يمثل هذا الإعلان تحديًا لشركات أخرى تعمل في مجال تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي، مثل AMD و Intel. فإن الكفاءة العالية والتكلفة المنخفضة لـ “فيرا روبين” قد تجعلها خيارًا جذابًا للشركات التي تسعى إلى بناء البنية التحتية الخاصة بها للذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشراكات الإستراتيجية مع شركات مثل مايكروسوفت و Red Hat تعزز مكانة نفيديا في هذا السوق التنافسي.

يتوقع المراقبون أن تخصص نفيديا كميات كبيرة من رقائق “فيرا روبين” لتطبيقات مثل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) ورؤية الكمبيوتر والقيادة الذاتية. ويتزايد الطلب على هذه التطبيقات بشكل كبير، مما يجعلها محركًا رئيسيًا للنمو في سوق الحوسبة عالية الأداء. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن مدى توفر “فيرا روبين” للعملاء خارج نطاق الشركاء الاستراتيجيين.

الخطوة التالية المتوقعة هي البدء الفعلي في تسليم الرقائق إلى مايكروسوفت و CoreWeave، بالإضافة إلى الإعلان عن المزيد من الشراكات مع شركات أخرى. يتعين مراقبة مدى سرعة بناء مراكز البيانات الجديدة المزودة برقائق “فيرا روبين”، وتقييم الأداء الفعلي لهذه الرقائق في تطبيقات العالم الحقيقي. سيكون من المهم أيضًا متابعة استجابة المنافسين وتطوراتهم في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي.

شاركها.