دخل ما يقرب من مئة جرار زراعي إلى قلب باريس يوم الخميس، في احتجاج واسع النطاق نظمته النقابات الزراعية الفرنسية، معبرة عن رفضها لاتفاقية التجارة الحرة المقترحة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور. يهدف هذا التحرك إلى الضغط على الحكومة الفرنسية لمنع إقرار هذه الاتفاقية التي يخشى المزارعون أن تؤدي إلى إغراق السوق الأوروبية بمنتجات زراعية أرخص، مما يهدد دخلهم وأرباحهم. تعتبر اتفاقية ميركوسور قضية حساسة للمزارعين الأوروبيين.
تضمن الاحتجاج تحركات للجرارات نحو مناطق باريسية حيوية، بما في ذلك محيط برج إيفل وقوس النصر والجمعية الوطنية. وقد أدى ذلك إلى عرقلة حركة المرور وإثارة نقاش واسع حول مستقبل الزراعة الأوروبية وسياسات التجارة الحرة. وذكرت وزارة الداخلية أن غالبية الجرارات أُوقفت عند مداخل المدينة.
احتجاجات المزارعين الفرنسيين ضد ميركوسور
تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب انتقادات متزايدة من قبل النقابات الزراعية للطريقة التي تتعامل بها الحكومة الفرنسية مع قضايا تفشي مرض الجلد العقدي بين الأبقار، بالإضافة إلى المخاوف بشأن الأثر المحتمل لاتفاقية ميركوسور على القطاع الزراعي المحلي. يخشى المزارعون من أن الاتفاقية ستسمح بدخول لحوم بقر ومنتجات زراعية أخرى من أمريكا الجنوبية بأسعار تنافسية منخفضة، مما يؤدي إلى تدهور أسعار المنتجات الأوروبية وتقليل أرباحهم. الزراعة الفرنسية تواجه تحديات كبيرة.
مطالب المزارعين
يركز المزارعون على عدة مطالب رئيسية، من بينها إعادة النظر في شروط اتفاقية ميركوسور، وتقديم دعم أكبر للقطاع الزراعي الفرنسي، وتطبيق معايير صحية وبيئية أكثر صرامة على المنتجات المستوردة. كما يطالبون بتخفيف القيود الإدارية والبيئية التي يعتقدون أنها تعيق قدرتهم التنافسية، وإلغاء بعض الوكالات البيئية التي يرون أنها تفرض أعباءً غير ضرورية. تعتبر هذه المطالب جزءًا من حركة أوسع تهدف إلى حماية الإنتاج المحلي.
صرح برتراند فينتو، رئيس اتحاد “التنسيق الريفي”، بأن الحكومة لم تقدم أي استجابة ملموسة لمطالبهم. كما أشار إلى أن المعايير التقييدية المفرطة تشكل مشكلة حقيقية للمزارعين الفرنسيين. وقد أعرب عن خيبة أمله من التقدم المحرز في بروكسل بشأن الأسمدة وواردات المنتجات الزراعية التي لا تفي بالمعايير الأوروبية، مؤكدًا أنه لم يلقَ قبولاً من جانب المزارعين.
وقد واجهت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون-بيفيه، هتافات استهجان وطالبوها بالاستقالة خلال لقائها القصير مع المتظاهرين. في الوقت نفسه، أعلنت وزيرة الدولة الفرنسية مود بريجون، أن الحكومة “لن تسمح” بتحركات “غير قانونية” في العاصمة، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى “الهدوء” و “الحوار”.
أكدت بريجون أن الموقف الفرنسي النهائي بشأن اتفاقية ميركوسور سيصدر عن رئيس الوزراء والرئيس، مشيرة إلى أن فرنسا من المرجح أن تصوت ضد الاتفاقية في بروكسل يوم الجمعة، حتى لو كانت بذلك في الأقلية. وأعلنت أيرلندا أيضًا يوم الخميس أنها ستصوت ضد الاتفاقية.
تعتبر هذه الاتفاقية، التي استغرقت أكثر من 25 عامًا من المفاوضات، خطوة نحو إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، مما يعزز التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور. التجارة الحرة هي موضوع نقاش ساخن.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول اتفاقية ميركوسور في بروكسل يوم الجمعة، وأن تشهد تصويتًا حاسمًا بشأن مصيرها. يجب مراقبة رد فعل النقابات الزراعية الفرنسية والأيرلندية على نتائج التصويت، واحتمالية اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية في حالة عدم تلبية مطالبهم.






