من المتوقع أن يشهد عام 2026 تغييرات كبيرة في قطاع السفر إلى أوروبا، مع تشديد الرقابة على الحدود، وارتفاع التكاليف، وتطبيق قواعد جديدة تهدف إلى تنظيم حركة السياحة. هذه التغييرات، التي تشمل نظام الدخول/الخروج الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) وتصريح السفر الإلكتروني (ETIAS)، بالإضافة إلى الضرائب السياحية المتزايدة والقيود على الإيجارات قصيرة الأجل، ستؤثر بشكل كبير على استعدادات المسافرين وتجربتهم في القارة. يهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز الأمن ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مع إدارة تدفق السياحة بشكل أكثر استدامة.
تستعد الدول الأوروبية لتطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة التي ستغير قواعد السفر في عام 2026. تشمل هذه الإجراءات تحديثات في أنظمة الدخول، وزيادة في التكاليف، وتدابير جديدة للحد من السلوكيات السياحية غير المرغوب فيها. من المتوقع أن تؤثر هذه التغييرات على جميع المسافرين، سواء كانوا من داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه.
أوروبا تشدد الرقابة على الحدود
أطلق الاتحاد الأوروبي نظام الدخول/الخروج (EES) في أكتوبر 2025، ومن المتوقع أن يكتمل تطبيقه بحلول 10 أبريل 2026. بدلاً من ختم جوازات السفر، سيخضع المسافرون من خارج الاتحاد الأوروبي لعملية تسجيل بيومترية إلكترونية عند الدخول، تشمل جمع بيانات جواز السفر وبصمات الأصابع وصورة الوجه. يهدف هذا النظام إلى تحديد الأشخاص الذين تجاوزوا مدة التأشيرة وتعزيز الأمن، مع الاحتفاظ بسجل للإدخالات في قواعد بيانات الاتحاد الأوروبي.
تأخيرات في تطبيق نظام EES
واجه النظام الجديد بعض المشكلات الأولية التي أدت إلى تأخيرات في عملية الإطلاق. على سبيل المثال، تم تأجيل تطبيق النظام في ميناء دوفر بالمملكة المتحدة حتى عام 2026 لتجنب فوضى السفر خلال فترة الأعياد. على الرغم من هذه البداية المتعثرة، يتوقع أن يساهم النظام في تبسيط عمليات التفتيش على حدود الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
تأجيل إطلاق ETIAS
تم تأجيل إطلاق النظام الأوروبي لمعلومات السفر والترخيص (ETIAS) حتى أواخر عام 2026. سيتطلب هذا النظام من السياح المعفيين من التأشيرة من بعض البلدان الحصول على تصريح سفر عبر الإنترنت بتكلفة 20 يورو، يسمح لهم بالإقامة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال فترة 180 يومًا. يُعد التصريح صالحًا لمدة ثلاث سنوات.
تصريح السفر الإلكتروني في المملكة المتحدة (ETA)
بدأ تطبيق تصريح السفر الإلكتروني (ETA) في المملكة المتحدة بشكل مبدئي في أكتوبر 2023، وسيتم تطبيقه بشكل صارم اعتبارًا من فبراير 2026. سيُطلب من السياح من 85 دولة، الذين لا يحتاجون حاليًا إلى تأشيرة، التقدم بطلب للحصول على هذا التصريح الرقمي للإقامات القصيرة في المملكة المتحدة، بتكلفة حالية تبلغ 16 جنيهًا إسترلينيًا (18.20 يورو).
ارتفاع تكاليف السفر في أوروبا
بالإضافة إلى رسوم التصاريح الجديدة، يواجه المسافرون ارتفاعًا في تكاليف السفر بسبب التضخم والضرائب السياحية المتزايدة. تفرض العديد من المدن والبلدان الأوروبية ضرائب سياحية ليلية، مثل أيسلندا وإسبانيا والنرويج والمملكة المتحدة، بهدف تمويل البنية التحتية السياحية والحد من الازدحام. كما أن القيود المفروضة على الإيجارات قصيرة الأجل، مثل تلك التي تم تطبيقها في باريس وبرشلونة وبودابست، تساهم في ارتفاع أسعار الإقامة.
يشهد قطاع السياحة تحولاً نحو ما يسمى بـ “السياحة الجودة”، حيث تسعى العديد من البلدان إلى جذب عدد أقل من الزوار ذوي الإنفاق المرتفع بدلاً من السياحة الجماعية منخفضة التكلفة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار خدمات التزلج في سويسرا والنمسا وإيطاليا بنسبة تصل إلى 40٪ مقارنة بعام 2021 بسبب ارتفاع فواتير الطاقة ورسوم الصيانة.
إجراءات صارمة ضد السلوكيات السياحية غير المرغوب فيها
تتخذ بعض المدن الأوروبية إجراءات صارمة للحد من السلوكيات السياحية غير المرغوب فيها. على سبيل المثال، حظرت سان سيباستيان التدخين على شواطئها، وفرضت البوفيرا في البرتغال غرامات على السائحين الذين يرتدون ملابس غير لائقة. كما تم حظر قوارب الحفلات في ميناء بالما، في إسبانيا، بهدف تحسين البنية التحتية ومعالجة شكاوى السكان المحليين بشأن الضوضاء.
في فرنسا، قد يواجه الركاب الذين ينتهكون القواعد أو يتسببون في تعطيل الرحلات الجوية غرامات تصل إلى 20 ألف يورو وحتى حظر الصعود على متن الطائرة لمدة تصل إلى أربع سنوات. تهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على النظام العام وضمان احترام السياح للقيم المحلية.
حقوق الركاب في عام 2026
هناك نقاش مستمر حول تحسين حقوق المسافرين جواً في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تعويض أفضل عن التأخير المتكرر في الرحلات الجوية. ومع ذلك، تواجه هذه التغييرات مقاومة من صناعة الطيران، التي تخشى من أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر. من المقرر أن تستمر محادثات الوساطة حتى أوائل عام 2026 للتوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضايا.
أثارت بعض الإجراءات التي اتخذتها شركات الطيران منخفضة التكلفة، مثل رفض قبول بطاقات الصعود الورقية، مخاوف بشأن حقوق المسافرين. وقد حذرت هيئة الطيران البرتغالية شركة رايان إير من أنها لا تستطيع رفض صعود الركاب الذين يحملون بطاقات صعود فعلية.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول حقوق الركاب في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد توازن بين حماية حقوق المسافرين وضمان استدامة صناعة الطيران. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال لمعرفة كيف ستؤثر على تجربة السفر في أوروبا في عام 2026 وما بعده.






