تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع العطل الذي أصاب مطارات اليونان مؤخرًا، والذي أدى إلى توقف حركة الطيران بشكل كامل لعدة ساعات. واعتبر الكثيرون هذا العطل دليلاً على هشاشة أنظمة المراقبة الجوية الأوروبية، وضرورة وجود خطط بديلة للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الرقمنة في هذا القطاع الحيوي.

بدأ العطل في وقت مبكر من اليوم، وتأثرت جميع المطارات اليونانية، مما أدى إلى تعليق عشرات الآلاف من الرحلات الجوية وتأخير سفر المسافرين. وقد اضطرت شركات الطيران إلى تحويل مسار العديد من الرحلات المتجهة إلى اليونان إلى دول مجاورة مثل تركيا ومصر، بينما علق المسافرون في صالات المطارات بانتظار استئناف الرحلات.

لا بد من تطوير أنظمة المراقبة الجوية

يعتمد قطاع الطيران بشكل كبير على أنظمة المراقبة الجوية الدقيقة، مثل نظام “إي تي سي” (ETC)، الذي يضمن التنسيق بين الطائرات وأبراج المراقبة قبل الإقلاع وأثناء الطيران وحتى الهبوط. أي خلل بسيط في هذه الشبكة المعقدة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل كامل لحركة الطيران، وهو ما حدث بالفعل في اليونان.

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن العطل ناتج عن مشكلة فنية في النظام المركزي للمراقبة الجوية، مما أدى إلى فقدان القدرة على تتبع الطائرات وتوجيهها بشكل آمن. وقد أعلنت شركة “إيجين” اليونانية للطيران عن إلغاء 48 رحلة، أي ما يعادل حوالي 12% من إجمالي رحلاتها المجدولة داخليًا ودوليًا.

تأثير العطل على المسافرين وشركات الطيران

تسبب العطل في أزمة كبيرة للمسافرين، حيث علق الآلاف في المطارات اليونانية ودول أخرى. وقد اضطرت شركات الطيران إلى تحمل تكاليف إضافية لإعادة حجز الرحلات وتوفير الإقامة للمسافرين المتضررين. بالإضافة إلى ذلك، أدى العطل إلى خسائر مالية كبيرة لشركات الطيران والمطارات.

أظهرت أجهزة تتبع الرحلات الجوية أن المجال الجوي اليوناني كان شبه خالٍ خلال فترة العطل، مما يعكس حجم الأزمة التي واجهها قطاع الطيران اليوناني. وقد أثار هذا الحادث تساؤلات حول مدى استعداد البنية التحتية الجوية الأوروبية للتعامل مع مثل هذه الأزمات.

ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع العطل، معربين عن غضبهم وإحباطهم بسبب تأخير الرحلات وتعطيل خطط سفرهم. واعتبر الكثيرون أن العطل دليل على هشاشة أنظمة الطيران الحديثة، وضرورة وجود خطط بديلة للتعامل مع حالات الطوارئ.

وعلق العديد من المستخدمين على أهمية الاستثمار في تطوير البنية التحتية للطيران، وتحديث المعدات القديمة في مراكز المراقبة الجوية. كما طالبوا بزيادة الشفافية والإفصاح عن المعلومات المتعلقة بأسباب العطل والإجراءات المتخذة لإصلاحه.

إصلاح العطل واستئناف الرحلات

بعد ساعات من التوقف، أعلن مطار أثينا عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” عن إصلاح العطل بالكامل واستئناف جميع الرحلات الجوية. ودعا المطار المسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران لحل أي إشكال آخر يتعلق بحجزهم أو سفرهم.

ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن احتمال تكرار مثل هذه الأعطال في المستقبل، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في قطاع الطيران. ويدعو خبراء الطيران إلى إجراء تقييم شامل للبنية التحتية الجوية الأوروبية، وتحديد نقاط الضعف المحتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيزها.

من المتوقع أن تقوم السلطات اليونانية بإجراء تحقيق شامل في أسباب العطل، وتقديم تقرير مفصل حول الإجراءات المتخذة لمنع تكراره في المستقبل. ومن المرجح أن يشمل التقرير توصيات بشأن تحديث المعدات القديمة في مراكز المراقبة الجوية، والاستثمار في تطوير أنظمة احتياطية مستقلة لضمان استمرارية حركة الطيران. سيتم نشر نتائج التحقيق في غضون شهرين، وستكون هذه النتائج حاسمة في تحديد الخطوات التالية لتحسين سلامة وكفاءة قطاع الطيران في اليونان وأوروبا.

شاركها.