أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن شن سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع تابعة لتنظيم داعش في سوريا. تأتي هذه الضربات ردًا مباشرًا على الهجوم الذي استهدف قوات أمريكية وسورية في محيط تدمر في 13 ديسمبر، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. وتؤكد هذه العمليات على استمرار جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

استهدفت الغارات مواقع متعددة في مناطق مختلفة من سوريا، وفقًا لبيان سنتكوم. ولم يتم الإعلان عن تفاصيل دقيقة حول الأهداف المحددة أو حجم القوات المشاركة، لكن القيادة أكدت أن العملية تهدف إلى تعطيل قدرات تنظيم داعش على التخطيط وتنفيذ الهجمات. وتأتي هذه الضربات ضمن عملية أطلق عليها اسم “عين الصقر”.

السياق الإقليمي لعمليات مكافحة داعش

تأتي هذه العمليات في سياق جهود دولية مستمرة لمكافحة تنظيم داعش، الذي فقد السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق منذ عام 2019. ومع ذلك، لا يزال التنظيم يشكل تهديدًا من خلال خلاياه النائمة وعملياته الإرهابية المتفرقة. تعتبر سوريا، على وجه الخصوص، بؤرة نشاط للتنظيم بسبب الفوضى الأمنية والسياسية المستمرة.

تطور تهديد داعش في سوريا

بعد خسارة الأراضي، تحول تنظيم داعش إلى استراتيجية تعتمد على حرب العصابات والهجمات المباغتة. تستغل عناصره التضاريس الصحراوية الشاسعة في سوريا، خاصة في منطقة البادية، لتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمدنيين. وتشير التقارير إلى أن التنظيم يحاول استغلال حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لزيادة نفوذه.

دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد)

تلعب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) دورًا حيويًا في مكافحة داعش في شمال شرق سوريا، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. تشارك قسد في عمليات استخباراتية وعسكرية لملاحقة خلايا التنظيم ومنع عودته. ومع ذلك، تواجه قسد تحديات كبيرة، بما في ذلك التهديدات من تركيا والوضع الاقتصادي الصعب في المناطق التي تسيطر عليها.

أهمية عملية “عين الصقر” وتأثيرها المحتمل

تكتسب عملية “عين الصقر” أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تهدف إلى إرسال رسالة قوية إلى تنظيم داعش وحلفائه بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بمكافحة الإرهاب في سوريا. تهدف الضربات إلى تعطيل البنية التحتية للتنظيم وتقليص قدرته على شن هجمات مستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى العملية إلى حماية القوات الأمريكية والشريكة في المنطقة.

من الناحية الإقليمية، قد تساهم هذه العملية في الحد من انتشار الأيديولوجية المتطرفة وتعزيز الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الضربات الجوية وحدها ليست كافية للقضاء على تهديد داعش، وأن هناك حاجة إلى حلول سياسية واقتصادية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. وتشمل هذه الأسباب الفقر والبطالة والتهميش السياسي.

تعتبر مكافحة الإرهاب في سوريا جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لمكافحة التطرف العنيف في المنطقة. وتشمل هذه الجهود التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات بين الدول المختلفة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الإنساني للمناطق المتضررة من الصراع. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة إلى زيادة التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات ضد فلول تنظيم داعش ستستمر بالتعاون الوثيق مع الشركاء المحليين. من المتوقع أن تركز العمليات المستقبلية على استهداف قادة التنظيم وشبكاته اللوجستية، بالإضافة إلى تعطيل قدرته على تجنيد مقاتلين جدد. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى ستتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من القضاء بشكل كامل على تهديد داعش في سوريا.

في الختام، من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا لمكافحة تنظيم داعش، على الأقل على المدى القصير. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع الأمني في سوريا وتقييم فعالية العمليات العسكرية في تحقيق أهدافها. كما سيكون من الضروري معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب من خلال حلول سياسية واقتصادية شاملة.

شاركها.