تصاعدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث هدد قائد عسكري إيراني باتخاذ إجراءات استباقية ردًا على “الخطابات” التي تستهدف البلاد، وذلك في ظل احتجاجات شعبية واسعة النطاق. يأتي هذا التهديد من الجنرال أمير حاتمي، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، ردًا على تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخل واشنطن في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من تصعيد مستمر في العلاقة بين البلدين، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني.
التهديدات الإيرانية وتصريحات ترامب حول الاحتجاجات
أكد الجنرال حاتمي، في خطاب ألقاه أمام طلاب الأكاديميات العسكرية، أن الجمهورية الإسلامية تعتبر تصعيد مثل هذه الخطابات ضد الشعب الإيراني تهديدًا ولن تتركه دون رد، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية اليوم أكثر استعدادًا من أي وقت مضى، وأن أي خطأ من العدو سيواجه ردًا حاسمًا، مؤكدًا أن إيران ستقطع يد أي معتدٍ. هذه التصريحات تأتي في أعقاب تحذيرات الرئيس ترامب بشأن تدخل الولايات المتحدة إذا استخدم النظام الإيراني العنف ضد المتظاهرين السلميين.
وكان الرئيس ترامب قد صرح عبر منصة Truth Social بأنه إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين، وهو ما وصفه بأنه “عادة لديهم”، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم، مؤكدًا أن بلاده “مستعدة ومجهزة” للتحرك. ويأتي هذا التحذير في سياق تزايد الاهتمام الأمريكي بالوضع في إيران، خاصة بعد نجاح عملية مماثلة في فنزويلا أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
الأسباب الكامنة وراء الاحتجاجات
تأتي الاحتجاجات الشعبية في إيران على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الغضب الشعبي من السياسات الحكومية. يعاني الإيرانيون من ارتفاع الأسعار ونقص في بعض السلع الأساسية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحريات الشخصية والسياسية. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى إشعال فتيل الاحتجاجات التي بدأت في نهاية الشهر الماضي ولا تزال مستمرة حتى الآن.
في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة الإيرانية عن تقديم دعم مالي بقيمة ما يعادل 7 دولارات شهريًا لتعويض ارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز واللحوم والمعكرونة. وذكر التلفزيون الإيراني أن هذا الدعم سيشمل أكثر من 71 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، حذر التجار الإيرانيون من أن أسعار بعض السلع الأساسية، مثل الزيوت النباتية، قد تتضاعف أو حتى تتريبل بسبب انهيار قيمة العملة الإيرانية.
التأثيرات الاقتصادية والسياسية للاحتجاجات
وصفت الحكومة الإيرانية الوضع الاقتصادي الحالي بأنه “حرب اقتصادية شاملة”، ودعت إلى إجراء “جراحة اقتصادية” للتخلص من السياسات الريعية والفساد. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات قد تؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الاحتجاجات إلى تغييرات سياسية في إيران، سواء من خلال إصلاحات محدودة أو من خلال تغيير النظام بأكمله.
وتشير بعض التقارير إلى أن المتظاهرين قد تمكنوا من السيطرة على مدينتي آبدانان (في مقاطعة إيلام) ومالكشاهي. وقد دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) إلى دعم المتظاهرين ومطالبتهم بتغيير النظام. وتعتبر هذه التطورات بمثابة تحدٍ كبير للنظام الإيراني، الذي يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة.
الاحتجاجات الإيرانية تتطلب مراقبة دقيقة للتطورات، خاصة مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن. من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في الأيام والأسابيع القادمة، وقد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة. وسيكون من المهم متابعة رد فعل النظام الإيراني على الاحتجاجات، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، على هذه التطورات. كما يجب مراقبة الوضع الاقتصادي في إيران، وتأثيره على الاحتجاجات والتطورات السياسية.






