قضت المحكمة بسجن رئيس شركة لقطع غيار الطائرات في لندن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانته ببيع أكثر من 60,000 قطعة غيار لمحركات طائرات مزيفة. هذه الاحتيال، الذي أثار مخاوف عالمية بشأن السلامة وأدى إلى إيقاف بعض الطائرات عن العمل مؤقتًا، يلقي بظلاله على سلامة سلسلة التوريد الجوية.

أقر خوسيه أليخاندرو زامورا يالا، البالغ من العمر 38 عامًا، في ديسمبر الماضي بالاحتيال التجاري، معترفًا بتزييفه لبيانات المصدر وحالة قطع غيار المحركات التي قامت شركته، AOG Technics، ببيعها بين عامي 2019 و2023. وقد دخلت أكثر من 60,000 قطعة غيار مشبوهة إلى سلسلة التوريد الجوية العالمية نتيجة لهذه الخطة.

توابع الاحتيال التجاري في أجزاء الطائرات

أفادت الادعاءات أن العديد من الأجزاء المزيفة كانت مرتبطة بمحركات CFM56، وهي محركات مستخدمة على نطاق واسع في طائرات إيرباص وبوينغ. وقد أدى اكتشاف هذه المكونات المزيفة في عام 2023 إلى إيقاف مؤقت لبعض الطائرات عن العمل، مما دفع إلى دعوات لفرض رقابة أكثر صرامة على الصناعة.

وصف القاضي سيمون بيكن أفعال زامورا يالا بأنها “تقويض كامل للإطار التنظيمي المصمم لحماية ملايين الأشخاص الذين يسافرون بالطائرة يوميًا.” وأشارت تقارير إلى أن شركة AOG Technics باعت قطع غيار مزيفة بقيمة تبلغ حوالي 9.3 مليون دولار (6.9 مليون جنيه إسترليني)، وهو ما يمثل حوالي 90% من إيرادات الشركة. وقد تسببت هذه الصفقة بخسائر تقدر بنحو 53 مليون دولار (39.3 مليون جنيه إسترليني) عبر صناعة الطيران.

الخسائر المالية وتأثيرها على شركات الطيران

ووفقًا للادعاء، فقد بلغت خسائر شركة الخطوط الجوية الأمريكية وحدها حوالي 31 مليون دولار (23 مليون جنيه إسترليني) بسبب إصلاحات المحركات، وتكاليف استئجار بدائل، وتوقف الطائرات عن العمل. كما تكبدت شركتا CFM International، وهما GE Aerospace وSafran، خسائر تقدر بنحو 4 ملايين دولار (3 ملايين جنيه إسترليني) و780,000 دولار (580,000 جنيه إسترليني) على التوالي، بالإضافة إلى تعرضهما لضرر في السمعة.

بالإضافة إلى الحكم بالسجن، مُنع زامورا يالا من تولي مناصب إدارية في الشركات لمدة ثماني سنوات. كما أنه يواجه إجراءات مصادرة تهدف إلى تعويض الشركات المتضررة. وقد أشار محامي المتهم إلى أن موكله “اختصر الطريق لتسهيل تجارته” ولم يدرك بالكامل عواقب أفعاله.

مستقبل الرقابة على أجزاء الطائرات

تثير هذه القضية تساؤلات حول مدى فعالية آليات التدقيق والتفتيش في سلسلة توريد قطع غيار الطائرات. إن اكتشاف هذا القدر الكبير من الأجزاء المزيفة يشير إلى الحاجة الملحة لتعزيز الإجراءات الرقابية والتشدد في تطبيق اللوائح لضمان سلامة جميع المسافرين.

من المتوقع أن تؤدي هذه الإدانة وما ترتب عليها من عقوبات إلى مراجعة أوسع لبروتوكولات التحقق من صحة أجزاء الطائرات في المستقبل. وتسلط الأضواء على ضرورة التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين شركات تصنيع الطائرات وسلطات الطيران المدني لضمان الالتزام بأعلى معايير السلامة.

تجري حاليًا إجراءات مصادرة أموال زامورا يالا بهدف تعويض الشركات التي تضررت من الاحتيال. وستراقب الجهات المعنية عن كثب كيفية تنفيذ هذه الإجراءات ومدى فعاليتها في استعادة جزء من الخسائر التي تكبدتها الشركات المتضررة.

شاركها.