أثارت عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته يوم السبت الماضي، والتي نفذتها الولايات المتحدة، تداعيًا للذاكرة مع عملية مماثلة شهدتها بنما عام 1989، والتي استهدفت الديكتاتور مانويل نورييغا. وتأتي هذه العملية في سياق جهود مكافحة تهريب المخدرات والضغط على النظام الفنزويلي، مما يضع مستقبل فنزويلا على المحك. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا.

عملية “القرار المطلق”: توازيات مع قضية نورييغا وتداعياتها على مستقبل فنزويلا

في 20 ديسمبر 1989، أطلقت القوات الأمريكية عملية “السبب العادل” في بنما، بهدف الإطاحة بنورييغا المتهم بالارتباط بتهريب المخدرات والتلاعب بالانتخابات. وقد سبقت العملية اتهامات رسمية لنورييغا بالتعاون مع كارتلات المخدرات، وتحديداً كارتل ميديين في كولومبيا. وبالمثل، تستند عملية القبض على مادورو إلى اتهامات بالفساد والتورط في تهريب المخدرات، بالإضافة إلى قمع المعارضة السياسية في فنزويلا.

تمت عملية القبض على مادورو وزوجته كجزء من “عملية القرار المطلق”، كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد سبقت هذه العملية سلسلة من الضربات العسكرية الأمريكية استهدفت سفنًا يُشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات من قبل النظام الفنزويلي في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي.

القبض على نورييغا ومادورو: أوجه التشابه والاختلاف

على الرغم من التشابه في السياق العام، إلا أن عملية القبض على نورييغا كانت أكثر تعقيدًا من الناحية العسكرية، حيث تضمنت غزوًا واسع النطاق لبنما. أما عملية مادورو، فقد بدت أكثر دقة، حيث تم نقله وزوجته خارج البلاد بعد القبض عليهما.

في حالة نورييغا، لجأت القوات الأمريكية إلى الحرب النفسية لإجباره على الخروج من السفارة الفاتيكانية في بنما سيتي، حيث اختبأ لعدة أسابيع. وقد تضمنت هذه الحرب النفسية بث الموسيقى الصاخبة بشكل مستمر، بما في ذلك أغاني فرق مثل “ذا كلاش” و “فان هالين” و “يو تو”.

أما بالنسبة لمادورو، فقد تم نقله مباشرة إلى الولايات المتحدة لمواجهة التهم الموجهة إليه. وتشير التقارير إلى أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد أعدت بالفعل لائحة اتهام واسعة النطاق بحق مادورو وعدد من المسؤولين الفنزويليين الآخرين.

التداعيات الإقليمية والدولية

أثارت عملية القبض على مادورو ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد أعلنت الصين، وهي حليف رئيسي لفنزويلا، عن رفضها للعملية، واصفة إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا.

في المقابل، رحبت بعض الدول في أمريكا اللاتينية بالعملية، معتبرة إياها خطوة نحو استعادة الديمقراطية في فنزويلا. ومع ذلك، أعربت دول أخرى عن قلقها بشأن التداعيات المحتملة للعملية على الاستقرار الإقليمي.

تأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية واقتصادية عميقة في فنزويلا، حيث يعاني الشعب من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وقد أدت هذه الأزمة إلى هجرة جماعية للفنزويليين إلى دول الجوار، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على هذه الدول.

تعتبر قضية الفساد في فنزويلا من القضايا الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذه الخطوة. وتشير التحقيقات إلى أن مادورو وعددًا من المسؤولين الفنزويليين الآخرين متورطون في شبكات واسعة من الفساد وغسيل الأموال.

المرحلة القادمة: انتقال السلطة والمخاطر المحتملة

أعلن الرئيس ترامب أن الحكومة الأمريكية ستدير فنزويلا “حتى يتم التوصل إلى انتقال آمن وسليم وحكيم للسلطة”. ولم يحدد ترامب جدولاً زمنيًا واضحًا لهذا الانتقال، مما يثير تساؤلات حول المدة التي ستستغرقها هذه العملية.

من المتوقع أن تشهد فنزويلا فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في المرحلة القادمة. ويعتمد مستقبل البلاد على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية.

من بين المخاطر المحتملة التي تواجه فنزويلا في المرحلة القادمة، احتمال اندلاع أعمال عنف واضطرابات مدنية، بالإضافة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.

في الوقت الحالي، يترقب المجتمع الدولي الخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة بشأن فنزويلا، بما في ذلك كيفية تنفيذ خطة الانتقال السياسي والاقتصادي. كما يراقبون عن كثب ردود فعل الأطراف المعنية في فنزويلا، وخاصة الجيش والقوى السياسية المختلفة.

شاركها.