أعلنت مجلة “أفضل الوجهات الأوروبية” عن تصنيفها السنوي لأفضل الوجهات الثقافية في أوروبا لعام 2026، حيث تصدرت نيقوسيا، عاصمة قبرص، القائمة. يعكس هذا التصنيف الاهتمام المتزايد بالسياحة الثقافية والتجارب الأصيلة، خاصة مع انتشار خيارات السفر منخفضة التكلفة التي تشجع على فترات راحة قصيرة في مدن مختلفة. وقد تم اختيار نيقوسيا بناءً على مزيجها الفريد من التاريخ الغني والإبداع المعاصر.

تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه قطاع السياحة تحولاً نحو تجارب أكثر عمقاً، حيث يفضل المسافرون استكشاف المواقع التاريخية والمتاحف وتذوق المأكولات المحلية بدلاً من الاكتفاء بالشواطئ والمنتجعات. وقد أشار التقرير إلى أن هذا التوجه يعزز من أهمية المدن التي تقدم ثقافة متنوعة وغنية.

نيقوسيا: وجهة ثقافية متميزة

أشادت “أفضل الوجهات الأوروبية” بنيقوسيا لكونها مدينة مدمجة وسهلة الاستكشاف سيراً على الأقدام. تتميز المدينة بتاريخها العريق الذي يعود إلى 3000 عام قبل الميلاد، حيث لا تزال المدينة القديمة مأهولة بالسكان. تحيط بالمدينة أسوار البندقية التي تعود للقرن السادس عشر، مما يضفي عليها طابعاً تاريخياً فريداً.

تضم نيقوسيا مجموعة متنوعة من المتاحف والمعارض، بما في ذلك متحف الفن البيزنطي الذي يعرض مجموعة رائعة من الأعمال الفنية البيزنطية، ومتحف ليفنتيس الذي يوثق تاريخ المدينة، ومتحف قبرص الذي يعتبر أول متحف أثري في البلاد. هذه المؤسسات الثقافية تقدم للزوار فرصة للتعمق في تاريخ وثقافة قبرص.

بالإضافة إلى ذلك، تشتهر نيقوسيا ببرنامجها الثقافي الغني على مدار العام، والذي يشمل فعاليات موسيقية ورقص و سينمائية وفنية متنوعة. تعتبر هذه الفعاليات جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة وتساهم في جذب السياح والزوار.

أبرز الفعاليات الثقافية في نيقوسيا

من بين الفعاليات السنوية التي تجذب الزوار مهرجان فانيروميني للفنون الذي يقام في الصيف، ومهرجان قبرص السينمائي الدولي، بالإضافة إلى العديد من فعاليات عيد الميلاد التي تحول المدينة إلى قرية احتفالية.

وجهات أوروبية أخرى في صدارة التصنيف

حلت مدينة فلورنسا الإيطالية في المركز الثاني في التصنيف، وذلك بفضل مشهدها الفني الكلاسيكي الذي يضم أعمالاً فنية رائعة لبوتيتشيلي ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشي. كما أن المطبخ الإيطالي الغني والمتنوع يمثل جزءاً هاماً من الجاذبية الثقافية للمدينة، حيث تم إدراجه مؤخراً في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.

واحتلت فيينا النمساوية المركز الثالث، بفضل حي المتاحف وقصورها التاريخية. كما ظهرت مدن أخرى في التصنيف مثل لوفين في بلجيكا، وشيبينيك في كرواتيا، وتومار في البرتغال، وروان في فرنسا، وأكسفورد في المملكة المتحدة، وغراتس في النمسا.

منهجية التصنيف

يعتمد تصنيف “أفضل الوجهات الأوروبية” على تحليل شامل لمجموعة من العوامل، بما في ذلك كثافة المتاحف، وتنوع المشاريع الثقافية، وتقويم المهرجانات والفعاليات في كل مدينة. يتم في البداية إنشاء قائمة طويلة تضم 40 مدينة، ثم يقوم خبراء المجلة بتقييم هذه المدن واختيار 10 مدن مميزة بناءً على تجربة الزائر، والقيمة التاريخية، والمشهد الإبداعي المعاصر.

بعد ذلك، يتم استطلاع آراء أكثر من 22000 مسافر من 131 دولة حول رغبتهم في زيارة هذه المدن، وأصالتها، وجاذبيتها الثقافية الشاملة. يتم استخدام هذه التصنيفات لإنشاء درجة المسافر، والتي يتم دمجها مع درجة الخبراء لتحديد الترتيب النهائي.

من المتوقع أن تستمر “أفضل الوجهات الأوروبية” في تحديث تصنيفاتها السنوية، مع التركيز على التوجهات الجديدة في قطاع السياحة. سيكون من المثير للاهتمام متابعة كيف ستتطور هذه التصنيفات في السنوات القادمة، وما إذا كانت نيقوسيا ستحافظ على مكانتها كوجهة ثقافية رائدة في أوروبا.

شاركها.