أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن آلية جديدة لتقييم طلبات تمديد مهلة تطوير الأراضي البيضاء، وذلك حرصاً على تسريع وتيرة الاستفادة من هذه الأراضي وتحويلها إلى مشاريع عقارية منتجة. هذا الإجراء يأتي في أعقاب تطبيق النظام المحدث لرسوم الأراضي البيضاء في بداية عام 2024، والذي شهد استجابة أولية كبيرة من خلال إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة في اليوم الأول. يهدف النظام إلى معالجة مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي وتعزيز المعروض العقاري.

المهلة الجديدة لا تُمنح بشكل تلقائي، بل تخضع لتقييم دقيق من لجان مختصة للنظر في جدية الملاك والمطورين وقدرتهم الفعلية على تطوير الأراضي. وقد صرح طارق الشهيب، المشرف العام على برنامج رسوم الأراضي البيضاء، بأن كل طلب سيتم دراسته على حدة وفقاً للضوابط والمعايير المحددة في اللائحة التنفيذية. من المتوقع أن يؤثر هذا الإجراء على حركة الاستثمار العقاري في المدن الرئيسية.

ضوابط تمديد مهلة تطوير الأراضي البيضاء

تأتي هذه الضوابط الجديدة في سياق جهود الحكومة السعودية لتحقيق التوازن بين تحفيز الاستثمار العقاري وضمان عدم احتكار الأراضي، وهو ما يُعتقد أنه يساهم في ارتفاع الأسعار. بموجب النظام، تخضع الأراضي غير المطورة لرسوم سنوية، لكن هناك آليات لاستعادة هذه الرسوم في حال البدء بالتطوير خلال المدة المحددة.

آلية استرداد الرسوم المدفوعة

وفقاً للائحة التنفيذية لرسوم الأراضي البيضاء، يحق للمالك استرداد الرسوم التي سددها في حال الشروع في تطوير الأرض بشكل فعلي خلال الفترة النظامية الممنوحة. يجب على المالك تقديم الوثائق المطلوبة لإثبات بدء أعمال التطوير، وستقوم الجهات المختصة بالتحقق من صحة هذه الوثائق قبل الموافقة على استرداد الرسوم.

محفزات لتشجيع التطوير

لا يقتصر نظام رسوم الأراضي البيضاء على فرض الرسوم فحسب، بل يتضمن أيضاً حزمة من المحفزات التي تهدف إلى تشجيع الملاك والمطورين على الاستثمار في تطوير الأراضي داخل النطاق العمراني. تشمل هذه المحفزات منح مهل إضافية لتطوير الأراضي، وتبسيط إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من خلال مركز خدمات المطورين “إتمام”.

أشار الشهيب إلى أن مركز “إتمام” يلعب دوراً محورياً في تسريع وتيرة الموافقات والتراخيص للمشاريع العقارية، مما يقلل من التكاليف والوقت اللازمين لتطوير الأراضي. يُعد هذا المركز من أهم المبادرات التي أطلقتها وزارة البلديات والإسكان لدعم القطاع العقاري وتذليل العقبات التي تواجه المطورين.

يعتبر تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن وتوفير المزيد من الأراضي المتاحة للبناء.

بالإضافة إلى ذلك، يتكامل النظام مع جهود أخرى تبذلها الحكومة لتحسين البيئة الاستثمارية في القطاع العقاري، مثل تسهيل إجراءات تسجيل الأراضي وتنويع مصادر التمويل العقاري. هذه الجهود مجتمعة تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع الحيوي.

الأراضي البيضاء، بشكل عام، تمثل تحدياً في المدن السعودية الكبرى بسبب ارتفاع أسعارها وعدم استغلالها بشكل فعال. يهدف النظام إلى تحويل هذه الأراضي إلى أصول منتجة تساهم في النمو الاقتصادي وتلبية احتياجات السكان من المساكن.

الاستثمار العقاري في السعودية يشهد تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتحسن في الدخل الفردي والجهود الحكومية لدعم القطاع. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى المزيد من المشاريع العقارية لتلبية الطلب المتزايد على المساكن.

تطوير الأراضي يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة البلديات والإسكان، ووزارة المالية، ووزارة التجارة، والقطاع الخاص. يجب على هذه الجهات العمل معاً لضمان تنفيذ النظام بشكل فعال وتحقيق أهدافه المرجوة.

في الختام، من المتوقع أن تستمر وزارة البلديات والإسكان في متابعة تنفيذ نظام رسوم الأراضي البيضاء وتقييم أثره على السوق العقاري. سيتم التركيز على دراسة طلبات تمديد المهلة بعناية لضمان جدية الملاك والمطورين، وتقديم الدعم اللازم للمشاريع العقارية الواعدة. يبقى من المبكر تحديد الأثر الكامل للنظام، ولكن من المؤكد أنه سيساهم في تغيير المشهد العقاري في المملكة على المدى الطويل.

شاركها.