يشهد المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية بالمملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا، حيث قفز من 28% في عام 2018 إلى أكثر من 51% بنهاية عام 2025، وفقًا لوزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف. يعكس هذا التقدم تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز الإنفاق المحلي، ودعم الاقتصاد الوطني لتحقيق استدامته وقوته.
نمو ملحوظ في المحتوى المحلي للمشتريات الحكومية
أكد الوزير الخريف أن نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية شهدت نموًا ملحوظًا، مرتفعة من 28% كخط أساس لعام 2018 إلى أكثر من 51% بنهاية عام 2025. ويشير هذا الارتفاع إلى تحول حقيقي في مشتريات الجهات الحكومية والقطاع الخاص نحو الإنفاق المحلي، بهدف بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام.
وأضاف الوزير أن الهيئة واصلت تطبيق سياسات وأدوات فعالة لتنمية المحتوى المحلي. وبلغ عدد اتفاقيات توطين الصناعة ونقل المعرفة الموقعة نحو 80 اتفاقية منذ بدء تفعيل هذه المنهجية وحتى نهاية عام 2025، بحجم استثمارات تجاوز 18 مليار ريال. هذه الاتفاقيات تلعب دورًا حاسمًا في نقل الخبرات وتعزيز القدرات المحلية.
الجائزة تعزز المشاركة والوعي بأهمية المحتوى المحلي
شهدت الجائزة، في نسختها الرابعة، نموًا نوعيًا في أعداد المتقدمين، حيث تجاوزت الزيادة 131% مقارنة بالنسخة السابقة. ويعكس هذا النمو اتساع نطاق المشاركة، وارتفاع مستوى الوعي بأهمية المحتوى المحلي، ورغبة متزايدة في المشاركة والتميز لدى مختلف الفئات.
تضمنت النسخة الرابعة للجائزة 22 جائزة و5 شهادات تكريمية. وقد شهدت تطورًا نوعيًا يجعلها أكثر شمولًا وارتباطًا بمسارات التحول الوطني. وتم استحداث مسارين جديدين ضمن محور القطاع غير الربحي، وذلك تقديرًا للدور الهام الذي يلعبه هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والمجتمعية وتمكين المحتوى المحلي.
الفائزون في محور الجهات الحكومية
تحت محور الجهات الحكومية، تم توزيع الجوائز ضمن مسارين رئيسيين وثلاثة مراكز فرعية. في مسار جائزة التميز في المحتوى المحلي للجهات الأعلى إنفاقًا، احتلت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المركز الأول. وحصلت وزارة النقل والخدمات اللوجستية على المركز الثاني، بينما نالت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المركز الثالث.
أما في مسار جائزة التميز في المحتوى المحلي للجهات ذات الإنفاق المتوسط والمنخفض، فقد ذهب المركز الأول إلى الهيئة العامة للطرق. وتلتها في المركز الثاني وزارة الطاقة، وحازت الهيئة العامة للموانئ على المركز الثالث.
الشركات المملوكة للدولة ودورها في دعم المحتوى المحلي
شمل محور الشركات المملوكة للدولة مسارًا واحدًا يتضمن جائزة وشهادتي تكريم. يهدف هذا المحور إلى قياس مدى تفضيل الشركات المملوكة للدولة للمحتوى المحلي في أعمالها ومشترياتها. وفازت مجموعة stc بالمركز الأول في جائزة التميز في تفضيل المحتوى المحلي، تلتها في المركز الثاني شركة مطارات القابضة، وحازت شركة المياه الوطنية على المركز الثالث.
دعم القطاع الخاص وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة
احتضن محور القطاع الخاص 13 جائزة ضمن مسار التميز في المحتوى المحلي للمنشآت الكبيرة والصغيرة والمتوسطة. قُدمت هذه الجوائز للمنشآت المتميزة في رفع نسبة المحتوى المحلي ضمن إنفاقها. ففي فئة المنشآت الكبيرة، فازت شركة الأنظمة والحلول المتطورة للاتصالات ضمن مجموعة خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات. وكذلك فازت شركة ناصر منيع الخليوي للمقاولات في مجموعة البناء والتشييد والصيانة والنظافة والتشغيل، وشركة سواتر الحماية للحراسات الأمنية في مجموعة الخدمات العامة، وشركة العربية للتعهدات الفنية في مجموعة الخدمات المالية والخدمات الاستشارية والمهنية، والشركة العالمية للصناعات البحرية ضمن مجموعة الصناعات التحويلية والتعدين، وأخيرًا الشركة السعودية للطاقة في مجموعة الطاقة والمياه.
أما في مسار المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فقد حصلت شركة النص المشفر للأمن السيبراني على الجائزة ضمن مجموعة خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات. والشركة السعودية لإدارة المرافق في مجموعة البناء والتشييد والصيانة والنظافة والتشغيل، وشركة شرق لتعليم القيادة في مجموعة الخدمات العامة. كما فازت شركة “التقنيون السعوديون سعودي تك” للاستشارات الهندسية ضمن مجموعة الخدمات المالية والخدمات الاستشارية والمهنية، وشركة إنترا للتقنيات الدفاعية في مجموعة الصناعات التحويلية والتعدين. وفي مجموعة الطاقة والمياه، حصلت عليها شركة توزيع أكوابور المحدودة.
وفي سياق متصل، حصلت شركة فأل للمحاماة والاستشارات القانونية على شهادة تكريم في مسار التطور في المحتوى المحلي، وذلك تقديرًا لتميزها في تحقيق أعلى نسبة تطور في هذا المجال.
مساهمات القطاع غير الربحي والأفراد في تنمية المحتوى المحلي
ضمن محور القطاع غير الربحي، تم تكريم مؤسسة نسك للحج والعمرة بجائزة التميز في المحتوى المحلي للمؤسسات الأهلية. إلى جانب جمعية توافق للإصلاح الأسري بالمدينة المنورة التي حصلت على جائزة التميز في المحتوى المحلي للجمعيات الأهلية.
شهد الحفل أيضًا تكريم الفائزين في محور الأفراد، الذي يهدف إلى تقدير إسهاماتهم في التوعية بالمحتوى المحلي وأثره على الاقتصاد الوطني. حيث فاز المشارك هتان طاشكندي بالمركز الأول، وفازت المشاركة يارا الشهري بالمركز الثاني، وفاز المشارك يوسف المزيد بالمركز الثالث.
مستقبل المحتوى المحلي وتوقعات التطور
شهدت الجائزة، عبر نسخها المتتالية، نضوجًا وتطورًا ملحوظًا في محاورها ومساراتها. وبلغ إجمالي الفائزين منذ إطلاقها أكثر من 90 فائزًا، مما ساهم في تعزيز مستوى المشاركة وتوسيع نطاق التنافسية بين مختلف الجهات والأفراد. ويتوقع أن يستمر هذا الزخم في دفع عجلة تنمية المحتوى المحلي، تحقيقاً لأهداف رؤية المملكة 2030.




