تتكشف تقارير حقوقية مقلقة حول احتجاز عشرات الآلاف من الإيرانيين في مواقع احتجاز سرية توصف بـ “الصناديق السوداء”، دون أي إشراف قضائي أو سجلات رسمية، مما يثير قلقًا بالغًا لدى العائلات بشأن مصير ذويهم. هذه المواقع، التي يُقال إنها مستوحاة من معسكرات اعتقال تعود إلى الثمانينيات، تثير استياء نشطاء حقوق الإنسان في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

“الصناديق السوداء”: احتجازات سرية وتعتيم على مصائر المعتقلين في إيران

وفقًا لمصادر حقوقية، تشبه هذه المنشآت إلى حد كبير المعسكرات التي استُخدمت في إيران خلال فترة الثمانينيات، حيث كانت مركّزة داخل سجن “غزل حصار” في مدينة كرج، غرب العاصمة طهران. وتفيد تقارير سابقة أن نساءً محسوبات على منظمة “مجاهدي خلق” كنّ يحتجزن في هذه المواقع وتعرضن لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الحبس في أماكن ضيقة وحرمان من النوم والطعام، مع تعرضهن للعقاب عند محاولة التواصل. أشارت هذه المصادر إلى أن أنباء ترد حول استخدام سجون مشابهة تعمل خارج النظام الرسمي للسجون الإيرانية في الوقت الراهن.

تأتي هذه التقارير وسط تصاعد المخاوف بشأن ممارسات السلطات الإيرانية في التعامل مع المحتجين. وتشير المعلومات إلى أن السلطات تستخدم هذه المواقع غير الرسمية لغرض الاستجواب الأولي للمعتقلين خلال فترات الاضطرابات، حيث يتم احتجازهم دون تسجيل رسمي أو حق في الاستعانة بمحامٍ. وصفت منظمة “مركز حقوق الإنسان في إيران” (CHRI) هذه المنشآت بأنها “من بين أخطر المخاوف الموثقة” لديها.

غياب الإجراءات القانونية وتزايد المخاطر

في تقرير جديد، حذرت منظمة CHRI من أن اختفاء المعتقلين داخل هذه المواقع، بعيدًا عن النظام الرسمي للسجون، يعني انقطاعهم عن أي مسار قانوني. لا توجد أي سجلات ورقية أو إشراف قانوني، مما يترك الأفراد عرضة بشكل كبير للانتهاكات. وتؤكد المنظمة أن خطر التعرض للتعذيب، انتزاع الاعترافات بالإكراه، الاعتداء الجنسي، والوفاة داخل الحجز في هذه المرافق أمر مرتفع للغاية.

خارج هذه المواقع، تعاني العائلات من صدمات نفسية شديدة، حيث تقضي أيامًا أمام المحاكم والسجون التي تنفي احتجاز أبنائها. إن الطبيعة السرية لهذه “الصناديق السوداء” هي جزء أساسي من وظيفتها، حيث تضمن العزل التام ومنع أي اتصال أو وصول. يسمح هذا الوضع للعاملين داخل هذه المواقع باستخدام أي أساليب يرونها مناسبة، على غرار ما حدث في سجن “غزل حصار” خلال الثمانينيات. كما تساعد هذه المواقع السرية في منع وجود شهود أو أي توثيق قد يؤدي إلى تسريبات.

تأتي هذه الاكتشافات في وقت تتزايد فيه تقارير الإعدامات في إيران عقب الاحتجاجات الأخيرة، والتي يُعتقد أن الآلاف لقوا حتفهم خلالها على يد النظام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) أن 17 سجينًا على الأقل أُعدموا في أنحاء متفرقة من إيران خلال يومين. يأتي هذا التقرير متزامنًا مع تجمعات للإيرانيين في الخارج للتنديد بالنظام، وإحياء ذكرى مرور 40 يومًا على انتفاضة يناير 2026.

من جانب آخر، أفادت منظمة “هانا” لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 طفلاً، بينهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، قُتلوا بنيران مباشرة من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد.

مستقبل غامض وتقييمات مستمرة

في ظل هذه التطورات، يظل مصير مئات، وربما آلاف، المعتقلين الإيرانيين في هذه “الصناديق السوداء” غير معلوم. تتزايد الضغوط على الحكومة الإيرانية من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للكشف عن أماكن هؤلاء المحتجزين، والسماح بالوصول المستقل إلى المعتقلات، وضمان إجراءات قانونية عادلة. من المتوقع أن تتواصل الاحتجاجات والتنديدات من قبل مجموعات حقوق الإنسان، بينما تركز العائلات على بذل كل ما في وسعها لجمع معلومات حول ذويها المختفين.

شاركها.