يثير تقرير جديد المخاوف بشأن دور تركيا في الشرق الأوسط، حيث يجادل بأن البلاد، تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ابتعدت عن محاذاتها الغربية التقليدية باتجاه تعميق الانخراط مع الحركات الإسلامية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين. يركز التقرير، الذي أعدته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، على ما يعتبره تحولاً في التحالفات الإقليمية وفي تعريف التهديدات الأمنية لأنقرة.
وحدد التقرير، الذي حمل عنوان “الهيمنة الإسلامية على تركيا: قاعدة أمامية للجهادية المتحالفة مع الإخوان المسلمين”، علاقات تركيا مع حركتي حماس والإخوان المسلمين، مما يضع سياسات أنقرة تحت تدقيق متجدد مع اقتراب موعد استضافتها لقمة الناتو.
دور تركيا في الشرق الأوسط وتحالفاتها الإسلامية
يشير التقرير إلى أن التحول في السياسات التركية يعكس إعادة تعريف أوسع لكيفية تفسير التهديدات الجهادية. يرى الخبراء أن الرئيس أردوغان أعاد ابتكار مفهوم “الكيان الإرهابي” ليشمل جماعات مثل حماس أو جبهة النصرة، بما يتماشى مع رؤيته للعالم القائمة على “الإسلام السياسي”.
كان لحماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وجود متزايد في تركيا بعد عام 2011. ويشير التقرير إلى أن حركة حماس استغلت الفرصة لإنشاء مكاتب وشبكات داخل البلاد، والانخراط في جهود التجنيد وجمع التبرعات.
على الرغم من عدم وجود رد رسمي علني على هذه المزاعم من قبل الحكومة التركية، فقد اتخذت السلطات الأمريكية إجراءات ضد بعض الشبكات المرتبطة بحماس داخل تركيا. وقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن عقوبات ضد أفراد وكيانات مرتبطة بحماس تعمل من تركيا، مما يعكس مخاوف أمريكية مستمرة.
بالإضافة إلى حماس، يصف التقرير تركيا بأنها مركز لاستقبال شخصيات من جماعة الإخوان المسلمين من مختلف أنحاء المنطقة، بمن فيهم قادمون من مصر واليمن، بعد حملات قمع تعرضت لها الجماعة في بلدانهم الأصلية. تجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول العربية، بما في ذلك مصر والسعودية والإمارات، حظرت جماعة الإخوان المسلمين أو صنفتها كمنظمة إرهابية.
سياسة سوريا والعقوبات المحتملة
يتناول التقرير أيضاً دور تركيا في سوريا، حيث دعمت أنقرة قوات المعارضة خلال الحرب الأهلية، بما في ذلك جماعات شكلت فيما بعد “الجيش الوطني السوري”. ويربط التقرير هذا الدعم بجماعات مثل جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام، مما يثير تساؤلات لدى المحللين حول ما إذا كانت هذه العلاقات قد تعرض مسؤولين أتراك لعقوبات محتملة بموجب القانون الأمريكي.
العلاقة مع الولايات المتحدة وتوازن القوى
على الرغم من هذه المخاوف، يرى محللون آخرون أن علاقة تركيا مع الولايات المتحدة لا تزال تشكل قيداً لسلوكها. وقد شهدت العلاقات بين الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس أردوغان ثقة متجددة، مع إشادة ترامب بدور أردوغان في مفاوضات غزة.
وصف سياسيون وأكاديميون أتراك، مثل هيشيار أوزوي، العلاقة بين أردوغان وترامب بأنها “تبادلية”، مشيرين إلى أن واشنطن غالباً ما تعتمد على تركيا للتنسيق الإقليمي. كما أكد أكاديميون أتراك آخرون، مثل حسين باغجي، أن أنقرة لا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بواشنطن، وأن إقامة علاقات جيدة مع أمريكا يعني تفادي الصدام مع إسرائيل.
يشير باغجي أيضاً إلى أن تركيا قامت في بعض الأحيان بتقييد أنشطة الإسلاميين داخلياً، بقوله: “هل تسمعون أي شيء عن الإخوان المسلمين اليوم؟ لا… لأن الرئيس قال توقفوا.”
حليف الناتو تحت الضغط
بينما تعتبر تركيا عضواً في حلف الناتو منذ عام 1952، وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة، يجادل التقرير بأن مسار تركيا الحالي يبتعد بشكل متزايد عن أولويات الحلف. ويشير إلى سجل حافل باتخاذ تركيا خطوات تقوض المخاوف الأمنية الأساسية للحلف الأطلسي، مثل العقوبات الأمريكية على كيانات تركية متهمة بتوريد سلع مزدوجة الاستخدام لروسيا، واستراتيجيتها في الحفاظ على علاقات مع قوى متنافسة.
الوضع الإقليمي وإيران
فيما يتعلق بموقع تركيا وسط التوترات مع إيران، يرى الخبراء أن أنقرة قد تفضل نظاماً إيرانياً ضعيفاً بدلاً من الانهيار الكامل الذي قد يؤدي إلى حكومة أكثر موالاة للغرب. ويعتبر النظام الإيراني الضعيف هو “أكثر رهان أردوغان أماناً”.
يقدم الخبراء تقييماً مشابهاً للتنافس بين البلدين، حيث يرون أن إيران ليست عدواً لتركيا، ولكنها ليست أفضل صديق لها في الوقت نفسه؛ فتركيا وإيران هما قوتان إقليميتان متنافستان.
التطلع للمستقبل
يقترح التقرير استجابات محتملة من جانب الولايات المتحدة، بما في ذلك فرض عقوبات وزيادة التدقيق في النظام المالي التركي، وهي خطوات قد تعيد تشكيل العلاقات بين واشنطن وأنقرة. لم ترد الحكومة التركية أو وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات التعليق المتكررة من فوكس نيوز في الوقت المناسب للنشر.






