يشهد الأردن تزايدًا ملحوظًا في استخدام حقن إنقاص الوزن، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة بين السكان، بالتزامن مع تحذيرات طبية متزايدة حول مخاطر اللجوء إلى هذه الأدوية دون إشراف طبي متخصص. ويشكل هذا الارتفاع تحديًا للقطاع الصحي، حيث تسعى السلطات إلى تنظيم استخدام هذه الحقن وضمان سلامة المرضى.

وتُظهر بيانات وزارة الصحة الأردنية أن 60.8% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا يعانون من زيادة الوزن، وأن 32.3% منهم مصابون بالسمنة، وهي نسب تعتبر مقلقة وتستدعي اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية فعالة. هذه الزيادة تواكب ارتفاعًا في الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة.

حقن إنقاص الوزن: حل سريع أم خطر كامن؟

مع تزايد المخاوف من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، يتجه العديد من الأردنيين إلى البحث عن حلول سريعة لـإنقاص الوزن، بدلًا من الالتزام بالحميات الغذائية الصحية والتمارين الرياضية على المدى الطويل. هذا التحول ينعكس في زيادة الطلب على الأدوية المساعدة على فقدان الوزن.

ويُعتبر عقار “أوزمبيك” من بين هذه الوسائل، حيث يُستخدم في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، ولكنه أصبح يُستخدم بشكل متزايد لأغراض التخسيس دون وصفة طبية أو متابعة صحية مناسبة. هذا الاستخدام غير المصرح به يثير قلقًا بالغًا بين الأطباء.

انتشار السمنة في الأردن: أرقام وإحصائيات

تشير التقارير الرسمية إلى أن نسبة السمنة بين الإناث في الأردن أعلى من الذكور، حيث تعاني 68.8% من النساء الأردنيات من زيادة الوزن أو السمنة، مقارنة بـ 53.1% من الرجال. هذا الفارق يعزى إلى عوامل ثقافية واجتماعية، بالإضافة إلى التغيرات في نمط الحياة.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من السمنة، مما تسبب في وفاة 3.7 ملايين شخص في عام 2024. وحذرت المنظمة من تفاقم الأزمة عالميًا، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للحد من السمنة وتداعياتها الصحية والاقتصادية.

تجارب شخصية مع حقن إنقاص الوزن

يشارك خيري الفقهاء، وهو مريض بالسكري في الخمسينيات من عمره، تجربته قائلًا إن زيادة وزنه أثرت سلبًا على صحته، ونصحه طبيبه باستخدام حقن أوزمبيك للمساعدة في ضبط مستويات السكر وخفض الوزن. ويؤكد الفقهاء أن هدفه الأساسي هو تحسين حالته الصحية العامة.

في المقابل، تقول رانيا، وهي موظفة في الثلاثينيات من عمرها، إنها لجأت إلى استخدام الحقن بعد محاولات عديدة وفاشلة مع الحميات الغذائية، بناءً على توصية من أخصائية تغذية. وقد تمكنت من فقدان حوالي 10 كيلوغرامات من وزنها في بضعة أشهر، مع التشديد على أهمية الالتزام بنظام غذائي صحي متوازن.

تحذيرات الأطباء والجهات الرسمية

حذر المتحدث الرسمي باسم نقابة الأطباء الأردنيين، حازم قرالة، من مخاطر استخدام حقن إنقاص الوزن دون إشراف طبي، مشيرًا إلى زيادة الإقبال عليها خاصة بين الشباب، وذلك بسبب انتشار ثقافة الرشاقة السريعة والتأثر بمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي. ويشدد على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي علاج جديد.

وأكد قرالة أن هذه الحقن قد تسبب آثارًا جانبية على المدى القصير، مثل الغثيان والقيء واضطرابات الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية. وعلى المدى الطويل، قد تؤدي إلى مشاكل في البنكرياس وغيرها من المضاعفات الصحية الخطيرة.

من جهتها، أكدت مديرة المؤسسة العامة للغذاء والدواء، رنا عبيدات، أن عقار أوزمبيك مسجل رسميًا في الأردن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020 لعلاج مرض السكري من النوع الثاني فقط، وأن استخدامه لأغراض التخسيس غير مصرح به.

وشددت المؤسسة على ضرورة الابتعاد عن شراء الأدوية من مصادر غير موثوقة، خاصة عبر الإنترنت، حيث ينتشر خطر الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، والتي قد تشكل تهديدًا لصحة المستهلك. كما ذكرت أن سعر العبوة الواحدة من “أوزمبيك” يتراوح حاليًا حول 96 دينارًا أردنيًا.

الخطوات المستقبلية والتوصيات

من المتوقع أن تقوم وزارة الصحة الأردنية بتكثيف الرقابة على تداول حقن إنقاص الوزن، وتشديد الإجراءات اللازمة لصرفها. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق حملات توعية لتثقيف الجمهور حول مخاطر استخدام هذه الأدوية بشكل غير مسؤول.

ونظرًا للتعقيد المتزايد لهذه القضية، سيراقب المعنيون عن كثب التطورات المتعلقة بتسجيل أدوية جديدة لعلاج السمنة، وتقييم فعاليتها وسلامتها قبل السماح بتداولها في السوق الأردني. كما يُتوقع التركيز على تعزيز برامج التغذية والرياضة في المجتمع.

شاركها.