د. خالد بن إبراهيم العليان

يقرر علماء أصول الفقه في قواعدهم على أن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ومسألة تعليق العقود وما ينشأ عنها من التزامات على شرط له آثار وتبعات منتجة قانونية وشرعية، وتعليق العقود على شرط مفهومه: ” ما علق نشوء الالتزام أو إنهائه على تحقق وقوع شرط مستقبلي قد يتحقق أو لا يتحقق، فهو محتمل الوقوع ويدور بين التحقق وعدمه”.

والشروط التي يعلق عليها الالتزامات على ضربين:

1- ما يُصطلح عليه بالشرط الواقف وهو الذي يعلق عليه نشوء العقد أو الالتزام، بمعنى أن العقد أو الالتزام لا ينعقد ولا ينشأ إلا حين تحقق هذا الشرط فيكون نشوء العقد أو الالتزام موقوفًا على تحقق ذلك الشرط، نحو قوله “بعتك إن قدم زيد من السفر” فهنا جرى تعليق البيع وانعقاده بقدوم زيد، بمعنى أن انعقاد البيع معلق حال قدوم زيد وهذا التعليق في مذهب الحنابلة أن الشرط والعقد كلاهما باطل؛ لأن عقد البيع في حقيقته لم ينعقد من أصله وإنما عُلِّق انعقاده على أمر مستقبلي محتمل قد يقع وقد لا يقع، كما أن الأصل في عقد البيع أنه منجَّزًا لا يقبل التعليق، ولما يترتب على عقد البيع من آثار كتسليمٍ للمبيع واستلام الثمن وضمان وتلف وقبض المبيع وهذا كله جهالة وغرر.

وتعليق عقد البيع على شرط مستقبلي مجهول؛ مدعاة وموجب للنزاعات والفوضى، إذ لم يُجزم ببيع ولا شراء ما يترتب عليه نزاعات وجهالة في زمن التعليق إذ أن العقد لم ينعقد، لكننا نستدرك على ما قررناه في حكم الشرط الواقف من الناحية الشرعية ونقرر أن نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي السعودي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ قد أجاز في مادته الأولى بعد المئتين (201) على جواز تعليق الالتزام على شرط واقف لكنه قيد ذلك بكون الشرط قابلًا للتنفيذ لا مستحيلًا.

وأما الضرب الثاني من الشروط التي يعلق بها الالتزامات فهو الذي يُصطلح عليه بالشرط الفاسخ وهو الذي يؤدي تحقق هذا الشرط إلى انقضاء الالتزام، كأن يقول: “بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث” أي ثلاثة أيام، فهنا نشأ العقد صحيحاً وانعقد، لكنه اشترط عليه مهلة لأجل تسليم الثمن قدرها ثلاثة أيام، فإن مضى الأجل ولم يف بشرطه انفسخ العقد، وهذا الشرط يعد شرطاً صحيحاً شرعاً ونظاما.

ما تقدم تجلية موجزة لمفهوم شرط الواقف والفاسخ في العقود.

شاركها.