شهد تطبيق الهاتف المحمول الصيني الجديد “آر يو ديد” (Are you dead) أو “هل أنت ميت؟” انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في الصين وخارجها، وذلك بسبب فكرته الفريدة التي تعكس واقعًا اجتماعيًا متزايدًا في البلاد. يطلب التطبيق من المستخدمين تسجيل الدخول اليومي والتحقق من إشعاراته، وإلا سيتم تنبيه جهات الاتصال المحددة مسبقًا للتأكد من سلامتهم.
وقد تصدر التطبيق قوائم التحميلات في متاجر التطبيقات الصينية الرئيسية، على الرغم من إطلاقه في مايو/أيار الماضي، وفقًا لتقارير إعلامية متعددة. ويبلغ سعر التطبيق 1.15 دولار أمريكي، وهو متاح على متجري “آبل” و”غوغل” تحت اسم مختلف خارج الصين.
التقنية كاستجابة لأزمة حقيقية: ارتفاع نسبة الأسر الفردية في الصين
يرى خبراء أن انتشار هذا التطبيق يعكس نمط الحياة المتزايد للفرد في الصين، حيث من المتوقع أن يصل عدد الأسر المكونة من شخص واحد إلى أكثر من 200 مليون أسرة بحلول عام 2030. هذا التحول الديموغرافي يخلق قلقًا حقيقيًا بشأن الوحدة والعزلة، خاصة مع تزايد عدد كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
ويلسون هو، البالغ من العمر 38 عامًا والذي يعيش بمفرده على بعد 100 كيلومتر من عائلته، أوضح أنه قام بتحميل التطبيق خوفًا من الموت وحيدًا دون أن يعلم أحد بوفاته. وأضاف أنه قام بذلك فورًا خشية أن يتم حظر التطبيق لاحقًا بسبب طبيعة اسمه.
تغيرات ديموغرافية تدفع نحو حلول تكنولوجية
ويعزو وي جون جان يونغ، خبير علم السكان الاجتماعي في جامعة سنغافورة الوطنية، الحاجة إلى تطبيقات مثل “آر يو ديد” إلى عوامل ديموغرافية متعددة. يشير يونغ إلى انخفاض معدلات الخصوبة، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وانخفاض معدلات الزواج، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الطلاق، مما يؤدي إلى زيادة عدد الأسر الفردية.
وتشهد الصين حاليًا انخفاضًا في عدد السكان للعام الثالث على التوالي، وهو ما دفعها للتخلي عن سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود. هذا الانخفاض يثير مخاوف بشأن مستقبل القوى العاملة والنمو الاقتصادي في البلاد.
انعكاسات اجتماعية وتساؤلات حول السياسات
أثار التطبيق نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، بين مؤيدين يرون فيه وسيلة للاطمئنان على الأحباء، ومعارضين يعتبرونه تعبيرًا عن التشاؤم والقلق. كما امتدت هذه النقاشات إلى الدول العربية، حيث تساءل البعض عما إذا كانت الحكومة الصينية قد ندمت على سياسة تحديد النسل.
ويرى البعض الآخر أن الحاجة إلى مثل هذه التطبيقات تعكس انعزال الناس وتأثير التكنولوجيا السلبي على العلاقات الاجتماعية. وتشير هذه الآراء إلى أن التكنولوجيا، على الرغم من فوائدها، قد تساهم في تفاقم مشاعر الوحدة والعزلة لدى بعض الأفراد.
مستقبل التطبيقات الموجهة نحو الرعاية الذاتية
من المرجح أن نشهد المزيد من التطبيقات والخدمات التي تستهدف الأفراد الذين يعيشون بمفردهم، وتهدف إلى توفير الدعم العاطفي والاجتماعي، وضمان سلامتهم. قد تتضمن هذه التطبيقات ميزات مثل تذكير المستخدمين بتناول الأدوية، وتوفير خدمات الاستشارة النفسية عبر الإنترنت، وربطهم بمجتمعات محلية.
ومع ذلك، تظل هناك تحديات تتعلق بالخصوصية والأمن، حيث يجب على هذه التطبيقات حماية بيانات المستخدمين وضمان عدم إساءة استخدامها. من المتوقع أن تولي السلطات الصينية اهتمامًا خاصًا لهذه الجوانب، وأن تضع قوانين ولوائح تنظيمية لضمان سلامة المستخدمين.
في الختام، يمثل تطبيق “آر يو ديد” ظاهرة اجتماعية مثيرة للاهتمام تعكس التغيرات الديموغرافية والاجتماعية في الصين. من المرجح أن يستمر هذا التطبيق في جذب الانتباه، وأن يلعب دورًا في تشكيل مستقبل الرعاية الذاتية والتكنولوجيا الاجتماعية. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذا التطبيق، وتقييم تأثيره على المجتمع الصيني، وتحديد الدروس المستفادة التي يمكن تطبيقها في بلدان أخرى.






