تواجه شركة جنرال موتورز (GM) تحديات كبيرة في قطاع السيارات الكهربائية، حيث أعلنت عن خسائر فادحة وتعديلات استراتيجية واسعة النطاق. تأتي هذه التطورات في ظل تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة وتغيرات في الحوافز الضريبية، مما يضع مستقبل استثمارات الشركة في هذا المجال على المحك.

تحديات متزايدة في سوق السيارات الكهربائية

أعلنت جنرال موتورز عن تحمل تكاليف إضافية بقيمة 6 مليارات دولار أمريكي في الربع الرابع من العام الحالي، تتعلق بعملياتها في مجال السيارات الكهربائية. يشمل ذلك رسومًا غير نقدية بقيمة 1.8 مليار دولار لتسويات تجارية مع الموردين وإلغاء العقود، بالإضافة إلى تكاليف نقدية بقيمة 4.2 مليار دولار لإيقاف الإنتاج استجابةً لانخفاض الطلب على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. يأتي هذا بعد إعلان سابق عن تحمل تكاليف بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع الثالث، والتي قد تزيد بناءً على تقييم شامل لقدرات التصنيع.

انخفاض المبيعات وتأثير الحوافز الضريبية

شهدت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة انخفاضًا حادًا في أكتوبر، حيث انخفضت بنسبة 48.9% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لبيانات Cox Automotive. ويعزى هذا الانخفاض بشكل كبير إلى انتهاء صلاحية الحوافز الضريبية الفيدرالية، مما أدى إلى تباطؤ حاد في الطلب بعد ثلاثة أشهر من المبيعات المتسارعة. على الرغم من أن الانخفاض بنسبة 50% يبدو مقلقًا، إلا أن النشاط الشرائي كان قويًا بشكل استثنائي في سبتمبر بسبب الرغبة في الاستفادة من الحوافز قبل انتهاء صلاحيتها.

ومع ذلك، فإن الانخفاض بنسبة 30% على أساس سنوي يعتبر أكثر إثارة للقلق. تشير ستيفاني فالديز ستريتي، مديرة رؤى الصناعة في Cox Automotive، إلى أن شهر أكتوبر شهد انعكاسًا حادًا في سوق السيارات الكهربائية مع انتهاء صلاحية الحوافز الضريبية الفيدرالية، مما أدى إلى تباطؤ الزخم وارتفاع الأسعار.

تعديلات في الإنتاج وتأثيرها على العمالة

استجابةً لهذه التحديات، قررت جنرال موتورز خفض الإنتاج في مصنعها Factory Zero في ديترويت-هامترامك، ميشيغان، إلى وردية واحدة وتسريح أكثر من 1000 عامل. تم الإعلان عن هذه الخطوة في أكتوبر، وتم تفصيل عدد العمال الذين سيفقدون وظائفهم وتاريخ التسريح من خلال إشعار WARN الذي تم تقديمه إلى وزارة العمل والتنمية الاقتصادية في ميشيغان. من المقرر أن يتم تسريح 1140 موظفًا بالساعة من Factory Zero اعتبارًا من 5 يناير 2026. يأتي هذا بعد سلسلة من عمليات التسريح السابقة في المصنع هذا العام.

أداء جنرال موتورز في سوق السيارات الكهربائية

على الرغم من استثماراتها الضخمة في مجال السيارات الكهربائية، لا تزال جنرال موتورز بعيدة عن تحقيق الربحية في هذا القطاع. تعتبر الشركة ثاني أكبر بائع للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بعد تسلا، حيث باعت حوالي 67,000 سيارة كهربائية في عام 2024، وتمثل حصتها في السوق 16.5%. ومع ذلك، فإن معظم طرازات السيارات الكهربائية الأخرى تبيع بمعدل أقل بكثير من 2000 وحدة شهريًا، مما يجعل الربحية تحديًا كبيرًا لمعظم الشركات المصنعة.

مستقبل السيارات الكهربائية وتأثيره على جنرال موتورز

تواجه صناعة السيارات الكهربائية تحديات متزايدة، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، وانخفاض الطلب، والمنافسة الشديدة. تعديلات جنرال موتورز الاستراتيجية تعكس هذه التحديات وتؤكد على الحاجة إلى إعادة تقييم الاستثمارات في هذا المجال. من المتوقع أن تستمر الشركة في مراقبة السوق عن كثب وتعديل خططها وفقًا لذلك. سيكون من المهم مراقبة تأثير هذه التعديلات على أداء جنرال موتورز في المستقبل، بالإضافة إلى التطورات في السياسات الحكومية والحوافز الضريبية التي قد تؤثر على الطلب على السيارات الكهربائية. كما يجب متابعة تطورات تكنولوجيا البطاريات وتأثيرها على تكلفة وإنتاج السيارات الكهربائية.

من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من التعديلات في استراتيجيات الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية، حيث تسعى إلى التكيف مع الظروف المتغيرة في السوق. ستكون القدرة على الابتكار وتطوير منتجات جذابة بأسعار معقولة أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق النجاح في هذا القطاع التنافسي.

شاركها.