تصاعد التوترات بين إسرائيل وتركيا وسط رؤى متنافسة لإعادة إعمار غزة واحتكاك استراتيجي متزايد في سوريا، حتى مع بقاء كلا البلدين منخرطين في إطار دبلوماسي بقيادة الولايات المتحدة في أعقاب وقف إطلاق النار مع حماس. وتتركز الخلافات حول دور تركيا في غزة ومستقبل المنطقة بشكل عام.

التوتر المتزايد حول دور تركيا في غزة

أعلنت إسرائيل بوضوح أنها لن تسمح للقوات التركية بالعمل داخل غزة، معتبرة أنقرة قوة مزعزعة للاستقرار على الرغم من جهودها العلنية لتقديم نفسها كشريك في إعادة الإعمار. وقالت مصادر تركية إن أنقرة لا تسعى إلى نشر قوات في غزة، بل تركز على المساعدات الإنسانية والمشاريع التحتية والنفوذ السياسي.

وجهة النظر الإسرائيلية

دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، صرح بأن إسرائيل تنظر إلى تركيا على أنها تهديد استراتيجي وليست جهة محايدة. وأضاف أن تركيا تتصرف كأنها رجل إطفاء بينما هي في الواقع سبب الحريق في غزة. ويخشى ديكر من أن السماح لتركيا بإدخال عدة آلاف من المسلحين إلى غزة سيؤدي إلى زعزعة استقرار القطاع وتقويض خطة الرئيس ترامب.

موقف الرئيس ترامب

في مؤتمره الصحفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مار-آ-لاغو، أشاد الرئيس ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقلل من شأن المخاوف بشأن مواجهة محتملة بين إسرائيل وتركيا. وأكد ترامب على أنه يعرف أردوغان جيدًا وأنه صديق له، وأن نتنياهو يحترمه، وأنه لن تحدث أي مشكلة. ابتسم نتنياهو ولم يعلق.

خلافات استراتيجية تتجاوز غزة

بالتوازي مع ذلك، أكد ترامب على موقفه العلني المؤيد لنتنياهو بشأن مستقبل غزة، وأصدر أقوى تصريح له حتى الآن بأن حماس يجب أن تتخلى عن السلاح. وبحسب ديكر، فإن الرئيس ترامب يدير التوترات بشكل متعمد مع أنقرة من خلال إبقاء أردوغان داخل الإطار الدبلوماسي بدلاً من مواجهته علنًا. ويرى ديكر أن ترامب ماهر في الحفاظ على الخصوم قريبين إلى جانب الحلفاء، وأنه يريد إبقاء أردوغان في الصورة.

بالإضافة إلى غزة، ترى إسرائيل أن دور تركيا في سوريا يمثل نقطة احتكاك متزايدة. تحافظ أنقرة على نفوذ في مناطق واسعة من شمال سوريا، بينما تواصل إسرائيل عملياتها الجوية التي تستهدف المواقع الإيرانية. وحذر سنان جيدي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، من أن تركيا تعتبر التعاون الإقليمي المدعوم من إسرائيل تحديًا مباشرًا لطموحاتها.

التنافس الإقليمي

واستشهد جيدي بالقمة الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص في القدس كنقطة خلاف، مشيرًا إلى أنها تشير إلى مقاومة عقيدة “الوطن الأزرق” التركية ومطالباتها البحرية الأوسع في البحر الأبيض المتوسط. وفي أعقاب القمة، وصفت وسائل الإعلام الموالية لأردوغان إسرائيل بأنها تهديد كبير، وزادت تركيا من نشاطها العسكري الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك انتهاكات المجال الجوي اليوناني وجهودًا لتعزيز التغطية الرادارية في سوريا التي قد تعيق العمليات الإسرائيلية ضد إيران.

خطوات إسرائيلية مضادة

اعتراف إسرائيل بسوماليلاند يضيف طبقة أخرى إلى التنافس، خاصة في منطقة البحر الأحمر. وأشار ديكر إلى أن تركيا تعمل في الصومال وتسعى للسيطرة على التأثير في منطقة البحر الأحمر، وأن تطوير سوماليلاند مهم للغاية. ويرى أن هذا الاعتراف يمنح إسرائيل قاعدة استراتيجية على طول ممر بحري حيوي، ويعيق طموحات تركيا.

على الرغم من الخطاب الحاد لأردوغان تجاه إسرائيل ودعمه الصريح للقضية الفلسطينية، تشير مصادر دبلوماسية تركية إلى أن أنقرة تتصرف بشكل عملي. بينما ترى تركيا فرصًا مالية وسياسية في إعادة إعمار غزة، فإن هذه المصادر تشير إلى أن أردوغان يدرك أنه لا يوجد شهية داخلية كبيرة لإرسال قوات تركية إلى القطاع.

من المتوقع أن يستمر هذا التباين بين الخطاب والسياسة. ويعمل ترامب على الحفاظ على الهيكل الدبلوماسي سليمًا بينما تسعى إسرائيل إلى احتواء ما تعتبره توسعًا في البصمة الإقليمية لتركيا. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب التطورات في غزة وسوريا، بالإضافة إلى التحركات التركية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وستكون المفاوضات المستقبلية حول إعادة إعمار غزة وتشكيل حكومة جديدة في القطاع حاسمة في تحديد مسار العلاقات بين إسرائيل وتركيا.

شاركها.