أمراض القلب والأوعية الدموية: السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم
تشير دراسات عبء المرض العالمي 2023 إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) تُعتبر السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، حيث بلغ عدد حالات الإصابة بها نحو 626 مليون حالة في عام 2023، مما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية. هذا الازدياد يُنذر بوجود حاجة ملحة لمعالجة عوامل الخطر المتعلقة بهذه الأمراض، حيث تتسبب في وفاة واحدة من كل ثلاث وفيات globally.
العوامل الرئيسية لزيادة الإصابة بأمراض القلب
تُظهر التقارير أن 79.6% من عبء أمراض القلب والأوعية الدموية يعود إلى عوامل خطر قابلة للتعديل، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وتلوث الهواء. كما لاحظت الدراسات أيضًا أن زيادة مؤشر كتلة الجسم وارتفاع مستويات الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام تؤثر سلبًا على صحة القلب، على الرغم من أن انخفاض استهلاك التبغ قد خفف بعض الشيء من هذا العبء.
الوضع في العالم العربي مقارنة بالمتوسط العالمي
لا يختلف الوضع كثيراً في الدول العربية عن المتوسط العالمي، بل قد يكون الوضع أسوأ في بعض الأحيان. حيث تُعتبر الأمراض القلبية الوعائية السبب الرئيسي للوفاة في معظم البلدان العربية. مؤشرات الموت، خاصة بسبب مرض القلب الإقفاري، تبعث على القلق، حيث ارتفع المعدل بشكل حاد من 112.6 إلى 129.3 لكل 100 ألف نسمة بين عامي 1990 و2023، مما يعكس زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة.
في إحصاء أجرته وزارة الصحة، انخفض معدل وفيات القلب الإقفاري من 299.5 إلى 240.3 لكل 100 ألف نسمة، لكننا لازلنا نشهد ارتفاعًا عامًّا في عدد حالات الوفيات.
تقدم في معالجة ضغط الدم والكوليسترول: نتائج غير متكافئة
أظهرت الدراسات أن معدل الوفيات الناتج عن ارتفاع ضغط الدم قد انخفض بنسبة 24.5%، ومن ناحية أخرى، انخفض معدل الكوليسترول الضار بنسبة 28.5%. ومع ذلك، يُلاحظ أن السياسات المتعلقة بالصحة لا تصل للجميع بشكل متساوٍ، حيث يُحقق الأفراد الأغنياء المقيمون في المناطق الحضرية تقدمًا أكبر مقارنة بالفئات الأكثر فقرًا. لذا، تعتبر المدخلات الصحية الخاصة بالفحص والعلاج حاجة ملحة لتحقيق تحسينات شاملة.
وباء مرض السكري والسمنة كعوامل خطر جديدة
يضغط مرض السكري والسمنة على مستويات الصحة العامة، مما يرفع من معدلات الأمراض القلبية. فقد ارتفع معدل الوفيات الناتج عن داء السكري ليصل إلى 34.7 حالة لكل 100 ألف نسمة، مما يعني أن هذه الحالة تتفاقم بسرعة. ينبغي على الدول أن تعي ضرورة معالجة هذه العوامل حيث يمكن أن تؤدي إلى زيادة مضاعفة في حالات الوفاة.
إجراءات تتطلبها مكافحة الأمراض القلبية
تشمل الإجراءات الضرورية لتحسين صحة القلب توفير الوصول إلى الرعاية والعلاج. فعلى الحكومات الاستثمار في نظم صحية متكاملة تضمن تقديم الرعاية اللازمة لمشاكل ضغط الدم والكوليسترول ومرض السكري. كما يجب على الحكومات وضع قوانين للحد من تعرض السكان لعوامل الخطر الرئيسية مثل تقليل نسب الملح والسكر في الأغذية، وفرض ضرائب على المشروبات المحلاة بالأخص.
إجراءات للمستقبل: العناية بالصحة العامة كاستثمار طويل الأمد
يتطلب مستقبل الصحة العامة في العالم العربي استثمارًا أكبر في الوقاية. ستعمل الحكومات على تقليل عبء الأمراض القلبية عن طريق اتخاذ خطوات فعالة، مثل تعزيز الفحص الدوري والفعال، وتطبيق السياسات الصحية بحزم. يتعين أيضًا إشراك المجتمع في التوعية بأهمية الوقاية من الأمراض القلبية.
يجدر بالناس متابعة نمط حياتهم من خلال تحسين خياراتهم الغذائية وزيادة نشاطهم البدني. إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب جهدًا مستمرًا يجب أن يشمل جميع فئات المجتمع، من الأفراد إلى الحكومات.






