أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل ساعات من لقائه المنتظر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا. وتأتي هذه التحركات في إطار جهود ترمب الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية، وهي قضية السلام في أوكرانيا تشغل بال المجتمع الدولي. وأكد الكرملين حصول المكالمة، واصفاً إياها بأنها “جيدة ومثمرة جداً”.
من المقرر أن يلتقي ترامب وزيلينسكي في منتجع مارالاغو يوم الأحد، لمناقشة سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات. يأتي هذا اللقاء بعد سلسلة من المشاورات التي أجراها زيلينسكي مع قادة غربيين، بينما يضغط ترمب على أوكرانيا لتقديم تنازلات في المفاوضات.
تنسيق غربي مكثف قبيل محادثات السلام في أوكرانيا
سبق لقاء ترامب وزيلينسكي، قيام الرئيس الأوكراني بمباحثات مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، بالإضافة إلى قادة أوروبيين آخرين. وتهدف هذه المشاورات إلى تنسيق المواقف الغربية قبل الاجتماع مع الرئيس الأمريكي، وضمان تقديم دعم موحد لأوكرانيا.
مواقف متضاربة وتصعيد ميداني
في المقابل، يمارس الرئيس ترامب ضغوطاً متزايدة على أوكرانيا لقبول شروط سلام قد تتضمن تنازلات إقليمية، مع إشارته إلى إمكانية التعاون الاقتصادي مع روسيا. ويرى بعض المراقبين أن هذا النهج يثير قلق الحلفاء الغربيين، الذين يخشون من أن يؤدي إلى تقويض سيادة أوكرانيا.
بينما يصر زيلينسكي على استعداده لوقف إطلاق النار المؤقت بهدف بدء مفاوضات جادة، يرفض بوتين أي هدنة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يضمن مصالح روسيا. هذا التباين في المواقف يعقد جهود السلام ويطيل أمد الصراع.
تصاعدت حدة القصف الروسي على أوكرانيا في الساعات التي سبقت اللقاء، حيث استهدفت العاصمة كييف ومدن أخرى، بما في ذلك خيرسون، بوابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وقد أدت هذه الهجمات إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة وانقطاع الكهرباء في بعض المناطق، وفقاً لتقارير إعلامية أوكرانية.
لافروف يتهم أوروبا بعرقلة السلام
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوروبا بأنها “العقبة الرئيسية أمام السلام”، مشيراً إلى عدم وجود رغبة حقيقية في الحوار من جانب القادة الأوروبيين وأوكرانيا. وأضاف لافروف أن أوروبا تواصل تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، مما يساهم في استمرار القتال.
وتأتي تصريحات لافروف في سياق حملة إعلامية روسية تهدف إلى تصوير أوروبا على أنها طرف غير بناء في الصراع. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تهدف إلى تبرير الإجراءات الروسية وتأليب الرأي العام ضد الغرب.
الوضع على الأرض يظل متقلباً للغاية، مع استمرار القتال وتبادل القصف بين الطرفين. وتشير التقارير إلى أن القوات الروسية تواصل محاولاتها التقدم في مناطق مختلفة من أوكرانيا، بينما تدافع القوات الأوكرانية عن مواقعها وتشن هجمات مضادة.
تعتبر قضية الأسرى والمعتقلين أيضاً من القضايا الشائكة التي تعيق تقدم محادثات السلام. يطالب كلا الطرفين بإطلاق سراح أسرى الحرب والمدنيين المعتقلين، لكن المفاوضات المتعلقة بهذا الأمر لا تزال متعثرة.
اللقاء المرتقب بين ترامب وزيلينسكي يمثل فرصة جديدة لتهدئة التوترات وإيجاد حل للأزمة الأوكرانية. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق. من المتوقع أن يركز اللقاء على سبل تحقيق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بالإضافة إلى مناقشة مستقبل العلاقات بين أوكرانيا وروسيا.
في الأيام القليلة القادمة، ستكون ردود الفعل على لقاء مارالاغو حاسمة. سيتعين على المراقبين تقييم ما إذا كانت هناك أي علامات على التقارب بين الطرفين، وما إذا كان الرئيس ترامب سيتمكن من لعب دور الوسيط الفعال في تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا. كما يجب مراقبة التطورات الميدانية عن كثب، حيث أن أي تصعيد جديد في القتال قد يقوض جهود السلام.






