عقد مسؤولون من تركيا وقطر ومصر اجتماعًا في القاهرة يوم الأربعاء لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. يأتي هذا الاجتماع في ظل اتهامات متبادلة من الجانبين بانتهاك الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار دائم في قطاع غزة. وتتركز المناقشات حول آليات جديدة لضمان التزام الأطراف ببنود الاتفاق، بما في ذلك تبادل الأسرى والجثامين، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

تطورات وقف إطلاق النار في غزة: نحو المرحلة الثانية

ركز الاجتماع الثلاثي على الخطوات اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار وتطوير هيئة دولية لإدارة قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن هذه المرحلة نزع سلاح حركة حماس، وهو بند يثير جدلاً كبيراً. ووفقًا لمصادر تركية، اتفق المشاركون على تعزيز التنسيق والتعاون مع مركز التنسيق المدني والعسكري لضمان استمرار وقف إطلاق النار ومنع المزيد من الانتهاكات.

تبادل الجثامين والأسرى

يوم الثلاثاء، سلمت إسرائيل جثامين 15 فلسطينياً مقابل بقايا جثة الرهينة الإسرائيلي درور أور. وأكدت إسرائيل أن أور وزوجته يونات قُتلا خلال هجمات السابع من أكتوبر 2023 على كيبوتس بئيري. وتشير التقارير إلى أن الزوجين تمكنا من إخراج أطفالهما من النافذة في غرفة آمنة أثناء اشتعال النيران في منزلهما، مما أنقذ حياتهم.

يذكر أن أطفال أور، نوعم وألما، أُطلق سراحهما في صفقة تبادل الرهائن الأولى في 25 نوفمبر 2023، أي قبل عامين من إعادة بقايا جثة والدهما إلى إسرائيل. لا يزال مصير جثامين رهينتين أخريين، أحدهما إسرائيلي هو ران جفيلي، والآخر تايلاندي هو سودتيسك رينثالاك، مجهولاً في قطاع غزة.

تعهدت حماس بالوفاء بالتزاماتها وإعادة الجثامين المتبقية، لكنها لم تحدد جدولاً زمنياً لذلك، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس. هذا التأخير يثير قلقًا متزايدًا لدى العائلات الإسرائيلية التي تنتظر عودة أحبائها.

الوضع الإنساني في غزة

على الرغم من التحديات، تواصل الجهود الدولية لتوفير المساعدات الإنسانية لسكان غزة. ومع ذلك، لا تزال هناك تقارير عن صعوبات في توزيع المساعدات بشكل فعال بسبب الوضع الأمني ​​المتدهور والقيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد. تعتبر قضية المساعدات الإنسانية من القضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها في الاجتماع الثلاثي، حيث أكد المشاركون على أهمية ضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين دون عوائق.

تتزايد الدعوات الدولية لنشر قوة دولية فعالة في غزة لضمان الأمن والاستقرار، وتسهيل عملية إعادة الإعمار. لكن هذه الدعوات تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الحصول على موافقة جميع الأطراف المعنية، وتحديد المهام والمسؤوليات المحددة للقوة الدولية.

الخلافات المستمرة والانتهاكات المزعومة

لا يزال الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني يتبادلان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وتتهم إسرائيل حماس بإطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، بينما تتهم حماس إسرائيل بشن غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق مدنية في غزة. هذه الانتهاكات المزعومة تهدد بتقويض الجهود المبذولة لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.

تعتبر قضية الحدود والانسحاب الإسرائيلي من المناطق الحدودية، والمعروفة باسم “الخط الأصفر”، من القضايا المعقدة التي تتطلب حلاً تفاوضياً. ووفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، من المتوقع أن تقوم إسرائيل بالانسحاب بشكل أكبر من “الخط الأصفر” قبل أن تتولى القوة الدولية مسؤولية الأمن.

من المهم ملاحظة أن الوضع في غزة لا يزال هشًا وغير مستقر. ويتطلب تحقيق السلام الدائم التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف بالحل السياسي، فضلاً عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي والوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب في غزة. وتعتبر المفاوضات الجارية، بمشاركة مصر وقطر وتركيا، خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

من المتوقع أن تستأنف الأطراف المعنية المناقشات في الأيام القادمة لتحديد الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وستركز هذه المناقشات على تفاصيل نشر القوة الدولية، وتحديد آليات نزع سلاح حماس، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. يبقى مستقبل هذه المفاوضات غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات والتوصل إلى حلول مقبولة للطرفين.

شاركها.