تصاعدت التوترات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) هذا الأسبوع، بعد تحذيرات تركية من إمكانية لجوء دمشق إلى القوة العسكرية ضد الجماعة الكردية، على خلفية اشتباكات دامية في محيط حلب. وتلعب قوات سوريا الديمقراطية دوراً محورياً في دعم القوات الأمريكية في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. هذا الوضع يثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة، خاصة مع تعثر مفاوضات دمج قسد في الجيش السوري الوطني.

الوضع في سوريا: تصاعد التوتر بين دمشق وقسد

صرح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، يوم الخميس، بأن استخدام سوريا للقوة ضد قسد يبدو خياراً مطروحاً، معرباً عن أمله في أن يتم حل الأزمة من خلال الحوار، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز. جاءت هذه التصريحات بعد أيام من القتال بين القوات الحكومية السورية ومقاتلي قسد، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين وسقوط ما لا يقل عن 23 قتيلاً.

ويأتي هذا التحذير في ظل ضغوط إقليمية متزايدة، حيث لا تزال المفاوضات الرامية إلى دمج قسد في الجيش السوري معلقة تقريباً بعد مرور عام على توقيع اتفاق إطاري مدعوم من الولايات المتحدة. هذا الاتفاق يهدف إلى معالجة المخاوف الأمنية التركية المتعلقة بوجود وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية.

دور الولايات المتحدة والوساطة الدولية

تشارك الولايات المتحدة بشكل كبير في جهود منع تصعيد الموقف، حيث تقوم قيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM) بالوساطة بشكل يومي على الأرض في سوريا، إلى جانب دول أخرى شريكة مثل فرنسا والمملكة المتحدة وتركيا والأردن. وأشار تشارلز ليستر، الزميل الباحث ومدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً نشطاً في الوساطة.

وأضاف ليستر أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر داعم لقسد، حيث تقدم لها التمويل والتدريب والدعم الدفاعي إلى حد ما. وذكر أن واشنطن استخدمت بالفعل نفوذاً كبيراً، بما في ذلك إجبار قائد قسد، مظلوم عبدي، على التوقيع على الاتفاق الإطاري في مارس الماضي.

اتهامات بالتوتر وتصعيد عسكري

أصدرت قسد بياناً يوم الأربعاء اتهمت فيه القوات الحكومية السورية وتركيا بما وصفته بأنه “تصعيد عسكري خطير” في ريف حلب الشرقي، بما في ذلك مناطق دير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بسد تشرين. وزعمت قسد أن القوات الحكومية السورية نفذت أكثر من 12 هجوماً باستخدام المدفعية والهاون والطائرات المسيرة الانتحارية، وأن البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مكتب البريد ومخبز، قد تعرضت للقصف.

كما اتهمت قسد الطائرات المسيرة التركية من طراز بايراكتار بضرب عدة مواقع لقسد بالقرب من مسكنة والطبقة. لم تصدر تركيا أو الحكومة السورية أي رد علني على هذه الادعاءات. هذه الاتهامات تزيد من تعقيد الوضع وتثير مخاوف بشأن احتمال وقوع المزيد من الضحايا المدنيين.

أسباب التعثر وآفاق الحل

يعود أصل الأزمة إلى فشل اتفاق مارس الماضي الذي يهدف إلى دمج قوات قسد في وزارة الدفاع السورية. ويرى ليستر أن دمشق كانت مفاوضاً صعباً، لكنها قدمت أيضاً تنازلات كبيرة. ومع ذلك، فإن الاتفاق لم يتم تنفيذه بسبب الانقسامات الداخلية داخل قسد.

وأوضح ليستر أن بعض الفصائل داخل قسد تتعمد تأخير التنفيذ، على أمل أن تتخذ الحكومة السورية الانتقالية إجراءات تقوض مصداقيتها الدولية. واعتبر أن هذا النهج “خطر بطبيعته” وأنه “يضمن الصراع فقط”. الوضع الأمني المتدهور يهدد الاستقرار الهش في شمال سوريا.

في الأيام القليلة الماضية، نفذت طائرات مسيرة تركية عدة ضربات على قواعد عسكرية لقسد في المنطقة الحدودية بريف حلب الشرقي. ويقول ليستر إن تركيا “مستعدة للعودة إلى التدخل”، مشيراً إلى أن قسد “لن يكون لديها فرصة” في مواجهة هجوم تركي شامل. هذا يشير إلى أن أنقرة قد تكون مستعدة لاتخاذ إجراءات أحادية الجانب لحماية مصالحها الأمنية.

ويرى المحللون أن الضغط من أعلى المستويات، وخاصة من الرئيس الأمريكي، قد يكون ضرورياً لتغيير المسار. ويجب على الرئيس بايدن أن يعلن بوضوح أن هذا الاتفاق يجب تحقيقه وتنفيذه على الفور.

الوضع الحالي ليس معزولاً، وهناك استعدادات واضحة لتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية نشطة ما لم تنجح الدبلوماسية الجادة في التوصل إلى حل. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها الدبلوماسية، مع التركيز على إقناع الأطراف المعنية بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن مستقبل المفاوضات يظل غير مؤكد، ويتوقف على استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.

شاركها.