أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدة دول أوروبية بسبب قضية شراء جرينلاند ردود فعل واسعة النطاق، مما أدى إلى تحذيرات من أن هذه الخطوة تقوض العلاقات عبر الأطلسي. جاء التهديد، الذي يشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 10% قد ترتفع إلى 25%، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن “الشراء الكامل” للجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وتعتبر قضية جرينلاند ذات أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التنافس الدولي المتصاعد في المنطقة.

الخلاف حول جرينلاند وتداعياته على العلاقات عبر الأطلسي

أصدرت ثماني دول أوروبية – الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة – بيانًا مشتركًا يوم الأحد، دانت فيه تهديدات الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب، معتبرة إياها تقويضًا للعلاقات عبر الأطلسي. وأكد البيان على التزام الدول بالحفاظ على الأمن في منطقة القطب الشمالي، ورفضت أي تدخل في سيادة الأراضي.

ردود الفعل الأوروبية

أعرب العديد من القادة الأوروبيين عن قلقهم إزاء تصريحات ترامب. وكتب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون على منصة X (تويتر سابقًا) أن الدول الحليفة لن تخضع للابتزاز، مؤكدًا أن مستقبل جرينلاند يعود إلى الدنمارك وشعبها. كما أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وغيرهم من القادة إلى رفضهم للتهديدات.

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند

لطالما كانت جرينلاند، وهي منطقة دنماركية ذاتية الحكم، ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة بسبب موقعها الجغرافي. وفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في يناير، فإن الجزيرة غنية بالموارد الطبيعية مثل خام الحديد والجرافيت والتنجستن والبلاديوم والفاناديوم والزنك والذهب واليورانيوم والنحاس والنفط. ويرى البعض أن السيطرة على هذه الموارد ضرورية للأمن القومي الأمريكي.

ومع ذلك، يرفض قادة جرينلاند بشدة أي فكرة عن بيع الجزيرة أو التنازل عن سيادتها. صرح رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، على صفحته على فيسبوك أن جرينلاند “ليست للبيع” وأنها لن تكون جزءًا من الولايات المتحدة.

مخاوف من استغلال روسيا والصين للوضع

أعربت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عن قلقها من أن روسيا والصين قد تستغلان الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لصالحها. وقالت إن هذه الخلافات قد تشتت الانتباه عن المهمة الأساسية المتمثلة في مساعدة أوكرانيا في إنهاء الحرب الروسية. وتشير التحليلات إلى أن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا قد يفتح الباب أمام نفوذ أكبر من قبل موسكو وبكين في منطقة القطب الشمالي.

في المقابل، يرى البعض أن ترامب لديه وجهة نظر مشروعة بشأن التهديدات التي تمثلها الصين وروسيا في جرينلاند. أشار وزير الخارجية الدنماركي إلى أن هذه التهديدات حقيقية، وأن الدنمارك تدرك أهمية التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الشأن.

حتى داخل الولايات المتحدة، لاقت خطة ترامب انتقادات. اعتبر السيناتور الجمهوري توم تيليس أن محاولات الإدارة “لاختطاف” إقليم تابع لحليف هي “أمر أحمق للغاية”، وأنها تضر بإرث الرئيس ترامب وتقوض جهوده لتعزيز حلف الناتو.

من المتوقع أن تتصاعد التوترات في الأيام المقبلة، حيث حدد ترامب يوم 2 فبراير كمهلة لبدء تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 10%، مع احتمال زيادتها إلى 25% في 1 يونيو. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه التهديدات ستؤدي إلى مفاوضات جادة أم إلى مزيد من التدهور في العلاقات عبر الأطلسي. سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي والدنمارك على هذه التهديدات حاسمًا في تحديد مسار هذه القضية، بالإضافة إلى مراقبة التطورات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي وتأثيرها المحتمل على الأمن الإقليمي والدولي.

شاركها.