هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، بأن إيران “ستتعرض لضربة قوية للغاية” إذا كررت قتل المتظاهرين، كما فعلت خلال الانتفاضات الشعبية السابقة ضد النظام. وتأتي هذه التصريحات في خضم موجة احتجاجات واسعة النطاق تجتاح إيران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام ومسار العلاقات بين طهران وواشنطن.

تصاعد الاحتجاجات وتصريحات ترامب حول إيران

أكد ترامب، في تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، أنه يراقب الوضع في إيران عن كثب. وأضاف أن بلاده سترد بقوة إذا استمر النظام في قمع المتظاهرين وقتلهم، على غرار ما حدث في الماضي. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها البعض دعمًا للمعارضة الإيرانية، بينما رأى فيها آخرون تصعيدًا خطيرًا للتوترات.

وتشهد إيران احتجاجات حاشدة منذ تسعة أيام، امتدت إلى 78 مدينة و222 موقعًا، وفقًا لمنظمة “ناشطو حقوق الإنسان في إيران” (HRAI). يطالب المتظاهرون بإنهاء حكم المرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 86 عامًا. تشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم ثلاثة أطفال، واعتقال 990 آخرين، بما في ذلك أكثر من 40 طفلاً.

تأثير تصريحات ترامب على المعارضة الإيرانية

يرى خبراء في الشأن الإيراني أن تصريحات ترامب عززت معنويات المتظاهرين. أوضحت شوكريا برادوست، الرئيس التنفيذي لشركة Four Sides Security Solutions، أن ترامب أظهر استعداده لمواجهة طهران بشكل مباشر، كما فعل عندما أمر بقتل الجنرال قاسم سليماني. بالنسبة للإيرانيين الذين شعروا بالتخلي عنهم خلال حركة الاحتجاجات الخضراء عام 2009، وخيبة الأمل من نهج إدارة بايدن الأكثر اعتدالًا، بدت كلمات ترامب ذات مصداقية وتمكين.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية تختلف عن المظاهرات السابقة. فبدلاً من المطالبة بإصلاحات، يطالب المتظاهرون بتغيير شامل للنظام. كما أنهم يبدون تصميمًا أكبر وأقل خوفًا من قوات الأمن.

الأزمة الاقتصادية والضغوط الدولية على إيران

تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية كبيرة، تفاقمت بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة على منشآتها النووية في يونيو الماضي. أدت هذه الهجمات إلى تدمير العديد من المواقع النووية الإيرانية. وبحسب مسؤول إيراني، فإن هذه الضغوط المزدوجة قلصت من خيارات طهران، ووضعت قادتها في موقف صعب بين الغضب الشعبي والتهديدات المتزايدة من واشنطن.

وفي هذا السياق، دعت الناشطة الإيرانية الأمريكية، مسيح علي نجاد، ترامب إلى طرد ممثل إيران في الأمم المتحدة، وإقناع إيلون ماسك بتوفير خدمة Starlink للاتصالات عبر الإنترنت. كما طالبت بشن ضربات عسكرية أمريكية مستهدفة ضد المسؤولين عن عمليات القمع في إيران.

مقارنة مع ردود الفعل السابقة

يذكر أن المتظاهرين الإيرانيين سألوا خلال احتجاجات عام 2009: “أوباما، هل أنت معنا أم ضدنا؟” في ذلك الوقت، انحاز الرئيس باراك أوباما إلى جانب الجمهورية الإسلامية. لاحقًا، أعرب أوباما في عام 2022 عن أسفه لتحالفه مع نظام خامنئي خلال حركة الاحتجاجات الخضراء. هذا التاريخ يعزز أهمية الموقف الحالي لترامب وتأثيره المحتمل.

تعتبر قضية البرنامج النووي الإيراني من القضايا الرئيسية التي تثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها. وكان ترامب قد هدد في السابق بـ “تدمير إيران” إذا أعيد بناء برنامجها النووي.

الآفاق المستقبلية

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغيير حقيقي في النظام، أو ستنتهي بالقمع والاعتقالات. ما زالت الولايات المتحدة تدرس خياراتها للرد على الوضع في إيران، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة للتصعيد. سيكون من المهم مراقبة تطورات الأحداث في إيران عن كثب، وتقييم تأثير تصريحات ترامب والضغوط الدولية على مستقبل البلاد.

شاركها.