الرئيس ترامب يمنح إيران مهلة 10 إلى 15 يوماً لإجراء مفاوضات نووية
حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة زمنية جديدة لإيران، تبلغ 10 إلى 15 يوماً، للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مهدداً بعواقب وخيمة إذا لم تستجب طهران. يأتي هذا التطور في ظل جولة جديدة من الدبلوماسية عالية المخاطر، حيث يمكن للمواعيد النهائية التي يحددها ترامب أن تعمل كسلاح وردع في آن واحد.
وصف جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، تصريحات ترامب بأنها توضيح لعدم إمكانية تحويل الموقف الأمريكي ليتشابه مع سياسات سلفه. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية لا تتوقع اختراقاً دبلوماسياً، بل قد تخدم المفاوضات غرضاً مزدوجاً يتمثل في وضع القيادة الإيرانية أمام خيارات واضحة، وشراء الوقت لتأمين الأصول العسكرية اللازمة في المنطقة.
الدبلوماسية والضغوط العسكرية: حجر الزاوية في سياسة ترامب تجاه إيران
تشير مصادر في الشرق الأوسط مطلعة على المفاوضات إلى أن طهران تدرك مدى قرب خطر الحرب، ومن غير المرجح أن تستفز ترامب بشكل متعمد في هذه المرحلة. ومع ذلك، فإن إيران تعتبر قضية برنامجها للصواريخ قصيرة المدى خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، وأن أي تسويف أو موافقة على قيود في هذا المجال ستعتبر هزيمة داخلية.
يُعتقد أن هناك مرونة أكبر من قبل إيران فيما يتعلق بمعايير تخصيب اليورانيوم، بشرط أن يشمل اتفاق تخفيف العقوبات، وفقاً لبعض المحللين. إلا أن مواقف إيران الأساسية تبدو ثابتة، حيث ترفض القبول بـ”صفر تخصيب”، وتفكيك البنية التحتية النووية، والقيود على برنامج الصواريخ، وإنهاء دعمها للجماعات الإرهابية.
من ناحية أخرى، يحذر الخبراء من أن طهران قد تطرح مقترحات مختلفة، تهدف إلى تجميد الوضع الراهن وفرض واقع جديد على الورق، مع حصول إيران على مكاسب مالية وتخفيف العقوبات دون تقديم تنازلات جوهرية. الأهداف الاستراتيجية لإيران تتمحور حول منع أي ضربة عسكرية، وإضعاف المعارضة الداخلية، وتحقيق الاستقرار المالي.
الغموض الاستراتيجي للإدارة الأمريكية
تظل نوايا الإدارة الأمريكية غامضة، حيث تسعى لتجنب امتلاك إيران للسلاح النووي، وفي الوقت ذاته، لا ترغب في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. إلا أن التحركات العسكرية التي تقوم بها واشنطن في المنطقة تشير إلى استعدادها لمثل هذا الاحتمال. لا يزال السؤال السياسي الأساسي الذي لم يتم حسمه هو الهدف النهائي للضربات العسكرية المحتملة، وهو ما يتقن الرئيس ترامب في لعبه، وهو خلق حالة من الغموض الاستراتيجي.
يؤكد مسؤولون في معهد “أمريكا أولاً للسياسات” أن الرئيس ترامب يرغب في إعطاء فرصة للدبلوماسية، ولكنه سيتحول على الأرجح إلى الخيارات العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. يبقى من غير المؤكد الهدف المحدد ونطاق العمل العسكري الذي قد يلجأ إليه الرئيس، سواء كان ذلك لزيادة الضغط الدبلوماسي أو لتحقيق أهداف لا تستطيع الدبلوماسية تحقيقها. الرئيس لديه سجل في اتخاذ إجراءات جريئة لحماية الشعب الأمريكي من تهديدات إيران.
في الداخل الإيراني، ينقسم الرأي العام بشدة، حيث يرفض الكثيرون الغزو العسكري الأجنبي، بينما تظل التوترات الداخلية وغضب الشارع بسبب قمع الاحتجاجات قائماً. مع بدء عد تنازلي مدته 10 إلى 15 يوماً، يبدو أن المهلة التي حددها ترامب سلاح جديد في يده، تستخدم كورقة ضغط لتحقيق أهدافه.






