مجلس السلام: مبادرة أمريكية لإعادة تشكيل استقرار الشرق الأوسط

في خطوة دبلوماسية بارزة تهدف إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم (الخميس)، في العاصمة واشنطن، الاجتماع التأسيسي الأول لما أطلق عليه اسم “مجلس السلام”. هذا الكيان الجديد، الذي يكتسب أهمية استثنائية في ظل السياق الزمني الحرج، يُعنى بشكل أساسي بملف إعادة إعمار قطاع غزة، فضلاً عن وضع استراتيجيات شاملة لحل النزاعات الدولية القائمة، وذلك بحضور دولي واسع ضم ممثلين عن 47 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي الذي شارك بصفة “مراقب”.

تداعيات الحرب على غزة ودور مجلس السلام

يأتي هذا الاجتماع في أعقاب حرب مدمرة شهدها القطاع الفلسطيني، مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية والمرافق الحيوية. تسعى الولايات المتحدة من خلال هذا المجلس إلى حشد الجهود الدولية لضمان عدم تكرار النزاع وتأمين بيئة مستقرة. يعد هذا تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية نحو الانخراط المباشر والقيادي في هندسة ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، ومحاولة فرض رؤية جديدة للاستقرار الإقليمي.

تمويل ضخم لإعادة إعمار غزة

على الصعيد المالي، كشف ترامب عن تعهدات مالية ضخمة تهدف لإنجاح مهمة المجلس. فقد صرح بأن عدة دول، غالبيتها من منطقة الخليج العربي، التزمت بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار مخصصة بشكل مباشر لإعادة إعمار غزة. بالإضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي عن مساهمة بلاده بمبلغ 10 مليارات دولار لصالح صندوق “مجلس السلام”. بالتالي، يبلغ إجمالي التمويل الأولي المعلن نحو 17 مليار دولار، رغم أن الآلية التفصيلية الدقيقة لعمل المجلس وصرف الأموال لا تزال تتسم ببعض الغموض.

الترتيبات الأمنية المقترحة لمجلس السلام

فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المعقدة، ناقش المجتمعون خططاً طموحة تتضمن إرسال آلاف الجنود لتشكيل “قوة استقرار دولية” في غزة لملء الفراغ الأمني. إلى جانب ذلك، تم اقتراح إنشاء جهاز شرطة جديد لضبط الأمن الداخلي. وقد برز في الاجتماع اسم علي شعث، بصفته رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية، الذي أوكلت إليه مهمة إدارة شؤون غزة تحت إشراف مباشر من “مجلس السلام”. يشير هذا إلى وجود هيكلية إدارية جديدة يجري الإعداد لها بعيداً عن السلطات التقليدية السابقة.

رسائل جيوسياسية ووضع القيود الإيرانية

لم يخلُ الاجتماع من الرسائل الجيوسياسية الحادة. فقد استغل ترامب المنصة لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى طهران في ظل التوترات المستمرة بين البلدين. ورغم وجود مسار للتفاوض غير المباشر، أمهل ترامب النظام الإيراني 10 أيام فقط لإبرام “صفقة مجدية”. لوح الرئيس الأمريكي بمواجهة “أمور سيئة” في حال عدم الاستجابة، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين التصعيد أو التهدئة.

صلاحيات ترامب المطلقة في مجلس السلام

جدير بالذكر أن الهيكلية التنظيمية للمجلس تمنح دونالد ترامب صلاحيات مطلقة وغير مسبوقة. فهو الرئيس الوحيد للمجلس، ويمتلك الحق الحصري في دعوة رؤساء الدول والحكومات للمشاركة أو إلغاء عضويتهم. يعكس هذا رغبة الإدارة الأمريكية في الإمساك بزمام المبادرة السياسية والأمنية بشكل كامل في هذا الملف الشائك، وتوجيه البوصلة الدولية وفقاً للرؤية الأمريكية.

خاتمة

يمثل افتتاح “مجلس السلام” حدثاً مهماً قد يشكل نقطة تحول في مسار الاستقرار الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة. ومع التمويل الكبير والخطط الأمنية المطروحة، تبقى الأنظار متجهة نحو كيفية ترجمة هذه المبادرات إلى واقع ملموس، وكيف ستتفاعل الأطراف الإقليمية والدولية مع هذه الرؤية الجديدة.

هل تعتقد أن مجلس السلام سيحقق أهدافه المعلنة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

شاركها.