مفاوضات جنيف حول الملف النووي الإيراني: تفاؤل حذر وقلق من التصعيد
تتجه أنظار العالم اليوم الثلاثاء نحو مدينة جنيف السويسرية، حيث تنطلق جولة محادثات نووية حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران. وعلى متن طائرة الرئاسة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مشاركته غير المباشرة في هذه المفاوضات، معربًا عن تفاؤله الحذر. يعتقد ترامب أن طهران تبدي رغبة جدية في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود الحالية. هذه الجولة تكتسب أهمية استثنائية، لا سيما في ظل تصاعد التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث يأتي الدفع بحاملة طائرات أمريكية ثانية إلى المنطقة تزامناً مع المسار الدبلوماسي.
خلفيات التوتر والموقف التفاوضي: نظرة على مسار المفاوضات
في معرض حديثه عن فرص نجاح هذه المحادثات، استذكر ترامب التاريخ التفاوضي مع طهران، مشيراً إلى صعوبة وتعقيد المفاوضات السابقة. ومع ذلك، أشار الرئيس الأمريكي إلى تغير في المعطيات، حيث يعتقد أن القيادة الإيرانية قد أدركت عواقب التشدد في المواقف، خاصة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في الصيف الماضي. هذا التطور قد يدفع طهران نحو تبني نهج أكثر براغماتية في جنيف.
لكن، تواجه المحادثات النووية الإيرانية عقبات جوهرية. كان تعثر الجولات السابقة سببه الرئيسي إصرار واشنطن على مطلبها الأساسي المتمثل في وقف طهران لعمليات تخصيب اليورانيوم. تعتبر الولايات المتحدة هذا الملف خطاً أحمر، حيث ترى أن استمرار التخصيب يمثل مساراً قد يمكّن إيران من تطوير سلاح نووي، وهو ما تسعى القوى الدولية لمنعه للحفاظ على منظومة منع الانتشار النووي.
الاستعدادات العسكرية وسيناريوهات الفشل: مسارات بديلة
بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية في جنيف، كشف مسؤولون أمريكيون أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة. وأكدوا أن الجيش الأمريكي يجري استعدادات مكثفة لاحتمال خوض حملة عسكرية مطوّلة في حال فشل الاتفاق النووي في تحقيق أهدافه. هذا الوضع يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير بين الانفراجة الدبلوماسية أو التصعيد العسكري الشامل.
من جهتها، وفي إطار تحضيراتها لكافة السيناريوهات، أجرت منظمة الدفاع المدني الإيرانية تدريبات واسعة النطاق تحاكي التصدي لهجوم كيماوي في منطقة “بارس” الاقتصادية الخاصة للطاقة. تأتي هذه المناورات في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المنشآت الحيوية في جنوب البلاد، مما يعكس جدية المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية إذا ما وصلت محادثات إيران النووية إلى طريق مسدود.
تعد مفاوضات جنيف نقطة تحول رئيسية. إن نتائج هذه المحادثات لن تنعكس فقط على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل ستمتد تأثيراتها لتشمل استقرار أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. لذلك، تتجه أنظار العالم بأسره صوب جنيف ترقباً لما ستسفر عنه هذه الجولة الحاسمة.
ندعوكم لمتابعة التحليلات والتطورات لحظة بلحظة لمعرفة ما ستؤول إليه هذه المفاوضات المصيرية.



