أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن رفضه لاقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الولايات المتحدة قد تتمكن من القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد أن أشار زيلينسكي إلى الإجراءات الأمريكية الأخيرة ضد الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو. يأتي هذا الرفض في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد الخلافات حول كيفية إنهائها، مع تركيز متزايد على دور الولايات المتحدة المحتمل في أي تسوية مستقبلية. وتشكل هذه التطورات جزءًا من النقاش الدائر حول مستقبل الحرب في أوكرانيا.
ترامب يرفض فكرة القبض على بوتين ويُقيّم مساعي إنهاء الصراع
صرح ترامب، خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأمريكية في البيت الأبيض، بأنه “لا يعتقد أن الأمر سيكون ضروريًا” فيما يتعلق باقتراح زيلينسكي. وأضاف أنه يشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه بوتين، مشيرًا إلى أنه نجح في السابق في “تسوية ثماني حروب” وكان يتوقع أن تكون هذه الحرب “من بين الأسهل”.
وفقًا لتقارير، يأتي رد ترامب بعد تصريح زيلينسكي الذي دعا فيه إلى محاسبة روسيا على استهداف المدنيين، خاصة بعد الهجوم الروسي الواسع النطاق الذي استخدم فيه صواريخ فرط صوتية جديدة، مثل صاروخ “أوريشنيك”، وهو ما نفته كييف.
خسائر فادحة للقوات الروسية وتأثيرها على الاقتصاد
أشار ترامب إلى أن الصراع يتسبب في خسائر فادحة، خاصة للقوات الروسية، مدعيًا أن موسكو خسرت 31 ألف فرد في الشهر الماضي، و27 ألفًا في الشهر الذي سبقه، و26 ألفًا في الشهر الذي يسبقه. وأكد أن الاقتصاد الروسي يعاني بشدة نتيجة لذلك. ومع ذلك، لم يتم التحقق من هذه الأرقام من مصادر مستقلة.
علاوة على ذلك، انتقد ترامب إدارة بايدن بسبب ما وصفه بتقديم 350 مليار دولار كمساعدات لأوكرانيا، واقترح أن الولايات المتحدة يجب أن تكون قادرة على استعادة هذه التكاليف من خلال اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة مرتبط باستمرار الدعم. وادعى ترامب أن الولايات المتحدة لا تخسر المال في هذا الصراع، بل تحقق أرباحًا من خلال مبيعات الأسلحة لحلفاء الناتو، مشيرًا إلى التزام الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
الوضع الاقتصادي والعسكري وتأثيره على المفاوضات
يأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط على روسيا من العقوبات الغربية وتدهور أدائها الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، تواصل القوات الأوكرانية تلقي الدعم العسكري والاقتصادي من الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا. هذه العوامل تُشكل ديناميكية معقدة للمفاوضات المحتملة، والتي لم تبدأ بشكل جدي حتى الآن.
أفاد مراقبون بأن تصريحات ترامب تعكس رغبته في إظهار قدرته على تحقيق تسوية سريعة في الصراع، وهو ما استخدمه كأحد وعوده الرئيسية خلال حملته الانتخابية. لكن الواقع يشير إلى أن التوصل إلى حل سلمي يتطلب تنازلات من كلا الجانبين، وهو أمر قد يكون صعبًا في ظل التصعيد المستمر.
استمرار الهجمات الروسية وتأثيرها على البنية التحتية الأوكرانية
وفقًا لمسؤولين أوكرانيين، فإن الهجوم الروسي الأخير، الذي قالوا إنه شمل مئات الطائرات بدون طيار وصواريخ متعددة، استهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. وتُظهر هذه الهجمات تصاعد العنف واستمرار استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.
تترافق هذه التطورات مع دعوات متزايدة من المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار والبدء في مفاوضات جادة. ومع ذلك، لا تزال روسيا تصر على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، بما في ذلك السيطرة على الأراضي المتنازع عليها، وهو ما يمثل عقبة رئيسية أمام أي تقدم دبلوماسي. الوضع الحالي يستدعي البحث عن حلول سياسية لإنهاء الأزمة الأوكرانية.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لاستئناف المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في محاولة إيجاد أرضية مشتركة لإنهاء الصراع. يجب مراقبة تطورات الوضع الميداني والبيانات الصادرة عن الأطراف المعنية لتقييم فرص تحقيق السلام في منطقة الصراع. كما أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة في نوفمبر قد تكون لها تأثير كبير على مستقبل هذه القضية.






