أعربت دول حول العالم عن قلقها إزاء إمكانية سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستيلاء على جزيرة جرينلاند، معلنةً بذلك عن مخاوف مرتبطة بالأمن القومي الأمريكي. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستعد فيه كندا لتعزيز وجودها الدبلوماسي في المنطقة، حيث تخطط لفتح قنصلية في جرينلاند، كما يتوقع أن يزور وفد كندي رفيع المستوى الجزيرة في مطلع شهر فبراير. هذه التحركات تأتي كرد فعل على تصريحات ترامب المتكررة حول أهمية جرينلاند للأمن القومي للولايات المتحدة.

الجدل حول جرينلاند: ردود فعل دولية وموقف كندا

تتصاعد التوترات الدبلوماسية بعد تجديد الرئيس ترامب دعواته السابقة لضم جرينلاند، مبررًا ذلك بأهميتها الاستراتيجية والأمنية. ووفقًا لتصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، يعتقد ترامب أن جرينلاند تشهد تواجدًا مكثفًا للسفن الروسية والصينية، مما يستدعي تدخلًا أمريكيًا لضمان الأمن في المنطقة. ومع ذلك، يثير هذا الطموح الأمريكي مخاوف واسعة النطاق لدى دول أخرى.

أعلنت كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة عن دعمها الكامل لسيادة الدنمارك على جرينلاند. وذكرت وكالة الأنباء الأسوشيتد برس أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أكد أن مستقبل جرينلاند يتقرر حصرياً من قبل الشعب الدنماركي.

زيارة وشيكة لوفد كندي

من المقرر أن يزور كل من وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند والمحافظة العامة ماري سيمون جرينلاند في أوائل شهر فبراير، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الأسوشيتد برس. تتمتع سيمون بخبرة طويلة في الشؤون القطبية الشمالية، حيث شغلت منصب سفيرة كندا لدى الدنمارك، وهي أول من ينحدر من السكان الأصليين لشغل منصب المحافظ العام في كندا. هذه الزيارة تحمل أهمية خاصة نظرًا لأصول سيمون الإنويتية وارتباطها الوثيق بمصالح السكان الأصليين في المنطقة القطبية الشمالية.

وتأتي خطط كندا لفتح قنصلية في جرينلاند في إطار سعيها لتعزيز علاقاتها بالمنطقة وتأكيد التزامها بالتعاون مع الدنمارك في القضايا الأمنية والاقتصادية. تعتبر المنطقة القطبية الشمالية ذات أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الاهتمام بالموارد الطبيعية الموجودة فيها.

في سياق متصل، أعربت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن عن تقديرها لموقف كارني الداعم لسيادة الدنمارك على جرينلاند، مشيرةً إلى الثقة في قدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الحفاظ على الأمن في المنطقة القطبية الشمالية. وأكدت فريدريكسن على أهمية العمل المشترك بين جميع الأطراف المعنية لضمان الاستقرار والتعاون في المنطقة.

تصريحات ترامب أثارت أيضًا جدلاً حول إمكانية سعي الولايات المتحدة لضم كندا كولاية رقم 51، وهو ما أثار قلقًا في أوساط المسؤولين الكنديين.

من جانبه، صرح ستيفن ميلر، نائب رئيس الأركان في البيت الأبيض، بأن الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف بالاعتراض على أي إجراء عسكري أمريكي في جرينلاند. لكن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات واسعة من قبل العديد من القادة الدوليين الذين أكدوا على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد التنافس الدولي في المنطقة القطبية الشمالية، حيث تسعى العديد من الدول إلى تعزيز نفوذها واستغلال الموارد الطبيعية الموجودة فيها. وتشمل هذه الموارد النفط والغاز والمعادن، بالإضافة إلى أهمية المنطقة من الناحية الاستراتيجية والعسكرية.

الوضع الحالي يشير إلى أن الدنمارك وكندا وحلفاءهما في الناتو يرفضون بشكل قاطع أي محاولة لتقويض سيادة الدنمارك على جرينلاند. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترامب سيواصل الضغط من أجل تحقيق هدفه في ضم الجزيرة. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة المزيد من المشاورات الدبلوماسية والتحركات السياسية في هذا الملف الشائك.

ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل الإدارة الأمريكية على هذه التحركات الدولية، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات عملية نحو تحقيق هدفها المعلن. كما يجب متابعة تطورات الوضع في المنطقة القطبية الشمالية وتأثيره على العلاقات الدولية.

شاركها.