هل الولايات المتحدة تبني نظام صحي عالمي بديلاً لمنظمة الصحة العالمية؟
في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة النظام الصحي العالمي، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً طموحاً ومكلفاً لتأسيس كيان صحي دولي جديد تقوده الولايات المتحدة بشكل مباشر، ليكون بديلاً عن منظمة الصحة العالمية في مهام الرصد الوبائي والاستجابة للطوارئ الصحية العالمية. هذا المقترح، الذي يتضمن تخصيص ميزانية سنوية تقدر بنحو ملياري دولار، يشير إلى تحول جذري في الإنفاق الأمريكي ورغبة واشنطن في إعادة تشكيل قواعد اللعبة الصحية الدولية.
تفاصيل الخطة الأمريكية لإنشاء كيان صحي دولي جديد
وفقاً لتقارير حديثة، تقود وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية هذه الجهود الحالية، حيث تقدمت بطلب تمويل رسمي للبدء في إنشاء هذه المنظومة البديلة. تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على التحول من العمل الجماعي تحت مظلة الأمم المتحدة إلى نظام قائم على الاتفاقيات الثنائية المباشرة مع الدول. تستهدف الخطة توسيع النفوذ الصحي الأمريكي بشكل غير مسبوق، من خلال زيادة انتشار الوكالات الصحية الفيدرالية من 63 دولة حالياً إلى أكثر من 130 دولة حول العالم. وتشمل الأهداف التشغيلية إعادة بناء شبكات المختبرات الدولية، وتطوير أنظمة متقدمة لتبادل البيانات الصحية، ووضع آليات للاستجابة السريعة للأوبئة بعيداً عن بيروقراطية المنظمات الدولية التقليدية.
خلفيات التوتر والانسحاب الأمريكي من منظمة الصحة العالمية
لا يمكن فصل هذا التوجه عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقة بين إدارة ترامب ومنظمة الصحة العالمية. فقد شهدت الفترة الماضية تصعيداً كبيراً، حيث أعلن ترامب الانسحاب رسمياً من المنظمة، موجهاً لها اتهامات حادة بسوء إدارة جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، ومحاباة الصين في التقارير الأولية عن الفيروس، بالإضافة إلى المطالبة بمدفوعات مالية اعتبرها غير عادلة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي واشنطن لاستعادة السيطرة على القرار الصحي العالمي، وضمان أن تكون المعلومات المتعلقة بالأوبئة متاحة بشفافية وسرعة أكبر، دون الاعتماد على وسطاء دوليين قد تتأثر قراراتهم بالتوازنات السياسية.
تحديات ومخاوف الخبراء من النظام الصحي العالمي الموازي
على الجانب الآخر، قوبل هذا المقترح بتحذيرات جدية من قبل خبراء الصحة العامة والأوبئة. ويرى المتخصصون أن إنشاء نظام موازٍ لمنظمة الصحة العالمية سيكون مسعى باهظ التكلفة، ومن غير المرجح أن يضاهي النطاق والتأثير الذي تتمتع به المنظمة الأممية التي راكمت خبرات وعلاقات على مدار عقود. يؤكد الخبراء أن التعاون الدولي الشامل يظل الركيزة الأساسية لمواجهة الأوبئة العابرة للحدود، وأن تفتيت الجهود الدولية قد يؤدي إلى ثغرات في نظام الرصد العالمي. اعتبرت منظمة الصحة العالمية في تعليق سابق أن الانسحاب الأمريكي وتأسيس كيانات بديلة سيجعل الولايات المتحدة والعالم “أقل أماناً” في مواجهة الجوائح المستقبلية.
كما لا يزال الغموض يحيط بمدى قدرة واشنطن الفعلي على بناء بنية تحتية عالمية لرصد الأمراض تماثل ما هو قائم حالياً، خاصة في ظل التحديات اللوجستية وتلك المتعلقة بتوفر الكوادر والخبرات الصحية اللازمة لإدارة مشروع بهذا الحجم العالمي.
مستقبل التعاون الصحي العالمي
إن اقتراح الولايات المتحدة بإنشاء كيان صحي دولي جديد يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الصحي العالمي. فبينما تأمل واشنطن في تحقيق المزيد من الفعالية والشفافية، يحذر الخبراء من تفكيك الهياكل الحالية وتعقيد جهود الاستجابة للأزمات الصحية.
ما رأيك في هذا التحول المحتمل في خريطة الصحة العالمية؟ شاركنا وجهة نظرك في التعليقات، وهل تعتقد أن استراتيجية جديدة بقيادة الولايات المتحدة ستكون أكثر فعالية في مواجهة الأوبئة المستقبلية؟






