أدلى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بتصريحات قوية اتهم فيها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بتقويض جهود السلام وتأجيج التوتر في جنوب البلاد. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حدة الخلافات بين المجلس الانتقالي وبقية أطراف مجلس القيادة الرئاسي، مما يثير قلقاً بشأن مستقبل اليمن واحتمالات عودة الصراع المسلح. هذه التطورات تلقي بظلالها على أي محاولات لإنهاء الأزمة اليمنية.
وكانت التصريحات قد صدرت رداً على قيام المجلس الانتقالي الجنوبي باتخاذ إجراءات أحادية، بما في ذلك سيطرة عسكرية على محافظتي حضرموت والمهرة وإغلاق مطار عدن الدولي، وهو ما اعتبرته الرياض تصعيداً خطيراً. ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن هذه الإجراءات تتعارض مع اتفاق الرياض الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتقاسم السلطة في اليمن.
تصعيد التوترات في اليمن وتهديد وحدته
يأتي هذا الخلاف المتصاعد في سياق الأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات، والتي تشهد صراعاً معقداً بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي. وبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني في أبريل 2022، سعى المجتمع الدولي إلى دعم عملية الانتقال السياسي وتحقيق السلام الشامل في البلاد. إلا أن الخلافات الداخلية بين مكونات المجلس، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، تشكل تحدياً كبيراً لهذه الجهود.
تفاصيل الخلافات الأخيرة
أكد السفير آل جابر أن الإجراءات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الزبيدي، تتعارض مع مبادئ الشراكة والتعاون التي يقوم عليها مجلس القيادة الرئاسي. ووفقاً لبيان صادر عن السفارة السعودية، فإن السيطرة العسكرية على حضرموت والمهرة أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المحافظتين. والأكثر إثارة للقلق، بحسب البيان، هو رفض الزبيدي السماح لطائرة سعودية بالهبوط في مطار عدن، الأمر الذي يعكس حالة من التعنت وعدم الاستعداد للحوار.
وجاء إغلاق مطار عدن، بحسب مصادر يمنية، ليحرم آلاف المسافرين من العودة إلى منازلهم أو السفر للعلاج أو الدراسة. ويعتبر هذا الإجراء بمثابة عقوبة جماعية للمواطنين اليمنيين، ويؤثر بشكل سلبي على جهود الإغاثة الإنسانية. وذكرت تقارير إعلامية أن هذا الإجراء هو بمثابة رسالة احتجاج على سياسات الحكومة اليمنية بشأن الثروات النفطية في محافظتي حضرموت والمهرة.
تداعيات محتملة على الأزمة الإنسانية وجهود السلام
يرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدد بتقويض أي تقدم تحرزه جهود السلام في اليمن. ففي الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة إلى جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة المفاوضات، فإن الخلافات الداخلية بين مكونات الحكومة اليمنية قد تعرقل هذه الجهود. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الأزمة السياسية والأمنية في اليمن سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد بالفعل.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 20 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، وأن البلاد تشهد نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والماء. وتعتبر هذه الأزمة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتتطلب استجابة دولية عاجلة. وتؤكد المصادر أن استقرار اليمن هو مفتاح حل هذه الأزمة.
موقف المملكة العربية السعودية
أكد السفير آل جابر أن المملكة العربية السعودية تدعم القضية الجنوبية العادلة، لكنها تشدد على أن الحل يجب أن يتم عبر الحوار السياسي الشامل الذي يضمن حقوق جميع الأطراف. وأوضح أن المملكة ترفض أي محاولة لفرض الأمر الواقع أو تقويض وحدة اليمن. وكانت الرياض قد دعت مراراً وتكراراً إلى التهدئة وضبط النفس، وإلى العودة إلى طاولة المفاوضات لحل الخلافات بالطرق السلمية. هذا بالإضافة إلى دعمها المستمر لجهود الأمم المتحدة.
ويشكل الصراع في اليمن تحدياً أمنياً وإنسانياً كبيراً للمملكة العربية السعودية، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتعتبر الرياض أن أي تصعيد في اليمن يهدد أمنها القومي ويؤثر على مصالحها الاستراتيجية. و لذلك، تحاول المملكة لعب دور الوساطة لجمع الأطراف المتنازعة وتقريب وجهات النظر.
في الختام، يبدو أن الأيام القادمة ستشهد مزيداً من الجهود الدبلوماسية والسياسية لاحتواء هذا التصعيد ووضع حد للخلافات المتصاعدة بين مكونات مجلس القيادة الرئاسي اليمني. من المتوقع أن تقوم الأمم المتحدة بتكثيف اتصالاتها مع الأطراف المعنية، وأن تسعى إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة الأزمة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار في اليمن وإعادة البلاد إلى مسار السلام.






