أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى “مجلس السلام” الجديد الذي يشرف على المرحلة التالية من خطة السلام في غزة. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وتتجه الأنظار نحو الجهود الدبلوماسية المحتملة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذه الخطوة، التي تتعلق بـ خطة غزة للسلام، أثارت ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي.
صرح ترامب للصحفيين خلال بطولة كرة القدم الأمريكية الجامعية في فلوريدا، حيث فاز فريق إنديانا على فريق ميامي، بأن بوتين قد تلقى الدعوة. وقد أكد الكرملين في وقت سابق من اليوم الاثنين استلام بوتين للدعوة، مشيرًا إلى أنه يدرس التفاصيل ويطلب توضيحًا لـ “جميع الجوانب الدقيقة” في التواصل مع الحكومة الأمريكية.
دعوة بوتين تثير تساؤلات حول مبادرة السلام في غزة
تأتي هذه الدعوة في إطار مبادرة أوسع من ترامب لتشكيل مجلس سلام دولي للإشراف على عملية السلام في غزة. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد تلقت ست دول أخرى دعوات للانضمام إلى هذا المجلس، وهي إسرائيل وكندا وبيلاروسيا وسلوفينيا وتايلاند والمغرب. وقد قبلت بالفعل دول مثل المغرب وفيتنام وكازاخستان والمجر والأرجنتين.
ومع ذلك، فإن مشاركة روسيا تثير تساؤلات حول دوافع ترامب وأهداف هذه المبادرة. تعتبر روسيا من أبرز الداعمين للنظام السوري، ولها علاقات معقدة مع مختلف الأطراف في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ردود الفعل الدولية المتباينة
في المقابل، أعلنت فرنسا أنها لن تنضم إلى مجلس السلام “في هذه المرحلة”. وأوضح مسؤول فرنسي مقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون أن هذا القرار يثير تساؤلات، خاصة فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة.
وعند سؤاله عن موقف ماكرون خلال البطولة، انتقد ترامب نظيره الفرنسي وهدده بفرض رسوم جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسي إذا رفض قبول الدعوة. وقال ترامب: “لا أحد يريده لأنه سيغادر منصبه قريبًا”، مضيفًا: “سأفرض تعريفة جمركية بنسبة 200٪ على النبيذ والشمبانيا الخاص به، وسينضم”.
تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات القائمة بين ترامب وبعض القادة الأوروبيين، خاصة فيما يتعلق بقضايا التجارة والأمن.
في غضون ذلك، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن السيناتور ليندسي جراهام التقى بمدير جهاز الموساد خلال زيارته لإسرائيل. لم يتم الكشف عن تفاصيل الاجتماع، لكنه يشير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
تعتبر العملية السياسية في غزة معقدة للغاية، وتشمل العديد من الأطراف ذات المصالح المتضاربة. وتشمل التحديات الرئيسية إعادة إعمار غزة، ورفع الحصار المفروض عليها، وتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
تعتبر الدبلوماسية الإقليمية عنصرًا حاسمًا في أي محاولة لحل الصراع في غزة. وتشمل الجهود الدبلوماسية الحالية وساطة مصر وقطر، بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
من المهم ملاحظة أن تفاصيل خطة السلام المقترحة من ترامب لا تزال غير واضحة. ومع ذلك، فإن دعوة بوتين للانضمام إلى مجلس السلام تشير إلى أن ترامب قد يسعى إلى إشراك روسيا في عملية السلام، على الرغم من التحديات السياسية المحتملة.
من المتوقع أن يواصل الكرملين دراسة الدعوة الأمريكية، وأن يسعى للحصول على مزيد من التوضيح بشأن أهداف هذه المبادرة. كما من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى المعنية.
يبقى مستقبل هذه المبادرة غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف المختلفة للتعاون والتنازل. ومع ذلك، فإن أي جهد دبلوماسي يهدف إلى تحقيق السلام في غزة يستحق الدعم والتشجيع.






