شهد المشهد السياسي الأمريكي تحولاً ملحوظاً في دور جماعة “براود بويز” اليمينية المتطرفة، حيث تضاءل نشاطها الميداني بشكل كبير على الرغم من عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة. كانت الجماعة معروفة بتنظيم مظاهرات لدعم ترامب خلال فترة رئاسته الأولى، بما في ذلك الاحتجاجات ضد إغلاقات كوفيد-19 والمواجهات مع حركة “حياة السود مهمة”. ومع ذلك، يبدو أن تصاعد دور وكالات إنفاذ الهجرة والجمارك (ICE) وحرس الحدود، بالإضافة إلى الخطاب القومي الأبيض المتزايد، قد أضعف الحافز لدى أعضاء براود بويز للنزول إلى الشوارع.

تراجع دور جماعة براود بويز في ظل إدارة ترامب الجديدة

بعد فترة من الركود أعقبت هجوم الكابيتول في 6 يناير 2021، والذي أدى إلى سجن قيادات بارزة في الجماعة، بدت عودة ترامب إلى السلطة بمثابة فرصة لإعادة إحياء “براود بويز”. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الجماعة وجدت نفسها مهمشة، حيث تتولى وكالات حكومية مسلحة بشكل متزايد المهام التي كانت “براود بويز” تتولاها في السابق.

تصاعد العنف والخطاب المتطرف

أثارت وفاة رينيه نيكول جود في مينيابوليس، برصاص عميل فيدرالي متخفٍ أثناء مداهمة تتعلق بالهجرة، موجة من الاحتجاجات المناهضة لـ ICE في جميع أنحاء البلاد. بدلاً من النزول إلى الشوارع لمواجهة المتظاهرين والدفاع عن سياسات ترامب المتشددة في مجال الهجرة، انخرط أعضاء “براود بويز” بشكل أساسي في نشر الميمات التحريضية عبر الإنترنت.

وفقًا لتحليل أجرته WIRED لمئات القنوات على تطبيق Telegram يديرها فروع “براود بويز” في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى قنوات أخرى تابعة لمجموعات يمينية متطرفة، لم تظهر أي دعوات علنية لأعضاء الجماعة للتعبئة والدفاع عن ICE ضد المتظاهرين. بدلاً من ذلك، ركزت القنوات على نشر صور ومقاطع فيديو مسيئة، وحتى محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، يستهدف الضحية وعائلتها.

صرحت ويندي فيا، المؤسس المشارك والرئيسة للمشروع العالمي لمكافحة الكراهية والتطرف، لـ WIRED أن أعضاء الجماعة “متحمسون للغاية” لما يحدث، لأنهم يرون أن ICE ووزارة الأمن الداخلي (DHS) يتبعان بالفعل “خطة” الجماعة. وأضافت أنه لا يوجد سبب يدفع “براود بويز” إلى النزول إلى الشوارع عندما يبدو أن جهات إنفاذ القانون “مستعدة جدًا لإساءة استخدام سلطاتها”.

التركيز على حماية المؤثرين اليمينيين

بالإضافة إلى الاحتفاء بوفاة جود، أشاد أعضاء قنوات “براود بويز” بعمليات ICE في مينيابوليس. وقد أُشيد بشكل خاص بحادثة قام فيها أحد عملاء ICE بتقييد مشتبه به بالركبة، في إشارة إلى وفاة جورج فلويد في نفس المدينة قبل خمس سنوات ونصف.

ومع ذلك، ظهرت بعض الوعود بالتحرك، حيث عرض إنريكي تاريو، الزعيم السابق لـ “براود بويز” والمحكوم عليه بتهمة التآمر التحريضي بسبب دوره في أحداث 6 يناير، تقديم “حماية شخصية” للمؤثرين اليمينيين نيك سورتور وكام هيجبي، اللذين زعما تعرضهما للهجوم أثناء تصوير محتوى في مينيابوليس. لا يزال تاريو يدعي قيادته لـ “براود بويز” من السجن.

تداعيات هذا التحول على المشهد السياسي

يشير هذا التراجع في نشاط “براود بويز” إلى تحول أوسع في الديناميكيات السياسية المتطرفة في الولايات المتحدة. فمع تزايد تدخل الحكومة الفيدرالية في قضايا الهجرة والحدود، قد تجد الجماعات المتطرفة صعوبة في إيجاد دور متميز لها.

الخطاب القومي الأبيض المتزايد، الذي تتبناه إدارة ترامب بشكل متزايد، قد يقلل أيضًا من الحافز لدى “براود بويز” للنزول إلى الشوارع، حيث أن هذه الأيديولوجية أصبحت الآن أكثر انتشارًا في المؤسسات الحكومية. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل الحركة اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، وكيف ستتكيف مع المشهد السياسي المتغير.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات المناهضة لـ ICE في جميع أنحاء البلاد في الأسابيع المقبلة، مع استمرار التحقيقات في وفاة رينيه نيكول جود. سيكون من المهم مراقبة رد فعل “براود بويز” على هذه الاحتجاجات، وما إذا كانت الجماعة ستجد طريقة لإعادة تأكيد وجودها في المشهد السياسي. كما يجب الانتباه إلى أي تطورات جديدة في التحقيقات الجارية مع قيادات الجماعة المتهمين بالتورط في أحداث 6 يناير، والتي قد تؤثر على مستقبلها وقدرتها على العمل.

الكلمات المفتاحية الثانوية: التطرف اليميني، حركة حياة السود مهمة، وزارة الأمن الداخلي.

شاركها.