احتفلت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي مؤخرًا بتخريج السرية الرابعة المتخصصة في تشغيل وصيانة منظومة الدفاع الصاروخي المتقدمة “ثاد” (THAAD)، مما يمثل خطوة هامة في تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة. جاء التخريج عقب إتمام أفراد السرية برنامجًا تدريبيًا مكثفًا في قاعدة فورت بليس بولاية تكساس الأمريكية، بالشراكة مع الجانب الأمريكي. هذه الخطوة تؤكد التزام المملكة بتطوير وتحديث ترسانتها الدفاعية لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.

شهد حفل التخريج حضورًا رسميًا رفيع المستوى من كلا البلدين، مما يعكس قوة التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. وقد حضر الحفل عن الجانب السعودي اللواء الركن علي بن مسفر الشهراني، قائد مجموعة الدفاع الجوي الثانية، بينما ترأس الجانب الأمريكي قائد قاعدة فورت بليس والفرقة الأولى مدرعة بالجيش الأمريكي، اللواء كيرت تايلور. حضر أيضًا عدد من الخبراء العسكريين وممثلي الجهات التدريبية المختصة.

أهمية منظومة “ثاد” في الدفاع الجوي السعودي

تعتبر منظومة “ثاد” (Terminal High Altitude Area Defense) من بين الأنظمة الأكثر تطوراً في العالم لاعتراض الصواريخ الباليستية. تتميز بقدرتها على تدمير الصواريخ في مرحلة التحليق النهائي، سواء داخل أو خارج الغلاف الجوي، مما يوفر حماية فعالة ضد مجموعة واسعة من التهديدات. يمثل إضافة هذه المنظومة طبقة دفاعية إضافية ومهمة إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي الأخرى الموجودة، مثل “باتريوت”، لضمان حماية متعددة المستويات.

خلفية الصفقة وتطور العلاقات السعودية الأمريكية

جاءت صفقة شراء منظومة “ثاد” في عام 2017، بموافقة من وزارة الخارجية الأمريكية. وتندرج ضمن إطار اتفاقيات التعاون الدفاعي طويلة الأمد بين المملكة والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى دعم الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج. تُعد هذه الصفقة استثمارًا استراتيجيًا من قبل المملكة لحماية بنيتها التحتية الحيوية وأمن مواطنيها.

البرنامج التدريبي وتطوير الكفاءات الوطنية

تم تصميم البرنامج التدريبي الذي خضع له أفراد السرية الرابعة بعناية لضمان اكتسابهم المهارات والمعرفة اللازمة لتشغيل وصيانة منظومة “ثاد” بكفاءة عالية. شمل التدريب جوانب فنية وعملياتية مكثفة، بالإضافة إلى استخدام أحدث تقنيات المحاكاة والتمارين الميدانية. تولي وزارة الدفاع السعودية أهمية قصوى لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الدفاع الجوي، وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة وشراكات استراتيجية مع دول صديقة.

الأبعاد الإقليمية لمنظومة الدفاع الصاروخي

إن امتلاك المملكة لمنظومة “ثاد” يساهم في تعزيز مكانتها كقوة رئيسية في المنطقة، وقادرة على المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار. تعمل هذه المنظومة كرادع فعال ضد أي تهديدات محتملة، وتساعد في حماية الممرات الملاحية الهامة وإمدادات الطاقة العالمية. يمكن أن تلعب المملكة دورًا حيويًا في جهود مكافحة الانتشار الصاروخي في المنطقة.

بالإضافة إلى “ثاد”، تسعى المملكة إلى تطوير قدراتها في مجالات أخرى تتعلق بالدفاع الجوي، بما في ذلك أنظمة الرادار المتطورة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والأسلحة الذكية. وهذا يعكس رؤية شاملة لتحديث وتطوير القوات المسلحة السعودية، بما يتماشى مع التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

من المتوقع أن تستمر قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في تطوير قدراتها وتوسيع نطاق التعاون مع الشركاء الدوليين. وتشير الخطط المستقبلية إلى إمكانية إجراء المزيد من التدريبات المشتركة واكتساب المزيد من التقنيات المتطورة. وستظل المملكة ملتزمة بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال الاستثمار في القدرات الدفاعية وبناء شراكات قوية.

في المستقبل القريب، من المقرر دمج السرية الرابعة المتخرجة بشكل كامل في قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبدء مهامها الدفاعية. سيتم التركيز على إجراء تقييمات دورية لأداء المنظومة وتحسينها باستمرار. ويرتقب متابعة التطورات الجيوسياسية الإقليمية، وتقييم تأثيرها على الحاجة إلى تطوير وتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.

شاركها.