أثار القرار الإسباني الأخير بتسوية أوضاع حوالي 500 ألف مهاجر غير شرعي وطالب لجوء جدلاً واسعاً على مستوى أوروبا، حيث تهدف الحكومة إلى منحهم تصاريح إقامة رسمية. وبالتوازي مع التحليلات النقدية الموضوعية، انتشرت معلومات مضللة عبر الإنترنت، زاعمة منح هؤلاء المهاجرين حق التصويت التلقائي أو تسريع إجراءات حصولهم على الجنسية. لكن الواقع القانوني في إسبانيا يكشف عن محدودية هذه الادعاءات.

تأتي هذه الخطوة، التي يُتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في أبريل، لتشمل مئات الآلاف من المقيمين حالياً على الأراضي الإسبانية والذين لا يملكون وضعاً قانونياً. وهدف الحكومة الإسبانية من هذا الإجراء هو تعزيز سوق العمل ودمج المهاجرين في المجتمع.

القرار الإسباني الجديد: ما يتضمنه وما هو جديد فيه

يهدف المرسوم الجديد في إسبانيا إلى تسوية أوضاع ما لا يقل عن 500 ألف مهاجر غير شرعي وطالب لجوء، وذلك بمنحهم تصاريح إقامة مؤقتة لمدة عام واحد مع الحق الكامل في العمل. وتشترط الحكومة الإسبانية على المتقدمين الألا يكون لديهم سجل جنائي في إسبانيا، وأن يكونوا قد أقاموا في البلاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، أو أن يكونوا قد تقدموا بطلب اللجوء قبل نهاية ديسمبر 2025.

ومن الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إسبانيا بتسوية أوضاع المهاجرين، فقد أشارت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) إلى أن هذا هو الإجراء السابع من نوعه منذ عام 1986. وتؤكد وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سيز، أن هذا النهج يعتبر نموذجاً للهجرة يقوم على حقوق الإنسان والاندماج والتعايش، وأنه متوافق مع النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.

في المقابل، قوبل هذا القرار بانتقادات حادة من أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب الشعب المحافظ (PP) وحزب فوكس اليميني المتطرف. فقد اتهم زعيم حزب الشعب رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بمحاولة صرف الانتباه عن تعامل الحكومة مع حوادث قطارات مميتة وقعت مؤخراً.

من يحق له التصويت في إسبانيا؟

تخضع القواعد المتعلقة بالتصويت في إسبانيا لتعريفات واضحة ومحددة.

وفقاً لوزارة الداخلية الإسبانية، فإن حق التصويت في الانتخابات الوطنية وفي انتخابات الأقاليم الإسبانية مقصور على المواطنين الإسبان الذين بلغوا سن الرشد، وهو 18 عاماً في الوقت الحالي. وبالنسبة للانتخابات الأوروبية، يحق لمواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين في إسبانيا التصويت أيضاً.

أما في الانتخابات البلدية المحلية، فتكون حقوق التصويت أكثر محدودية. يمكن للمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي التصويت فقط إذا كانت هناك اتفاقية تبادلية للتصويت بين إسبانيا وبلدهم الأصلي. ينطبق هذا حالياً على مواطني 13 دولة، بما في ذلك أيسلندا والنرويج والمملكة المتحدة، شريطة استيفائهم لمتطلبات الإقامة التي قد تختلف حسب الدولة. وعلى عكس الادعاءات المنتشرة، فإن مجرد الحصول على الإقامة القانونية في إسبانيا لا يمنح تلقائياً الحق في التصويت في الانتخابات الوطنية.

هل تؤدي تسوية الأوضاع إلى الحصول على الجنسية بسرعة؟

تدحض القوانين الإسبانية بشكل قاطع الادعاءات التي تشير إلى أن المهاجرين الذين تمت تسوية أوضاعهم يمكنهم الحصول على الجنسية الإسبانية في فترة لا تتجاوز عامين.

وبموجب القانون الإسباني، فإن مواطني دول معينة فقط، مثل البرتغال والفلبين وأندورا وغينيا الاستوائية ومعظم دول أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى الأشخاص من أصل سفاردي، هم المؤهلون للتقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية بعد عامين من الإقامة القانونية والمستمرة.

بالنسبة لغالبية الأشخاص من بلدان أخرى، تستغرق العملية وقتاً أطول بكثير؛ فمعظم المهاجرين إلى إسبانيا يحتاجون إلى الإقامة القانونية لمدة 10 سنوات للتقدم بطلب الحصول على الجنسية. لكن هذه المدة تقل إلى خمس سنوات للاجئين، ويمكن تقصيرها أكثر إلى عام واحد إذا كان الفرد قد ولد في إسبانيا أو كان متزوجاً من مواطن إسباني.

بغض النظر عن الإطار الزمني، فإن فترة الإقامة لا تمثل سوى بداية عملية الحصول على الجنسية. فالمرسوم الجديد يمنح سنة واحدة من الإقامة القانونية، وهذا لا يكفي بالنسبة للغالبية العظمى لاتمام إجراءات الجنسية خلال هذه الفترة.

علاوة على ذلك، يجب على المتقدمين اجتياز اختبارات اللغة الإسبانية وغيرها من الاختبارات، ويتعين عليهم الانتظار حتى تتم معالجة طلباتهم، وهو ما قد يستغرق عدة سنوات.

في الختام، فإن قرار الحكومة الإسبانية الجديد لتسوية أوضاع المهاجرين يمنحهم الإقامة القانونية، وليس الجنسية، ولا يمنحهم حق التصويت في الانتخابات. هذه الحقوق منفصلة قانونياً في إسبانيا ولم تتغير بصدور هذا المرسوم الجديد.

شاركها.