Published On 24/2/2026
كشفت الأمم المتحدة في تقرير جديد عن انتشار واسع النطاق لتهريب الأطفال في هاييتي، حيث تستغل العصابات المسلحة الأطفال في أنشطة عنيفة وابتزازية. وحذر التقرير من أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا خطيرًا على حياة الأطفال اليوم ومستقبل الأجيال القادمة، وتمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة والأمن المجتمعي. ويشير التقرير إلى أن معظم العصابات النشطة في البلاد متورطة في هذه الممارسات.
أصدر المكتب المتكامل للأمم المتحدة في هاييتي ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التقرير الذي يسلط الضوء على الاستغلال الوحشي للأطفال، حيث تتراوح أنشطة العصابات من مهام بسيطة مثل توصيل الطلبات ومراقبة الأمن، وصولًا إلى أعمال عنف شديدة مثل الاختطاف والقتل المتعمد والعنف الجنسي. وتتم هذه الأنشطة في مناطق واسعة تسيطر عليها العصابات، مما يعرض الأطفال لخطر بالغ.
وصرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن “الأطفال في هاييتي تُسلب منهم طفولتهم ومستقبلهم، وأن التأثير والعواقب طويلة المدى لتهريب الأطفال مدمرة للضحايا وعائلاتهم، وكذلك لاستقرار البلاد”.
لا تتوفر بيانات شاملة حول العدد الدقيق للأطفال الذين تم تهريبهم، لكن الأمم المتحدة قدرت في عام 2024 أن أكثر من نصف مليون طفل يعيشون في مناطق تحت سيطرة العصابات. وتسببت أعمال العنف التي تمارسها العصابات في نزوح أكثر من 1.4 مليون شخص، نصفهم تقريبًا من الأطفال.
ويوضح التقرير أن الفقر وضعف المؤسسات والإقصاء الاجتماعي، بالإضافة إلى العنف المسلح، تخلق بيئة طاردة تجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال. تجذب العصابات الأطفال بالوعود الزائفة بالقوة أو المكانة الاجتماعية أو الحماية، أو تلجأ إلى التهديد وإجبارهم على الانخراط في أنشطتها. ويزداد هذا الخطر بشكل كبير بالنسبة للأطفال من الأسر الفقيرة والمهمشة، وكذلك الذين يعيشون في الشوارع.
استراتيجية شاملة لمكافحة تهريب الأطفال
على الرغم من وجود جهود تبذلها السلطات الحكومية والمجتمع المدني والدولي، وصف التقرير هذه الجهود بأنها “غير كافية” و”مجزأة” وتفتقر إلى التمويل الكافي. كما أشار التقرير إلى أن الشرطة ومسؤولي إنفاذ القانون غالبًا ما يعاملون الأطفال الذين يتم تهريبهم كمرتكبين للجريمة وليس كضحايا، مما أدى في بعض الحالات إلى تعرضهم للإعدام على يد الشرطة أو مجموعات الدفاع عن النفس.
شدد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في هاييتي، كارلوس رويز ماسيو، على ضرورة التعاون الفوري بين السلطات لبناء مجتمع يضع الأطفال في صميم أي استجابة أمنية في هاييتي. وترتكز الاستراتيجية المقترحة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية للأسر الضعيفة، وتعزيز المدارس كمناطق آمنة للأطفال، وتطوير مساحات إضافية صديقة للأطفال.
كما تشمل المقترحات زيادة الفرص المهنية والتوظيفية للشباب، وتقوية آليات إنفاذ القانون بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإعطاء الأولوية لإعادة التأهيل بدلًا من العقاب. بالإضافة إلى ذلك، أكد التقرير على أهمية تحسين المساءلة بحق مهربي الأطفال لضمان حماية الأطفال ومنع تكرار الانتهاكات. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يجب أن تضمن القوة الجديدة المتمركزة لقمع العصابات احترام حقوق الأطفال بشكل كامل أثناء تخطيط وتنفيذ عملياتها.
وفيما يتعلق بالأمن، يشدد التقرير على ضرورة قيام السلطات الوطنية والدولية بوضع حد لتدفق الأسلحة غير القانوني إلى هاييتي. ودعا إلى التنفيذ الفوري لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة لوقف دائرة العنف المتفشية. وتعتبر معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال من أهم الأولويات.
تشير التوقعات إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية الشاملة يتطلب التزامًا دوليًا قويًا وتعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية. وسيكون من الضروري متابعة التقدم المحرز في تطبيق هذه المقترحات وتقييم أثرها على حماية الأطفال في هاييتي.






