تُثير التغييرات المقترحة على برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية (ESTA)، والتي تطالب المسافرين الدوليين بالإفصاح بشكل أوسع عن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مخاوف جدية بشأن تأثيرها الاقتصادي المحتمل. تشير تقديرات حديثة إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى انخفاض كبير في إنفاق الزوار الأجانب، مما ينعكس سلباً على الوظائف الأمريكية.
وفقاً لبحث جديد أجراه المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، بالتعاون مع GSIQ و Oxford Economics، فإن هذه التغييرات يمكن أن تقلل إنفاق الزوار الدوليين بما يصل إلى 15.7 مليار دولار (13.2 مليار يورو) وتؤثر على ما يقدر بـ 157000 وظيفة في الولايات المتحدة. وتدل استطلاعات الرأي على أن الغالبية العظمى من المسافرين يدركون هذه التغييرات، مما يعني أن أي تطبيق لها قد يكون له تأثير فوري على تصورات السياح وسلوكهم.
التأثير المحتمل على السياحة الدولية وانخفاض الإنفاق
يكشف التحليل أن واحداً من كل ثلاثة مسافرين دوليين (34%) أعرب عن عدم احتمالية سفره إلى الولايات المتحدة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة إذا تم تطبيق المتطلبات الجديدة. وفي المقابل، فإن 12% فقط قالوا إنهم من المرجح أن يزوروا البلاد، مما يسفر عن رصيد سلبي واضح في نوايا السفر.
لا يقتصر التأثير على قرار السفر فحسب، بل يمتد ليشمل تدهوراً في تصور الوجهة ككل. تعتقد نسبة كبيرة من المسافرين أن هذه السياسة ستجعل الولايات المتحدة تبدو أقل ترحيبًا وجاذبية للسفر لأغراض الترفيه أو العمل. علاوة على ذلك، فإن غالبية المشاركين في الاستطلاع لا يعتقدون أن هذا الإجراء سيعزز أمنهم الشخصي عند زيارة البلاد.
تفترض النمذجة الاقتصادية التي أجراها WTTC سيناريو عالي التأثير، حيث ستستقبل الولايات المتحدة عدداً أقل بمقدار 4.7 مليون وافد دولي في عام 2026 من الدول المشمولة بنظام ESTA. ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 23.7% مقارنة بسيناريو استمرار الوضع الراهن.
تجدر الإشارة إلى أن الخسائر الاقتصادية المحتملة يمكن أن تصل إلى 21.5 مليار دولار (أكثر من 18 مليار يورو) من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السفر والسياحة. كما سيكون تأثير التوظيف ثقيلاً، حيث أن ما يصل إلى 157 ألف وظيفة معرضة للخطر، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف متوسط الوظائف الشهرية التي تم إنشاؤها في عام 2025، وهو العام الذي تم فيه إنشاء حوالي 50 ألف وظيفة شهرياً في البلاد.
يُشدد التقرير على أن الولايات المتحدة فقدت بالفعل 11 مليون زائر دولي بين عامي 2019 و2025. لذلك، يمكن للحواجز الجديدة أمام الدخول أن تزيد من إضعاف قدرتها التنافسية في سوق عالمية تتزايد فيها المنافسة.
مقارنة تنافسية مع الوجهات الأخرى
بالمقارنة مع الوجهات السياحية الرئيسية الأخرى مثل المملكة المتحدة واليابان وكندا ودول أوروبا الغربية، تُعتبر سياسة الدخول المقترحة أكثر تقييدًا بشكل ملحوظ. هذا الوضع قد يضع الولايات المتحدة في موقف تنافسي افتراضي وغير مواتٍ.
صرحت جلوريا جيفارا، الرئيس والمدير التنفيذي لـ WTTC، قائلة: “إن أمن الحدود الأمريكية أمر بالغ الأهمية، لكن التغييرات المخطط لها في السياسة ستضر بخلق فرص العمل، وهو أمر تقدره الإدارة الأمريكية بشدة”.
وأضافت: “يخلص بحثنا إلى أنه يمكن فقدان أكثر من 150 ألف وظيفة إذا مضت هذه السياسة قدمًا. وحتى التغييرات المتواضعة في سلوك الزائرين سيكون لها عواقب اقتصادية حقيقية على صناعة السفر والسياحة الأمريكية، خاصة في سوق عالمية شديدة التنافسية”.
ويحث WTTC صانعي السياسات في الولايات المتحدة على إجراء تقييم دقيق للآثار الاقتصادية والتوظيفية لهذا الإجراء. وتؤكد المنظمة أن السياحة تُعد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي وللتواصل الدولي. وبخلاف ذلك، فإن السياسة المقترحة تحمل مخاطر كبيرة تتمثل في خفض الطلب على السفر وإضعاف الوضع التنافسي للولايات المتحدة في سوق السياحة العالمية شديدة التنافسية.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه التغييرات المقترحة، وسيكون من الضروري متابعة القرارات التي ستتخذها السلطات الأمريكية. سيحدد الرد على هذه التوصيات وتقييم الآثار الاقتصادية للسياسة الجديدة مسار قطاع السفر والسياحة الأمريكي على المدى المتوسط والطويل.





