نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة أنه تم تجميد سندات بقيمة 500 مليون دولار خاصة بمنصة تلغرام، وذلك في مركز إيداع الأوراق المالية المركزي الروسي، وذلك بسبب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. يعكس هذا الإجراء مدى تعقيد الوضع المالي للشركات المرتبطة بروسيا في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، ويثير تساؤلات حول قدرة تلغرام على الوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية.
وأوضحت الصحيفة أن تجميد سندات شركة تلغرام يكشف عن ارتباطها برأس المال الروسي، وأن تجميد هذا المبلغ الكبير قد يعيق عمليات سداد الديون وفرص إعادة شراء الأسهم. يأتي هذا التطور بعد سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا على روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
تأثير العقوبات على تلغرام
وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول الروسية، مما يعني أن أي شركة لديها تمويل عبر سندات روسية معرضة لتأثيرها. وأبلغت الشركة المالكة لتطبيق تلغرام حملة السندات أنها ستسدد الدين المستحق، وستترك قرار تحويل الأموال إلى حاملي السندات الروس للجهة المودعة للسندات.
وسارع مؤسس منصة تلغرام، بافيل دوروف، إلى التعليق على هذه الأنباء، مؤكداً أن “شركة تلغرام لا تعتمد على رأس المال الروسي، ولم يشمل طرح سنداتنا الأخيرة بقيمة 1.7 مليار دولار أي مستثمر روسي”. وأضاف دوروف أن معظم السندات القديمة الصادرة عام 2021 قد تم سدادها بالفعل، ولا تشكل أي مشكلة حالية.
وفي بيانه، أوضح دوروف أن حملة السندات لا علاقة لهم بقرارات تلغرام، وأنهم ليسوا حملة أسهم، مؤكداً أنه هو المساهم الوحيد في الشركة. البيان يهدف على ما يبدو إلى طمأنة المستخدمين والمستثمرين المحتملين بأن العقوبات لن تؤثر على عمليات المنصة الأساسية.
ردود الفعل وتوضيحات الشركة
من جانبه، صرح ريمي فون، المتحدث باسم تلغرام، في بيان نشرته صحيفة موسكو تايمز، بأن الشركة أصدرت سندات بقيمة 1.7 مليار دولار عام 2025، ولم يكن بها أي مشاركة من مستثمرين روس، وأن صناديق استثمار أمريكية هي التي اشترتها بشكل أساسي. وأكد فون أن مبلغ 500 مليون دولار الذي تم تجميده يتعلق بالسندات الصادرة عام 2021.
وأضاف فون أن العقوبات لا تمثل تهديدًا لـ تلغرام، مشيرًا إلى أنه وفقًا للإجراءات المعتادة، سيتم تحويل الأموال المخصصة لسداد السندات إلى وسيط دولي، وأن المدفوعات اللاحقة لحاملي السندات ستكون خارج مسؤولية الشركة.
تداعيات محتملة على طرح الأسهم
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه تلغرام تدرس إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بهدف زيادة رأس المال. ومع ذلك، فقد سبق أن اضطر دوروف إلى تأجيل هذه الخطوة بسبب التحقيقات القضائية التي تلاحقه في فرنسا.
ويرتبط اسم دوروف بعملة مشفرة، وهي عملة تونكوين، والتى لارتباط وثيق بمنصة تلغرام وأصدرت الشركة سندات بقيمة كبيرة في النصف الأول من عام 2023، وارتفعت المبيعات بنسبة 65 % لتصل إلى 870 مليون دولار.
مستقبل تلغرام والمخاطر المحتملة
يواجه دوروف، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضًا، تحقيقات رسمية في فرنسا بتهم تتعلق بتمكين الجريمة المنظمة وانتهاك حقوق الأطفال وعدم منع المحتوى المتطرف على التطبيق. هذه التحقيقات تضيف طبقة أخرى من التعقيد على وضع الشركة، وقد تؤثر على خططها المستقبلية.
في الختام، تظل مستقبلية تلغرام في ظل هذه التطورات غير واضحة. من المتوقع أن تواصل الشركة جهودها لتسوية قضاياها القانونية وتوضيح وضعها المالي. يجب مراقبة تطورات العقوبات الغربية الغربية وتأثيرها على الشركات الأخرى ذات الصلة بروسيا، بالإضافة إلى أي قرارات جديدة من الجهات التنظيمية الفرنسية بشأن التحقيقات الجارية ضد دوروف.






