:
يتأهب الاتحاد الأوروبي لتجميد التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية بسبب خلاف حول خططه لشراء جرينلاند. هذا التطور يضع مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مهب الريح، ويدفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى الدعوة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
أدلى بيير بينيفي، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس وفد البرلمان للعلاقات مع الولايات المتحدة، بهذا التصريح لبرنامج “أوروبا اليوم” على قناة “يورونيوز”، معرباً عن ثقته بأن التصويت المقرر الأسبوع المقبل في لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي لن يتم. يأتي هذا بعد تصعيد لافت من الرئيس ترامب، والذي أثار جدلاً واسعاً برسالته إلى رئيس الوزراء النرويجي بشأن جرينلاند.
تجميد اتفاقية التجارة وتصاعد التوترات
يعكس تجميد التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حالة من عدم اليقين والتوتر تسود العلاقات عبر الأطلسي. وفقًا لبينيفي، فإن هذا التجميد “لا مفر منه” في ظل التهديدات الأخيرة من واشنطن. هذا التطور يمثل ضربة للجهود المبذولة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
خلفية الخلاف حول جرينلاند
بدأت الأزمة عندما أبدى الرئيس ترامب اهتمامًا بشراء جرينلاند، وهي منطقة تابعة لمملكة الدنمارك. رفضت الدنمارك هذا العرض بشكل قاطع، واعتبرته “عبثيًا”. رد ترامب بتهديد فرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي لا تدعم خططه، مما أثار غضبًا واسعًا في أوروبا.
عقد سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا في بروكسل يوم الأحد لمناقشة الوضع. تشير التقارير إلى أن الدول الأعضاء تركز على الدبلوماسية والحوار مع الولايات المتحدة، لكن بينيفي يصر على ضرورة وجود “موعد نهائي” لتحديد مسار العلاقة بين بروكسل وواشنطن.
وأضاف بينيفي: “إذا لم نحصل على وضوح واتفاق بشأن مستقبل جرينلاند في غضون أسابيع قليلة، أعتقد أنه يجب أن نكون واضحين بشأن تفعيل الإجراءات”. يشير هذا إلى احتمال استخدام “أداة مكافحة الإكراه” (Anti-Coercion Instrument – ACI)، وهي آلية اعتمدها الاتحاد الأوروبي في عام 2023 ولم يتم استخدامها حتى الآن.
أداة مكافحة الإكراه: سلاح محتمل في يد الاتحاد الأوروبي
تتيح أداة مكافحة الإكراه للاتحاد الأوروبي معاقبة الدول التي تمارس “الابتزاز الاقتصادي”. تعتبر هذه الأداة ردًا على تزايد المخاوف بشأن استخدام بعض الدول للقوة الاقتصادية للضغط على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
على الرغم من تأكيد بينيفي على أهمية الدبلوماسية، إلا أنه حذر من أن “محاولة إيجاد حل دبلوماسي لا تنتهي أحيانًا”. ويرى أن هذا الوضع يضر بمصداقية الاتحاد الأوروبي، حيث يعتقد الجانب الأمريكي أن أوروبا غير قادرة على اتخاذ إجراءات حاسمة.
يتوقع بينيفي تدخلًا من النواب الأمريكيين، معربًا عن أمله في أن “يرتفع المزيد من الأصوات في الكونجرس الأمريكي لتقول إن الجنون يجب أن يتوقف، وأننا بحاجة إلى الجلوس والعمل معًا كحلفاء”. هذا يشير إلى وجود انقسامات داخل الولايات المتحدة حول سياسات ترامب.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بما في ذلك التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. قد يؤدي تدهور العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى تفاقم هذه التحديات، وإلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. كما أن هذا الخلاف يثير تساؤلات حول مستقبل النظام التجاري متعدد الأطراف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأزمة تلقي الضوء على التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في التعامل مع السياسات غير المتوقعة للرئيس ترامب. فقد اعتمد الاتحاد الأوروبي في السابق على الدبلوماسية والحوار لحل الخلافات مع الولايات المتحدة، لكن هذه الاستراتيجية قد لا تكون كافية في ظل التطورات الأخيرة.
من الجدير بالذكر أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تعتبر من أهم العلاقات التجارية في العالم. حيث يتبادل الجانبان كميات كبيرة من السلع والخدمات، ويستثمران بشكل كبير في اقتصادات بعضهما البعض. لذلك، فإن أي تدهور في هذه العلاقات سيكون له تداعيات واسعة النطاق.
في سياق متصل، يراقب المراقبون عن كثب رد فعل الإدارة الأمريكية على أي إجراءات محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي. كما أنهم ينتظرون رؤية ما إذا كان الكونجرس الأمريكي سيتدخل لحل الأزمة.
الخطوة التالية المتوقعة هي اجتماع لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، والذي من المرجح أن يشهد نقاشًا حادًا حول مستقبل اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان سيتم تأجيل التصويت إلى أجل غير مسمى، أو ما إذا كان سيتم التوصل إلى حل دبلوماسي قبل ذلك الحين. يبقى الوضع متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة.






