أثار اقتراح الرئيس دونالد ترامب بفرض حد أقصى لمدة عام على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان ردود فعل متباينة، حيث انتقد الملياردير بيل أكمان بشدة هذه الخطوة. يرى أكمان أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى إلغاء بطاقات الائتمان لملايين المستهلكين، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى مصادر تمويل بديلة بأسعار فائدة أعلى. يأتي هذا الاقتراح في ظل تركيز متزايد على قضية القدرة على تحمل التكاليف في الولايات المتحدة.
تحذيرات من تأثيرات سلبية لـ “سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان”
أعرب بيل أكمان، الرئيس التنفيذي لشركة Pershing Square Capital Management، عن قلقه العميق بشأن خطة ترامب لفرض حد أقصى بنسبة 10٪ على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام واحد. وصف أكمان هذا الاقتراح بأنه “خطأ” محتمل، مشيرًا إلى أن شركات بطاقات الائتمان قد تضطر إلى تقليل المخاطر عن طريق إلغاء بطاقات ملايين المستهلكين.
وفقًا لأكمان، فإن هذا الإلغاء قد يدفع هؤلاء المستهلكين إلى البحث عن قروض من جهات غير رسمية، والتي غالبًا ما تفرض أسعار فائدة أعلى وشروطًا أقل ملاءمة. هذا التحذير يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف حقًا إلى مساعدة المستهلكين أم أنها قد تؤدي إلى تفاقم مشاكلهم المالية.
خلفية الاقتراح وتوقيته
جاء اقتراح ترامب في منشور على منصة Truth Social، حيث تعهد بمعالجة قضية “القدرة على تحمل التكاليف” التي تثير قلقًا واسع النطاق بين الناخبين. وأشار إلى أنه يستهدف المقرضين الذين يفرضون أسعار فائدة تتراوح بين 20٪ و 30٪.
يأتي هذا الاقتراح في أعقاب فوز زهران مامداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، بعد حملة انتخابية ركزت بشكل كبير على قضايا تكاليف المعيشة المرتفعة. يشير هذا إلى أن القدرة على تحمل التكاليف أصبحت قضية سياسية رئيسية في الولايات المتحدة، وأن الناخبين يبحثون عن حلول ملموسة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا الإجراء يتطلب موافقة الكونجرس، وهو أمر غير مؤكد. لم يوضح ترامب بعد كيف يعتزم تجاوز هذه العقبة التشريعية.
في منشور لاحق على منصة X، عاد أكمان للتأكيد على أن هدفه هو خفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهو هدف “جيد ومهم”. لكنه اقترح أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي زيادة المنافسة في السوق من خلال تسهيل دخول شركات جديدة وتقنيات مبتكرة.
يرى أكمان أن تعزيز المنافسة سيجبر شركات بطاقات الائتمان الحالية على خفض أسعارها لجذب العملاء والاحتفاظ بهم. هذا النهج يختلف عن فرض حد أقصى للأسعار، والذي قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة.
تعتبر أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان موضوعًا حساسًا، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على القدرة المالية للأفراد والأسر. تتراوح أسعار الفائدة عادةً بين 15٪ و 25٪، ويمكن أن تكون أعلى بالنسبة للأفراد ذوي التصنيفات الائتمانية المنخفضة.
تعتمد شركات بطاقات الائتمان على أسعار الفائدة لتعويض المخاطر المرتبطة بإقراض الأموال، بالإضافة إلى تغطية تكاليف التشغيل وتحقيق الأرباح. لذلك، فإن خفض أسعار الفائدة بشكل كبير قد يجعل هذا النموذج التجاري غير مستدام، خاصةً بالنسبة للمقرضين الذين يخدمون العملاء ذوي المخاطر العالية.
تتزايد الضغوط على ترامب لمعالجة قضية ارتفاع الأسعار والتضخم، حيث يرى العديد من الناخبين أن هذه القضايا تؤثر سلبًا على مستوى معيشتهم. من المتوقع أن يستمر ترامب في التركيز على هذه القضايا في الأشهر المقبلة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
في الوقت الحالي، لا يزال مصير اقتراح سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان غير واضح. سيعتمد ذلك على قدرة ترامب على إقناع الكونجرس بالموافقة على هذا الإجراء، أو على إيجاد طريقة لتنفيذه من خلال سلطته التنفيذية. من المهم متابعة التطورات في هذا الملف، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي وعلى المستهلكين.
من المتوقع أن تتلقى الإدارة الأمريكية ردودًا رسمية من الجهات المعنية، بما في ذلك البنوك وشركات بطاقات الائتمان، في الأيام القادمة. كما من المحتمل أن يتم إجراء دراسات وتحليلات لتقييم الآثار المحتملة لهذا الاقتراح على السوق المالية والاقتصاد بشكل عام.






