جدل الفساد يطيح بالرئيس المؤقت في بيرو ويزيد عدم الاستقرار قبيل الانتخابات

أطاح نواب في الكونغرس البيروفي بالرئيس المؤقت خوسيه جيري يوم الثلاثاء، على خلفية اتهامات بالفساد، في تطور يزيد من زعزعة استقرار البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في أبريل. يأتي هذا الإجراء في أعقاب فضيحة مستمرة تعرف إعلامياً بـ “تشيفاغيت”، حيث تردد أن جيري التقى سراً برجل أعمال صيني يمتلك امتيازاً لمشروع طاقة.

ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، فإن إقصاء جيري لم يقتصر على اتهامات اللقاء المزعوم مع رجل الأعمال الصيني، بل أُفيد أيضاً بأنه التقى بشخص آخر يخضع للتحقيق بتهم تتعلق بقطع الأشجار غير القانوني. وقد صوت المشرعون على توجيه اللوم لجيري بصفته رئيساً للكونغرس، وهو ما تطلب أغلبية بسيطة، وأفقده منصبه الرئاسي تلقائياً.

التداعيات السياسية والمرحلة الانتقالية في بيرو

أكد جيري أنه سيحترم نتيجة التصويت، ونفى ارتكاب أي مخالفات، مشيراً إلى أنه سيعود إلى دوره كعضو في المجلس التشريعي. ويمثل هذا الإقصاء أحدث فصول الأزمة السياسية الطويلة التي شهدتها بيرو، والتي شهدت تغيير سبعة رؤساء منذ عام 2016. تولى جيري منصب الرئيس المؤقت في 10 أكتوبر 2025، بعد عزل رئيسة البلاد السابقة، دينا بولارتي.

وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب اليمينية التي كانت تدعم بولارتي سحبت دعمها في أعقاب فضائها المزيد من فضائح الفساد. ونظراً لعدم وجود نائب رئيس لبولارتي، أصبح جيري، حينها رئيساً للكونغرس، هو التالي في خط الخلافة. ومن المتوقع الآن أن ينتخب المشرعون رئيساً جديداً للكونغرس، والذي سيتولى أيضاً الرئاسة مؤقتاً حتى 28 يوليو 2026، وهو التاريخ الذي سيؤدي فيه الفائز في الانتخابات المقررة في أبريل 12 اليمين الدستورية.

سباق رئاسي مفتوح والبحث عن الاستقرار

مع اقتراب البلاد من الانتخابات المقبلة، لا يزال المشهد الرئاسي مكتظاً بالمرشحين. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن رجل الأعمال المحافظ رافائيل لوبيز ألياجا يتصدر السباق، بينما تحتل كيكو فوجيموري، ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، المرتبة الثانية في معظم الاستطلاعات الأخرى. وكانت فوجيموري قد خسرت بصعوبة فرصتها الرئاسية الأخيرة، حيث حصلت على 49% من الأصوات في عام 2021. وفي حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في أبريل، سيتأهل المرشحان الأفضل أداءً إلى جولة إعادة في يونيو.

من جهته، أكد مصدر لوكالة رويترز أن الأحزاب أمامها حتى الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي لتقديم مرشحيها، ومن المتوقع أن يصوت المجلس التشريعي على انتخاب رئيس جديد له في 18 فبراير. وتظل الأنظار معلقة لمعرفة ما إذا كانت هذه التغييرات المتلاحقة في السلطة ستسهم في استقرار الوضع السياسي في بيرو، أم أنها ستزيد من تعقيده قبل الموعد الانتخابي الحاسم.

شاركها.