انتقد جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشدة التهديدات العدوانية التي أطلقها الرئيس بشأن جرينلاند في مقابلة مع يورونيوز. وأعرب بولتون عن قلقه من أن هذه التصريحات قد تضر بسمعة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية، مؤكدًا أن استخدام القوة العسكرية ضد جرينلاند سيكون له عواقب وخيمة. هذا الموضوع المتعلق بـ جرينلاند يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

تصريحات بولتون حول قضية جرينلاند

أكد بولتون أن مجرد التفكير في استخدام القوة العسكرية يكلف الولايات المتحدة خسائر لا يمكن حسابها من حيث الثقة والسمعة. وأضاف أن هذا الأمر يمثل “كارثة” للولايات المتحدة، وأن أي محاولة لاستخدام القوة العسكرية ستؤدي إلى “زلزال سياسي” داخل البلاد. جاءت تصريحات بولتون قبل ساعات قليلة من اجتماع وفد دنماركي مع مسؤولين أمريكيين كبار في البيت الأبيض لمناقشة هذه القضية.

استطلاعات الرأي تعكس معارضة واسعة

استند بولتون في انتقاداته إلى استطلاعات رأي حديثة أجرتها رويترز/إيبسوس، والتي أظهرت أن 8% فقط من الأمريكيين يؤيدون استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على جرينلاند. وتساءل بولتون ساخرًا عما إذا كان هؤلاء الذين يؤيدون استخدام القوة يعرفون حتى موقع جرينلاند على الخريطة. وفي المقابل، تشير استطلاعات رأي أخرى إلى أن أكثر من 80% من سكان جرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة.

خلفية العلاقة المتوترة بين بولتون وترامب

يُعرف جون بولتون بخططه المتشددة في السياسة الخارجية، حيث شغل مناصب رفيعة في عدة إدارات جمهورية. شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب من أبريل 2018 إلى سبتمبر 2019. في البداية، بدا أن مواقفه المتشددة تجاه إيران وكوريا الشمالية والصين وفنزويلا تتوافق مع الخطاب التصعيدي الذي يتبعه ترامب.

ومع ذلك، سرعان ما بدأت الخلافات تظهر بينهما بسبب اختلاف أساليب الحكم والأهداف السياسية. بعد استقالته، تحولت علاقتهما إلى عداء علني، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بـ “عدم الكفاءة”.

منذ استقالته، أصبح بولتون أحد أبرز المنتقدين للرئيس ترامب من داخل الحزب الجمهوري، خاصة فيما يتعلق بقضايا حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى المعايير الديمقراطية وسيادة القانون. وقد صرح بولتون في أكثر من مناسبة بأن ترامب غير مؤهل لرئاسة البلاد، على الرغم من حفاظه على مواقفه المحافظة في السياسة الخارجية.

تداعيات محتملة على السياسة الخارجية الأمريكية

يثير هذا الخلاف علامات استفهام حول مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية. قد يؤدي استمرار هذا النهج التصعيدي إلى تدهور العلاقات مع الحلفاء التقليديين، وزيادة التوترات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ذلك على مصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية. الوضع الجيوسياسي في المنطقة القطبية الشمالية، بما في ذلك القطب الشمالي، يزداد تعقيدًا.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك توترًا بسبب قضية جرينلاند. وكان الرئيس ترامب قد أبدى اهتمامه بشراء جرينلاند في الماضي، وهو ما أثار استياءً واسعًا في الدنمارك وجرينلاند. تعتبر قضية السيادة من القضايا الحساسة للغاية.

الخطوات القادمة والمستقبل

من المتوقع أن يعقد الوفد الدنماركي اجتماعًا مع مسؤولين أمريكيين كبار في البيت الأبيض لمناقشة قضية جرينلاند. من غير الواضح ما إذا كان هذا الاجتماع سيؤدي إلى أي تقدم ملموس، لكنه يمثل فرصة لتهدئة التوترات وإعادة بناء الثقة. يجب مراقبة ردود الفعل من كلا الجانبين، بالإضافة إلى التطورات في استطلاعات الرأي العام. من المرجح أن تستمر المناقشات حول هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على المصالح المتبادلة والحلول الدبلوماسية.

يمكن أن تؤثر هذه القضية على العلاقات الأمريكية الدنماركية بشكل عام، وعلى التعاون في مجالات أخرى مثل الأمن الإقليمي. من المهم متابعة التطورات في هذا الملف، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.

شاركها.