شهدت بورصة السعودية تراجعًا ملحوظًا في أسعار الأسهم مع مستهل تعاملات الأسبوع الحالي، متأثرةً بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في فنزويلا. يأتي هذا الانخفاض في ظل حالة من عدم اليقين بشأن تأثير الأحداث الأخيرة على أسواق النفط العالمية، وهو ما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على تقييماتهم. وقد انخفض المؤشر العام “تاسي” بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة، مما يعكس حالة التشاؤم السائدة.

تفاقمت الأوضاع بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية في فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، والإعلان اللاحق عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. من المتوقع أن تؤثر هذه التطورات على إمدادات النفط العالمية وأسعارها، خاصةً وأن فنزويلا كانت في السابق من أكبر منتجي النفط في المنطقة. وقد أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض، حيث أغلق مزيج برنت دون 61 دولارًا للبرميل.

تأثير الأحداث في فنزويلا على بورصة السعودية

يرى خبراء الأسواق المالية أن رد فعل بورصة السعودية على الأزمة الفنزويلية هو أمر طبيعي، نظرًا للارتباط الوثيق بين أسواق الأسهم وأسعار النفط. ومع ذلك، يقللون من احتمالية استمرار هذا التأثير لفترة طويلة. وأشار المحلل المالي محمد الميموني إلى أن السوق السعودية لديها سجل في التعافي القوي بعد فترات من الضبابية العالمية، لكنه أكد على أهمية التركيز على العوامل الداخلية مثل أداء الشركات وتدفقات السيولة.

وأضاف الميموني أن العوامل الداخلية مثل نتائج أعمال الشركات، وتصريحاتها، بالإضافة إلى معنويات المتعاملين وتدفقات السيولة النقدية، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السوق في الفترة القادمة. وأشار إلى أن هذه العوامل قد تكون أكثر أهمية من الأحداث الخارجية في الوقت الحالي.

ضعف السيولة وتوقع جني الأرباح

من جانبها، أوضحت المحللة المالية ماري سالم أن ضعف السيولة في السوق السعودية يساهم في زيادة التقلبات، خاصةً في ظل العطلات الأسبوعية في الأسواق العالمية. ولفتت إلى أن القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والبنوك والتأمين كانت قد دفعت المؤشر العام الأسبوع الماضي، لكنها قد تشهد الآن عمليات جني للأرباح من قبل المستثمرين الأفراد.

فرصة محتملة لقطاع الطاقة مع ارتفاع أسعار النفط

على المدى القصير، يتوقع المحللون أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الأزمة الفنزويلية قد يعود بالنفع على قطاع الطاقة السعودي، وعلى رأسهم شركة أرامكو. وقال كبير المحللين الماليين إكرامي عبد الله أن تحسن أسعار النفط سينعكس بشكل إيجابي على أرباح أرامكو، وربما أيضًا على قطاع البتروكيماويات إذا استمر هذا التحسن.

لكن عبد الله حذر من أن هذا التأثير قد يتغير إذا تدخلت شركات النفط الأمريكية لزيادة الإنتاج من فنزويلا، وهو ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب. ووفقًا لترامب، فإن شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتدهورة في فنزويلا، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض من النفط وتقليل تأثير الأزمة على الأسعار.

مكررات الربحية وتنافسية السوق

أشار عبد الله إلى أن انخفاض مكررات الربحية في بورصة السعودية بعد خسائر العام الماضي، الأكبر في عشر سنوات، يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. ويعتقد أن التقييمات الحالية قد تجعل السوق السعودية منافسًا للأسواق الخليجية والناشئة، خاصةً من حيث العائد على التوزيعات النقدية.

وذكر أن متوسط العائد على التوزيعات النقدية في السوق السعودية يبلغ حوالي 4.4%، وهو ما يقارب مستواه في الأسواق الخليجية ويتفوق على مستواه في الأسواق الناشئة البالغ 2.3%. لكنه أكد أن عودة السيولة إلى السوق تتطلب أيضًا تحسنًا في الأوضاع الاقتصادية العالمية وانخفاضًا في أسعار الفائدة المحلية، بحيث ينعكس ذلك على معدلات “سايبور”.

في الختام، يبقى مستقبل بورصة السعودية مشروطًا بتطورات الأزمة الفنزويلية، وأداء أسعار النفط، وأهم من ذلك، العوامل الداخلية التي تحدد مسار السوق. من المتوقع أن يستمر السوق في التذبذب خلال الفترة القادمة، مع مراقبة المستثمرين عن كثب لقرارات الشركات وتدفقات السيولة. وسيكون الأسبوع القادم حاسمًا لتقييم الأثر الكامل للأزمة على الاقتصاد السعودي وسوق الأسهم. سيكون من المهم أيضًا متابعة تطورات خطط إدارة ترامب لزيادة إنتاج النفط في فنزويلا.

شاركها.