تعرضت سوق الأسهم السعودية لضغوط متعددة ناجمة من عوامل خارجية مثل أسعار النفط والرسوم الجمركية، إلى جانب ترقب المستثمرين لخطوة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن السياسة النقدية، ما دفع مؤشرها العام لتكبد سادس خسارة شهرية هذا العام.
أنهى “تاسي” جلسة الأحد منخفضاً بنسبة 0.3%، لتبلغ خسائره أكثر من 2% خلال أغسطس وينزل دون 10700 نقطة، متأثراً بشكل رئيسي بانخفاض قطاع المواد الأساسية، الذي يضم شركات البتروكيماويات، مع هبوط أسهم “سابك للمغذيات الزراعية” أكثر من 5%.
وتباين أداء الأسهم القيادية، إذ انخفضت أسهم “مصرف الراجحي” و”سابك” و”أكوا باور” في حين ارتفعت أسهم “أرامكو” و”البنك الأهلي”.
عزا المحلل المالي يوسف يوسف الضغوط التي تتعرض لها السوق منذ بداية العام إلى انكشافها على أسعار النفط العالمية ما يؤثر على أسهم شركات الطاقة والبتروكيماويات ويقلص السيولة في السوق. وبلغت قيمة التعاملات اليوم 3.2 مليار ريال.
وخلال مقابلة مع “الشرق”، قال يوسف: “السوق السعودية هي الأكثر انفتاحاً في المنطقة على الأسواق العالمية مع اعتماد الانفاق على إيرادات النفط. كما أنها الأكثر جذباً للاستثمارات العالمية وبالتالي، مع استمرار حرب الرسوم الجمركية، فضلت بعض المؤسسات الأجنبية الابتعاد والحذر وهو ما يضغط على سوق الأسهم السعودية”.
وأضاف أنه في حين ربما تعوض السوق بعض خسائرها خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، فسيكون من الصعب جداً أن تتحول لتحقيق أرباح ما لم تتحسن أسعار النفط لمتوسط فوق 70 دولاراً للبرميل. وأسعار النفط منخفضة نحو 11% منذ بداية العام الجاري، وأغلق خام برنت بنهاية الأسبوع الماضي عند 68 دولاراً للبرميل.
ترقب لأسعار الفائدة
من جانبه، يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن السوق تأثرت خلال الأسابيع الماضية بغياب المحفزات والترقب لقرار الاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة في سبتمبر.
خلال مداخلة مع “الشرق”، قال عبد الله: “العامل الأساسي لإخراج السوق من النطاق الحالي هو قرار الفيدرالي في سبتمبر سواء بخفض أسعار الفائدة أو عدمه لأنه سيوضح الرؤية حول مستقبل السياسة النقدية وهو ما سينعكس بالتأكيد على أسواق الأسهم”.
تشكل أسعار الفائدة المرتفعة منافسة لأسواق الأسهم لوجود أدوات استثمارية أخرى لا تنطوي على مخاطر مثل الودائع وأدوات الدين، بحسب المحللين. وجمعت بنوك سعودية مليارات الدولارات من إصدار سندات وصكوك الأسبوع الماضي بعائد في حدود 6%.
وأظهرت عقود مقايضة أسعار الفائدة يوم الجمعة احتمالاً بنسبة 80% لخفض الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، مع تسعير كامل لإجمالي خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية حتى نهاية 2025. وإجمالاً، جرى تسعير 125 نقطة أساس من التيسير النقدي حتى سبتمبر 2026.
سهم “بترورابغ” ينخفض
أغلق سهم “بترورابغ” منخفضاً أكثر من 5%. وأوصى مجلس إدارة الشركة بخطتين متتاليتين بهدف إعادة هيكلة رأس المال، في محاولة لاحتواء الخسائر المتراكمة التي بلغت 7.3 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من العام.
وقال المستشار المالي محمد الميموني إن موافقة المساهمين الرئيسيين في الشركة على عملية زيادة رأس المال إشارة جيدة وتدل على حرصهم على إنقاذ الشركة.
وأضاف خلال مداخلة مع “الشرق”، أن الشركة تمر ظروف صعبة نتيجة تراجع الأرباح والإيرادات مع ارتفاع تكاليف التمويل، بالإضافة إلى تقلبات أسعار البتروكيماويات والنفط. زيادة رأس المال ستخفف من أعباء التمويل كما ستعزز المركز المالي للشركة وتعطيها قدرة على إعادة استثمار تلك الأموال مرة أخرى”.
وتوقع الميموني هو الآخر استمرار الضغوط على شركات البتروكيماويات والطاقة بصفة عامة خلال الفترة المتبقية من العام ما لم تتحسن أسعار النفط فوق متوسط 70 دولاراً للبرميل.
صعود “البحر الأحمر” و”سينومي سنترز”
وفي قطاع إدارة وتطوير العقارات، صعد سهم “البحر الأحمر” نحو 2% إلى أكثر من 45 ريالاً بعد إعلان الشركة الدخول في شراكة استراتيجية مع “طيران الرياض” تهدف لتكامل الجهود التسويقية بين الشركتين.
وزاد سهم “سينومي سنترز” بنسبة 0.44% إلى 20.5 ريال، بعدما أعلنت الشركة توصلها لتسوية نهائية لمطالبة تأمينية بقيمة 250 مليون ريال كتعويض مقابل حريق جزئي وقع في أحد مجمعاتها. وقالت الشركة إن التسوية ستنعكس إيجاباً على نتائجها في الربع الثالث من العام.