تشهد وسائل التواصل الاجتماعي جدلاً واسع النطاق حول تأثير حقن البوتكس على القدرات الروحية، وتحديداً ما يُعرف بـ”العين الثالثة”. وتزعم بعض النساء أنهن يشعرن بانقطاع في حدسهن أو صعوبة في الاتصال بالطاقة الداخلية بعد تلقي الحقن في الجبهة. وقد ساهمت تصريحات شخصيات مؤثرة مثل كورتني كارداشيان في انتشار هذا الاعتقاد.
هذا الجدل المتصاعد ليس مجرد اتجاه تجميلي، بل هو مزيج من القلق بشأن مظهر البشرة والبحث عن الوعي الروحي. وقد أثار نقاشًا بين خبراء التجميل والمعالجين بالطاقة حول ما إذا كان التلاعب بالعضلات في الجبهة يمكن أن يؤثر حقًا على الإحساس بالطاقة والحدس.
هل يعيق البوتكس “العين الثالثة”؟
تداولت العديد من المستخدمات على الإنترنت تجاربهن الشخصية، مؤكدات شعورهن بفقدان القدرة على التركيز أو التفكير بوضوح بعد حقن البوتكس. وتصف إحداهن التجربة بأنها “شعور باللاشيء” في منطقة الجبهة، وهو ما يتناقض مع الإحساس بالطاقة الذي تحصل عليه بعد جلسات العلاج الروحي مثل الريكي أو الوخز بالإبر.
وتشير بعض المعتقدات الروحية إلى أن الجبهة هي موقع “العين الثالثة”، وهي مركز الطاقة المرتبط بالحدس والتصور. ويرى البعض أن تجميد عضلات الجبهة عن طريق البوتكس يمكن أن يعيق تدفق الطاقة ويؤدي إلى ضعف الإدراك.
وجهات النظر الروحية
ترى المعالجة بالطاقة سينا ستوان أن البوتكس لا يؤثر بشكل مباشر على الشاكرات، التي تعتبر مراكز طاقة غير مادية. ومع ذلك، قد يغير الإحساس بالطاقة في المنطقة المعالجة. وتؤكد المدربة الروحية ليزان فالنتين أن “العين الثالثة” هي “مقر الروح” ومصدر الحدس، وأن تأثير البوتكس يعتمد بشكل كبير على معتقدات الشخص.
وفي المقابل، ترى بعض المعالجات الروحيות اللاتي قد استخدمن البوتكس أنفسهن، مثل راشيل روث تيت، أن هذا الرأي مجرد ذعر لا أساس له من الصحة. وتشير إلى أن تحديد ما يجعلك تشعر بالتمكين والراحة هو الأهم، بغض النظر عن العلاجات التجميلية التي قد تختارينها. وتشبّه ذلك بالقول أن صبغ الشعر يمكن أن يؤثر على شاكرة التاج.
التفسير الطبي
يشرح أطباء الجلدية أن البوتكس يعمل بشكل محدد على تجميد العضلات الصغيرة في الجبهة، ولا يؤثر على الدماغ أو الجهاز العصبي. ويؤكد الدكتور ديفيد جونسون، وهو طبيب جلد متخصص، أن البوتكس لا يتعارض مع التفكير أو الحدس أو العواطف.
ومع ذلك، يعترف الأطباء بأن بعض المرضى قد يشعرون بـ”اختلال” بعد الحقن، ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يتلقى معلومات مختلفة من الوجه بسبب عدم حركة العضلات. ويوضح الدكتور جونسون أن المخاطر المحتملة المرتبطة بالبوتكس، مثل الضعف المؤقت أو عدم التماثل أو الصداع، هي مخاطر طبية بحتة وليست روحية.
وقد يرجع الاهتمام المتزايد بهذه العلاجات، بما في ذلك التجميلية منها، إلى زيادة الوعي بالصحة النفسية والجسدية، والرغبة في تحقيق التوازن والانسجام الداخلي. فالعديد من النساء يبحثن عن طرق لتحسين مظهرهن وثقتهن بأنفسهن، وفي الوقت نفسه يسعين إلى تعزيز حدسهن وتطوير قدراتهن الروحية.
من الجدير بالذكر أن النظرة إلى العلاجات الجمالية كعامل يؤثر على الصحة الروحية ليست جديدة. فقد ارتبطت في الماضي بعض الممارسات التجميلية بمعتقدات ثقافية أو روحية مختلفة.
في الختام، يظل الجدل حول تأثير البوتكس على “العين الثالثة” مفتوحًا، حيث يعتمد الأمر بشكل كبير على المعتقدات الشخصية والتجارب الفردية. من المرجح أن يستمر هذا النقاش مع استمرار انتشار هذه العلاجات التجميلية وزيادة الاهتمام بالروحانية. وما يجب مراقبته هو أن الدراسات العلمية وخبرة الأطباء تشير إلى عدم وجود تأثير مباشر للبوتكس على الدماغ أو القدرات الروحية، بينما يسلط الضوء على أهمية فهم المشاعر والخبرات الشخصية.






