أصدر بنك أوف أمريكا للأوراق المالية (Bank of America Securities) توقعات إيجابية بشأن أداء أسهم البنوك في عام 2026، مرجحًا أن تتفوق هذه الأسهم على مؤشر S&P 500. يعزو المحللون هذا التوقع إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك تخفيف القيود التنظيمية، وتحسن دورات أسواق رأس المال، وزيادة الاستثمار المحلي، واستقرار جودة الائتمان بشكل عام. هذه التوقعات تشير إلى فترة ممتدة من النمو المحتمل لقطاع البنوك.

توقعات بنك أوف أمريكا لأسهم البنوك

أشار تقرير “نظرة على العام 2026” الصادر عن بنك أوف أمريكا والمتعلق بالبنوك الأمريكية إلى أن الظروف الحالية أقرب إلى أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وذلك بالمقارنة مع ما بعد الأزمة المالية العالمية. بعد الأزمة، واجهت البنوك عوائد أقل وقواعد أكثر صرامة، لكن الوضع يبدو الآن مختلفًا.

التركيز على البنوك النظامية ذات الأهمية العالمية

يركز استراتيجية بنك أوف أمريكا على البنوك النظامية ذات الأهمية العالمية (GSIBs) والتي تتميز بنشاطها القوي في أسواق رأس المال. ينصح البنك بشراء البنوك الإقليمية فقط إذا أثبتت قدرتها على النمو وزيادة كفاءة التشغيل. هذا التوجه يعكس اعتقادًا بأن هذه البنوك الكبيرة ستكون في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الاقتصادية المتغيرة.

لا يعتمد تفاؤل بنك أوف أمريكا بشأن أسهم البنوك على عامل واحد، بل على مجموعة من القوى الأساسية التي تتضافر في توقيت واحد. تشمل هذه القوى القواعد والأنشطة في أسواق رأس المال، والتغيرات في الميزانيات العمومية، واتجاهات الإقراض. عند الجمع بين هذه العوامل، فإنها تفسر سبب اعتقاد بنك أوف أمريكا بأن القيادة في القطاع المصرفي أصبحت أكثر وضوحًا.

يرى بنك أوف أمريكا أن تخفيف القيود المفروضة على البنوك، مثل رسوم الإضافة المتعلقة بـ GSIB و “النهاية” لقواعد بازل، سيجعل رأس المال أكثر مرونة ويقلل من “المراجحة” بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية، وفقًا لوكالة موديز. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع زيادة في عمليات الدمج والاستحواذ والاكتتابات الأولية نتيجة الاهتمام الاستثماري الكبير وسهولة الحصول على الموافقات التنظيمية.

وتشير التحليلات إلى أن استقرار أسعار الفائدة قد يكون أكثر أهمية من خفضها. ويعتقد بنك أوف أمريكا أن المنحنى العائدي الإيجابي وتقلبات أسعار الفائدة الأقل ستؤدي إلى تحسين هوامش الفائدة الصافية. ورغم الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، لا يرى البنك تأثيرًا كبيرًا له على الأرباح في عام 2026، على الرغم من أنه قد يصبح محركًا أكثر تكلفة على المدى الطويل.

يتوقع البنك أيضًا استقرار جودة الائتمان، مشيرًا إلى أنه بدون حدوث ركود اقتصادي، فإنه لا يتوقع دورة ائتمانية كبيرة أو تحسنًا ملحوظًا. ومع ذلك، فإنه يلاحظ أن بعض التعرضات المتخصصة قد لا تزال تحمل مخاطر كبيرة.

أربع توصيات رئيسية للاستثمار في البنوك

يحدد بنك أوف أمريكا أربعة أسهم رئيسية يوصي بشراءها: سيتيجروپ (Citigroup)، وويلز فارجو (Wells Fargo)، ومورجان ستانلي (Morgan Stanley)، وغولدمان ساكس (Goldman Sachs). يأتي هذا التوصية بناءً على تقييم شامل لأداء كل بنك وإمكانياته المستقبلية.

يعتبر سيتيجروپ الخيار الأمثل من حيث المخاطر والمكافآت، بفضل جهوده في التحسين ووجود عوامل تنظيمية ودورية داعمة. بينما يتميز ويلز فارجو بإزالة القيود على الأصول، مما يسمح له بتحقيق نمو وإنتاجية أفضل. أما مورجان ستانلي، فيعتبر نموذج أعماله “صعب التكرار” بسبب قاعدة عملائه القوية في مجال الثروات بالإضافة إلى منصته العالمية في أسواق رأس المال . آخرًا، يرى بنك أوف أمريكا أن غولدمان ساكس يتجه نحو نموذج ربحية أكثر استقرارًا، مع التركيز على الاستفادة من دورات أسواق رأس المال.

تشير التوقعات إلى أن هذه البنوك ستستفيد من تحسن الأوضاع الاقتصادية والتنظيمية. ولكن، يراقب بنك أوف أمريكا أيضًا المخاطر المحتملة، مثل تباطؤ النمو الاقتصادي أو تشديد اللوائح المالية، والتي قد تؤثر سلبًا على أداء هذه الأسهم.

بشكل عام، يوحي تقرير بنك أوف أمريكا بأن عام 2026 قد يكون عامًا إيجابيًا لقطاع البنوك، مع توقعات بتفوق أداء الأسهم على مؤشر S&P 500. ومع ذلك، فمن المهم مراقبة التطورات الاقتصادية والتنظيمية لتقييم المخاطر والمكافآت المحتملة بشكل دقيق. الخطوة التالية ستكون متابعة تقارير الأرباح الفصلية للبنوك الرئيسية لتقييم مدى تقدمها نحو تحقيق هذه التوقعات والتحقق من صحة هذه التوقعات في الربع الأول من عام 2026.

شاركها.