طالب وزير الدفاع التركي، يشار غولر، جميع الفصائل المسلحة الكردية بتسليم أسلحتها، في تطور يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه المطالبة في سياق جهود تركيا المستمرة لمواجهة ما تعتبره تهديدات إرهابية، وتشمل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني. وأكد غولر أن بلاده لن تسمح بترسيخ وجود هذه القوات في سوريا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الملف الكردي في المنطقة.
جاءت تصريحات غولر خلال حفل أقيم في أنقرة لتكريم العسكريين، حيث شدد على ضرورة وقف أي نشاط إرهابي تقوم به هذه الفصائل، والالتزام بقرارات حلها. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة رسالة واضحة بأن تركيا عازمة على المضي قدمًا في سياستها الأمنية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في سوريا والعراق.
تركيا والفصائل الكردية: تصعيد محتمل في سوريا
أطلقت أنقرة مبادرة “تركيا بلا إرهاب” بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، والتي تهدف إلى القضاء على جميع التهديدات الأمنية التي تواجهها البلاد. وتعتبر الفصائل الكردية المسلحة، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية، جزءًا من هذه التهديدات، وفقًا لوجهات النظر التركية. وتشمل هذه المبادرة الضغط على هذه الفصائل لتفكيك نفسها وتسليم أسلحتها.
وفقًا لغولر، يجب على حزب العمال الكردستاني وجميع المجموعات المرتبطة به إيقاف أنشطتها وتسليم أسلحتها بشكل كامل. ويأتي هذا الإعلان بعد انتهاء مهلة الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بشأن دمج القوات الكردية في الجيش السوري، وهو اتفاق لم يحقق حتى الآن تقدمًا ملموسًا.
تداعيات فشل اتفاق دمج القوات
في مارس/آذار 2025، تم التوصل إلى اتفاق بين دمشق وقسد يهدف إلى دمج القوات الكردية في الجيش السوري، وهو ما كان من المفترض أن ينهي حالة التوتر بين الطرفين. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، مما أثار مخاوف تركيا من استمرار وجود قوات مسلحة تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.
وقد زار قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، دمشق في محاولة لإعادة إحياء المفاوضات، لكنها باءت بالفشل. وفي الوقت نفسه، تتهم تركيا قوات سوريا الديمقراطية بشن هجمات على أحياء سكنية في حلب، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح المدنيين. هذه الهجمات تزيد من تعقيد الوضع وتؤجج التوترات في المنطقة.
تعتبر أنقرة أن قوات سوريا الديمقراطية هي جزء لا يتجزأ من حزب العمال الكردستاني، وهو ما ترفضه قسد بشدة. وقد دعا عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا، في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق بين قسد ودمشق، في محاولة لتهدئة الأوضاع.
في مايو/أيار الماضي، أعلن حزب العمال الكردستاني عن قراره بحل نفسه وإلقاء السلاح، استجابة لدعوة أوجلان، وبدأ في اتخاذ خطوات فعلية نحو تحقيق ذلك، مثل تدمير الأسلحة في السليمانية العراقية في يوليو/تموز الماضي. كما أعلن عن بدء انسحاب عناصره المسلحة من داخل تركيا إلى العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
الوضع الأمني يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع استمرار التوترات بين تركيا والفصائل الكردية. العمليات العسكرية المحتملة قد تؤثر بشكل كبير على الوضع الإنساني في المنطقة. المفاوضات السورية المتعثرة تزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الملف الكردي.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تواصل تركيا الضغط على الفصائل الكردية لتفكيك نفسها وتسليم أسلحتها. كما من المحتمل أن تسعى إلى تعزيز تعاونها مع روسيا وإيران، من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الجهود لا يزال غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك تطورات المفاوضات السورية، وموقف الفصائل الكردية، وردود الفعل الدولية. من المهم متابعة التطورات على الأرض، وتحليل المواقف المختلفة، من أجل فهم الصورة الكاملة للملف الكردي في سوريا.






