تسعى بلجيكا إلى استضافة سجناء أجانب في الخارج كجزء من حملتها لتشديد الرقابة على الهجرة، وهي منفتحة على إقامة شراكات مع دول في منطقة البلقان الغربي وخارجها. صرحت أنيلين فان بوسويت، وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، بذلك في مقابلة مع قناة “يورونيوز”. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط على بلجيكا فيما يتعلق بإدارة تدفقات الهجرة والتعامل مع الجريمة المرتبطة بها.

أكدت فان بوسويت خلال المقابلة أنها تبحث في جميع الحلول الممكنة لزيادة معدل عودة المهاجرين غير النظاميين إلى أوطانهم. وقد شمل ذلك مناقشات مع ألبانيا وكوسوفو حول إمكانية استئجار أو بناء مرافق سجون لاستيعاب هؤلاء السجناء. وذكرت الوزيرة أن المحادثات مع ألبانيا تركز على استضافة المواطنين الألبانيين المسجونين حاليًا في بلجيكا، بينما تتطلع الحكومة البلجيكية في كوسوفو إلى استضافة “الأشخاص الذين يقيمون في بلجيكا بشكل غير قانوني، ولكن في سجوننا”، بغض النظر عن جنسياتهم.

استكشاف حلول “إبداعية” للهجرة ووضع السجناء

تأتي هذه الخطوة في أعقاب تجربة مماثلة تقوم بها الحكومة الدنماركية، والتي بدأت في إرسال الأجانب الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل لإكمال أحكامهم في كوسوفو، تمهيدًا لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وتعتبر منطقة البلقان الغربي ساحة لاستكشاف ما تصفه الاتحاد الأوروبي بأنه “حلول إبداعية” لمواجهة تحديات الهجرة، بعد أن افتتحت إيطاليا العام الماضي مراكز احتجاز للمهاجرين في الأراضي الألبانية، وهو ما واجه تحديات قانونية وانتقادات حقوقية عديدة.

وشددت فان بوسويت على أن بلجيكا منفتحة أيضًا على استكشاف شراكات تتجاوز منطقة البلقان الغربي، مؤكدةً أنه يجري النظر في جميع الخيارات المتاحة. وأضافت: “لقد كنا هناك (في ألبانيا وكوسوفو)، وتحدثنا مع الوزراء المعنيين، ولكن ربما في المستقبل ستكون هناك أيضًا إمكانيات أو دول أخرى.”

التركيز على ترحيل غير قانوني

بالإضافة إلى ذلك، أشارت الوزيرة إلى إمكانية استكشاف اتفاقية جديدة للاتحاد الأوروبي تسمح للدول الأعضاء بإرسال المهاجرين إلى ما يسمى بـ “مراكز العودة” في دول ثالثة. يهدف هذا المقترح، الذي يعد جزءًا من جهود الاتحاد الأوروبي لتسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، إلى إعادة الأشخاص الذين يتم رفض طلبات لجوئهم إلى مخيمات في دول لا تربطهم بها أية صلة ولكنها تعتبر “آمنة” من قبل التكتل.

في سياق منفصل، دافعت فان بوسويت عن التغيير الذي طرأ على سياسة اللجوء في بلجيكا، والتي تعرضت لانتقادات شديدة في السنوات الأخيرة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي أكتوبر الماضي، أصدرت محكمة في بروكسل حكمًا مؤقتًا ضد فشل بلجيكا في توفير مأوى لأسرة أفغانية طلبت اللجوء، مما اضطرها إلى النوم في الشارع. وقعت حوادث مماثلة عدة في الماضي.

أوضحت الوزيرة أن الإجراءات التي تتخذها تهدف إلى تجنب هذه المواقف، مشيرةً إلى أن الأشخاص الذين يتم رفض حقهم في اللجوء لأنهم حصلوا بالفعل على حماية في دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي هم فقط الذين يتم رفضهم من مراكز الاستقبال. وأضافت: “ولكن بعد ذلك، فإننا نقدم لهذه الأسر مأوى في مركز عودة في بلجيكا للعودة إلى البلد الذي يحظون فيه بالحماية. لكنهم لا يأتون إلى هذه المراكز.”

وتؤكد الحكومة البلجيكية أن نسبة الأشخاص الذين ينامون في العراء ممن لهم الحق في الاستقبال أصبحت الآن صفرًا، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا مقارنة بالوضع الذي كان سائدًا في السنوات الماضية.

في المقابل، أُمرت الحكومة البلجيكية بدفع غرامات متعددة من قبل المحاكم، ويُقدر أنها مدينة بملايين العقوبات بسبب تعاملها مع طالبي اللجوء. ومع ذلك، أكدت فان بوسويت أنها تلتزم بقرارها عدم دفع هذه الغرامات، على الرغم من السابقة الخطيرة التي قد يخلفها ذلك. وأوضحت أنها تعمل بأموال دافعي الضرائب.

وقد شهدت بلجيكا في السنوات الأخيرة قيام مأموري تنفيذ الأحكام بمصادرة الأثاث من مكتب السكرتير السابق للدولة للهجرة (سلف فان بوسويت) لسداد الغرامات التي أمرت بها المحاكم. وبالمثل، قاموا بتجميد 2.9 مليون يورو في الحسابات المصرفية لوكالة اللجوء الفيدرالية (Fedasil).

وتركز الحكومة البلجيكية على خفض عدد طلبات اللجوء، وتنفذ حملات رقمية لتثبيط طالبي اللجوء عن القدوم إلى بلجيكا. وسجلت بلجيكا في نوفمبر الماضي أدنى مستوى من طلبات اللجوء منذ منتصف عام 2023، وهو ما تعزوه الوزيرة إلى سياساتها الأكثر صرامة.

وأشارت فان بوسويت إلى أن بلجيكا كانت تُنظر إليها لفترة طويلة على أنها “أرض العيش الرغيد”، وأن الإجراءات التي اتخذتها تهدف إلى تغيير هذه الصورة. وفقًا للوزيرة، فإن هذه الإجراءات بدأت تؤتي ثمارها في خفض أعداد المهاجرين.

من المتوقع بث المقابلة الكاملة مع الوزيرة فان بوسويت على قناة “يورونيوز” يوم الخميس، 8 يناير، في الساعة الثامنة والنصف مساءً بتوقيت وسط أوروبا. وما زالت التفاصيل الدقيقة لكيفية تنفيذ خطة استضافة السجناء في الخارج غير واضحة، ويجب متابعة المفاوضات مع ألبانيا وكوسوفو والدول الأخرى المحتملة. كما أن مستقبل اتفاقية “مراكز العودة” في الاتحاد الأوروبي لا يزال غير مؤكدًا، ويتوقف على موافقة الدول الأعضاء الأخرى.

شاركها.