في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، توفيت الرضيعة الفلسطينية عائشة الأغا، بعد 27 يومًا فقط من ولادتها، متأثرةً بـالبرد القارس في مخيمات النزوح جنوبي القطاع. تأتي هذه الوفاة في سياق تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد المخاوف بشأن صحة الأطفال والنازحين مع حلول فصل الشتاء.

لم تكن وفاة الطفلة عائشة نتيجة مرض أو إصابة مباشرة، بل بسبب انخفاض حاد في درجة الحرارة وتسرب البرد إلى جسدها الصغير داخل خيمة لا توفر الحماية الكافية. وتأتي هذه الحادثة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من نقص حاد في المساعدات الإنسانية، بما في ذلك مواد الإيواء والتدفئة.

تزايد وفيات الأطفال بسبب البرد في غزة

أكدت وزارة الصحة في غزة أن الطفلة عائشة توفيت نتيجة التعرض الشديد للبرد، ليرتفع بذلك عدد الوفيات بين الأطفال في مخيمات النازحين إلى ثمانية منذ بداية موسم الشتاء الحالي. ويعكس هذا الرقم المقلق حجم المعاناة التي تواجهها العائلات النازحة، خاصةً مع ضعف المناعة لدى الأطفال.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن آلاف العائلات تعيش في خيام متهالكة أو مبانٍ متضررة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الحماية من البرد والأمطار. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 60% من النازحين هم من الأطفال والنساء، مما يزيد من هشاشة هذه الفئة.

ظروف معيشية قاسية وتأخر المساعدات

وصف مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة المشهد الإنساني المأساوي الذي أعقب وفاة الطفلة عائشة، مؤكدًا أن العائلة اكتشفت فقدانها في ساعات الفجر الأولى. وأضاف أن الخيام لا توفر أي حماية من البرد والرطوبة، وأن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر لهذه الظروف القاسية.

وروى والد الطفلة كيف كانت ابنته بصحة جيدة قبل النوم، لكنهم استيقظوا ليجدوا جسدها متجمدًا. وأعرب عن أسفه لعدم وجود مأوى آمن يحمي أسرته من قسوة الطقس. البرد القارس يمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة الأطفال في غزة.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتهم فيه جهات رسمية إسرائيل بتعطيل إدخال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الخيام والمنازل المتنقلة ومواد التدفئة، إلى قطاع غزة. وتشير هذه الجهات إلى أن هناك تقصيرًا واضحًا في تنفيذ التزامات إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

تداعيات المنخفض الجوي الأخير

تسبب المنخفض الجوي الأخير في غرق مئات الخيام بمياه الأمطار وانهيار بعض المباني المتضررة، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة السكان. البرد القارس والأمطار الغزيرة تزيد من خطر انتشار الأمراض بين النازحين.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن حصيلة ضحايا البرد القارس داخل مراكز النزوح بلغت سبعة أطفال قبل وفاة عائشة. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الشهداء الذين قضوا نتيجة البرد وانعدام وسائل التدفئة منذ بدء الحرب إلى أكثر من 24 شهيدًا، معظمهم من الأطفال حديثي الولادة.

وتشير التقارير إلى أن هناك نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يعيق جهود تقديم الرعاية الصحية للأطفال والنازحين. البرد القارس يزيد من حاجة السكان إلى الرعاية الطبية.

من المتوقع أن يستمر الطقس البارد والممطر في قطاع غزة خلال الأسابيع القادمة. وتدعو المنظمات الدولية إلى زيادة المساعدات الإنسانية وتوفير مأوى آمن ووسائل تدفئة للنازحين، خاصةً الأطفال. يبقى الوضع الإنساني في غزة هشًا ويتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.

شاركها.